Feeds:
تدوينات
تعليقات

S.D.U

الـ”S.D.u” أو Staff Developing Unit هي وحدة تطوير الموظفين، وهي خاصة بالممرضين فقط، فلا سلطة لها على أي من الطواقم الأخرى العاملة في المنشأة الصحية، وهي تدار من قبل بعض “الممرضات” ذوات الخبرة المتوسطة، والتي تترواح بين 10 إلى 20 عامًا في مجال التمريض، على اختلاف في الشهادة العلمية، وأعتقد أن حملة البكالوريوس أقلية في هذه الوحدة، فضلاً عن حملة الماجستير أو الشهادات ذات الطابع التخصصي في التمريض.

فكرة هذه الوحدة هي فكرة رائدة وطيبة، وهي تسعى لتطوير أداء الممرضين، وتطويرهم علميًا وعمليًا، وذلك في سبيل الحصول على أعلى مردود إيجابي من الرعاية الصحية للمريض، وتدارك أي خطأ قد ينجم عن ممارسة الممرض لمهام عمله في حق المريض، هذه باختصار فكرة “وحدة تطوير الموظفين” كما رأيتها وعايشتها خلال أسبوع كامل في هذه الوحدة، وسنة كاملة عبر زيارة الموجهة الميدانية إلى الجناح، وسماع توجيهاتها أو تعليقاتها على أعمالنا.

لكن على أرض الواقع هل فعلاً تؤدي هذه الوحدة دورها المطلوب؟؟ وهل تحقق بالفعل هدفها المنشود؟؟

ما أن يتبادر إلى مسامع الممرضين اسم هذه الوحدة، حتى يبدأوا بالتأفف والتذمر وعدم الرغبة في رؤية الموجهة الميدانية المسؤولة عن الجناح، وذلك ما عايشته أنا بنفسي، حيث تأتي الموجهة وتبدأ بسرد الانتقادات والتعليقات التي توحي بأننا مقصرون في عملنا، أضف إلى ذلك أحيانًا كثيرة “استحداثهم” للقوانين بصورة شفوية وسريعة، ناهيك عن أن ملاحظات موجههة ميدانية مسؤولة عن هذا الجناح ليس بالضرورة أن تتطابق مع ملاحظات موجههة ميدانية أخرى في جناح آخر، وهذا ما كان يوقعني ويوقع كثير من الممرضين والممرضات في حيرة، كما أن أسلوب الموجهة الميدانية في التعامل مع الطاقم التمريضي يأخذ “غالبًا” الطابع الجاسوسي المتحامل، والذي يحمل في طياته التهم بالإهمال والتقصير.

لذلك باختصار، لا تقوم هذه الوحدة بأي مجهود إيجابي يطور بالفعل من قدرات الممرضين، والدليل أنه يأتي إلينا ممرضين من خارج الكويت، ويحملون شهادات طيبة في التمريض، كما لديهم خبرات أكثر من جيدة، ولكن بسبب ما يتعرضون له من ضغط بالعمل، تأخذ قدراتهم وخبراتهم بالذبول والانكماش، لأن عليهم أن يتكيفوا مع وضع جديد، ومعقد، وهذا ما سمعته من كثير من الممرضين سواء العرب أو الآسيويين، حيث يتم توظيفهم في مناطق عمل، في غالب الأحيان غير تلك التي خبروها واعتادوا عليها، فمن ذلك أن ممرض عناية مركزة يتم توظيفه في جناح الباطنية، وممرض الباطنية يتم توظيفه في وحدة القلب المركزة، كما أن ممرض لديه خبرة ما وشهادة عليا في التمريض(ولدي مثال وهو ممرضة عربية لديها درجة ماجستير مُعترف بها ) وآخر ليس لديه سوى شهادة تمرض عامة، وهي التي تُعادل ثانوية عامة هؤلاء يتم مساواتهم في نفس نوع الأعمال، فكلاهما يقوم بمثل المهام وكلاهما يستلم نفس نوعية المرضى، وذلك استنزاف عشوائي لطاقة الممرضين،  وإلى غير ذلك من الأمثلة، التي تستوجب أن تقوم وحدة تطوير الموظفين بالقيام بعمل ما لتدارك هذا الخطأ…ولكن أبدًا لا.

 

الذكرى الأولى..العام الأول

أتذكرون تلك التدوينة، وابتدأ المشوار

كان آخر ما كتبته:

على الهامش: الانطباعات والأحاسيس ليس الآن وقتها..فيما بعد إن شاءالله.

ولقد مرَّ عامٌ كاملٌ منذ أن ولجت قدماي ….المستشفى، لا زائرًا ولا مُتدربًا، بل كـ”ممرض محترف”، كان ذلك في يوم الأحد الموافق 19 من أكتوبر العام 2008م، وحفل هذا العام بالكثير من الأحداث على الصعيدين العملي والشخصي، تغيُرات في المواقف والرؤى…والأحوال طرأت علي، منها الإيجابي الذي يدفعني للأمام، ومنها السلبي، الذي أخشى أن يستفحل شره في.

مهنتي كممرض، هي نتاج دراستي في كلية التمريض لمدة ثلاثة أعوام، بتوفيق الله وفضله، كانت دراستي موفقة إلى حدٍ كبير، على صعيد النتائج العلمية، أو العلاقات الشخصية، وحتى على صعيد النظرة المستقبلية.

كانت البداية مع وحدة “تطوير الممرضين”Staff Developing Unit، حيث تُعتبر هذه الوحدة هي القنطرة التي ينتقل عبرها الممرض -وأتحدث عن حديث التخرج- من عالم الدراسة إلى عالم الاحتراف، استمرت هذه الفترة لمدة 8 أيام، بعدها توجهت بصحبة إحدى مرشدات الوحدة السابقة نحو أول الأجنحة التي سأعمل بها… وهو جناح “جراحة المسالك البولية”، ولأنني حديث التخرج، فيجب أن أخضع لما يُسمى بـ”Rotation” وهو أن أمر على ثلاثة أجنحة لمدة تسعة أشهر، كل جناح سيكون نصيبه ثلاثة أشهر، وفي كلٍ منها، لابد من أن اخضع لعملية تقييم، تقوم به مسئولة الجناح.

الجناح الثاني كان الباطنية، أما الجناح الثالث، وهو الذي مازلت فيه، فهو جناح الجراحة العامة، وهو الذي على ما يبدو سيتم تثبيتي فيه، حيث انتهت فترة التقييم الرابعة، وهي التي تتم في نفس الجناح، ولكلٍ من المحطات السابقة أحداث وذكريات ومواقف ورؤى وانطباعات، ستتوالى عبر سلسلة توثيقية قصيرة، آمل أنها تكون نافعة وممتعة بالوقت عينه.

بعد هذا التقديم البسيط….أتوجه بالحمد والثناء لجلال قدره، وعظيم اسمه العزيز الحكيم، الذي يسر لي أمر توظيفي، في مكان أتوجه إليه كل يوم وأنا مطمئن مرتاح، الذي سخر لي أن أقوم بعمل شيء ما أحبه، وهو من الأعمال الإنسانية، التي تهدف إلى خدمة بني آدم، فالحمدلله حمدًا كثيرًا طيبًا.

هنا أتوقف عن الكتابة، على أمل أن نلتقي بأول المحطات، وهي S.D.U مصدر الرعب والخوف والاستياء لكل الممرضين.

كان يُفترض أن تُنشر التدوينة هذه بالأمس، ولكن…أعان الله أهل الـDial up.

لاشك في أنكم تعرفونها، فهي موجودة في كل حين، وفي كل مكان، وجوهها متعددة، ومظاهرها متشابهة، وضحاياها……لا حصر لهم، قد وحدتهم آلامهم ومعاناتهم عبر التاريخ وعبر الجغرافيا.
إنها موجودة منذ القدم،وستستمر لطالما استمر هذا العالم بظلمه،وجوره،واختلال ميزان عدله.
إنها العائلة الحاكمة، أو الأسرة المالكة، أو قُل بأنها الزمرة التي حكمت أمر البلاد والعباد أثناء ظلمة الليل والضمير.
لا أقصد أسرة أو حزب أو فئة معينة، وإنما أقصد أولئك الذين جعلوا من البلاد والعباد أملاكًا خاصة، يُسيرونها حيثما وأينما أرادوا.
هذه العائلة أفرادها عدة، قد لا تجمعهم وحدة اللغة، أو القومية، أو الدين، أو الجغرافيا. ولكن ما يجمعهم بلاشك هو شغف الإنسان للظلم،واحتقار الآخرين،والدوس فوق كل اعتبار للإنسانية والدين.
أفراد هذه العائلة “غير الكريمة” على حد وصف الدكتور إمام عبدالفتاح إمام على النحو التالي:
1- الطاغية: السمات العامة للطغيان:
أ- الطاغية رجل يصل إلى الحكم بطريق غير مشروع، فيمكن أن يكون اغتصب الحكم بالمؤامرات أو الاغتيالات، أو القهر أو الغلبة بطريقة ما.
ب- لا يعترف بقانون أو دستور في البلاد بل تصبح إرادته هي القانون الذي يحكم، وما يقوله هو أمر واجب التنفيذ، وما على المواطنين سوى السمع والطاعة.
ج- يسخر كل موارد البلاد لإشباع رغباته أو ملذاته أو متعه التي تكون، في الغالب، حسية، وقد تكون متعته في طموحاته إلى توسيع ملكه، وضم المدن المجاورة أو الإغارة على بعضها لتدعيم ثروته…أو إقامة إمبراطوريته…إلخ.
د- ينفرد مثل هذا الحاكم بخاصية أساسية، في جميع العصور، وهي أنه لا يخضع للمساءلة، ولا للمحاسبة، ولا للرقابة من أي نوع.
ه- وهكذا يقترب الطاغية من التأله، فهو يُرهبُ الناسَ بالتعالي والتعاظم، ويذلهم بالقهر والقسوة وسلب المال، حتى لا يجدوا ملجأ إلا التزلف له وتملقه.
2- الاستبداد: تُطلق على نمط من أنماط الحكم الملكي المطلق الذي تكون فيه سلطة الملك على رعاياه مماثلة لسلطة الأب على أبنائه في الأسرة، أو السيد على عبيده.
وهذا الخلط بين وظيفة الأب في الأسرة التي هي مفهوم أخلاقي، ووظيفة الملك الذي هو مركز سياسي يؤدي في الحال إلى الاستبداد، ولهذا يستخدمه الحكام عندنا في الشرق للضحك على السذج، فالحاكم “أب” للجميع، أو هو “كبير العائلة” وهذا يعني في الحال أن من حقه أن يحكم حكمًا استبداديًا.
3- الدكتاتورية: ظهر مصطلح “الدكتاتور” لأول مرة في عصر الجمهورية الرومانية، كمنصب لحاكم مُعيَن، يتمتع هذا الحاكم بسلطات استثنائية، وتخضع له الدولة، والقوات المسلحة بكاملها في أوقات الأزمات المدنية أو العسكرية، ولفترة محدودة لا تزيد عادة على ستة أشهر أو سنة على أكثر تقدير.
لكن مصطلح “الدكتاتورية” في الاستخدام الحديث يعني النظام الحكومي الذي يتولى فيه شخص واحد جميع السلطات(وفي الأغلب الأعم بطريق غير مشروع)، ويُملي أوامره وقراراته السياسية ولا يملك بقية المواطنين سوى الخضوع والطاعة.
4- الشمولية: أو مذهب السلطة الجامعة: شكل من أشكال التنظيم السياسي يقوم على إذابة جميع الأفراد والمؤسسات في الكل الاجتماعي ( المجتمع، أو الشعب، أو الأمة، أو الدولة) عن طريق العنف والإرهاب، ويمثل هذا الكل قائد واحد يجمع في يديه كل السلطات. وهو في الغالب شخصية كاريزمية، له قوة سحرية على جذب الجماهير، ولهذا يلقبونه بـ”الزعيم”. والدولة الشمولية كتلة واحدة لا تقبل بمبدأ فصل السلطات أو بأي شكل من أشكال الديمقراطية التي عرفها الغرب، وكل معارضة لهذا الكل تُحطم بالقوة، فلا رأي، ولا تنظيم، ولا تكتل خارج سلطة الدولة.
5- الأوتوقراطية: تعني الحاكم الفرد الذي يجمع السلطة في يده ويمارسها على نحو تعسفي ، وقد يكون هناك دستور ، وقد تكون هناك قوانين،تبدو في الظاهر أنها تحد سلطة الحاكم أو ترشده، غير أنه في الواقع يقدر أن يبطلها إذا شاء أو يحطمها بإرادته.
6- المستبد المستنير أو العادل: الملك المستبد المستنير يكون مستنيرًا بقدر ما يعتمد في حكمه لا على الحق الملوك الآلهي، بل على مفهوم العقد الاجتماعي، عقد تبادل المنافع بين الحكام والمحكومين.
انظر إلى اليمين…انظر إلى الشمال…اقرأ هذه الصحيفة التي أمامك، أو تابع الأخبار في التلفزيون أو الراديو…..سترى أن عالمنا هذا قد امتلأ كثيرًا بأفراد هذه العائلة البغيضة من كل الأجناس ومن كل القوميات ومن كل الأديان، لا تحدهم جغرافيا، ولا حتى…..ثقافة أو إنسانية.
لا تصدقهم حينما يتحدثون، ولكن صدقهم فقط…فقط…حينما يقولون بـ”أن العالم قد أصبح قرية واحدة”، وزد عليهم أنت وقل “نعم، لقد وحدها بؤس ضحاياكم”.

إشارة لابد منها:
ولقد كنت أظن أن ماسبق من صفات تنحصر فقط في الحُكّام، أو من يأتمر بأمرهم العامة، فلما أن توظفت بعون الله، رأيت أن كل ما سبق يمكن أن ينطبق على كل من تولى امر جماعة من الناس، أكان حاكمًا، أو رب الأسرة، أو مدير الشركة، أو حتى رئيس نادٍ رياضي، ولقد دعا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بهذا الدعاء العظيم:”اللهم من تولى امرا من امور المسلمين فشقا عليهم اللهم فشقق عليه، ومن تولى امرا من امور المسلمين فسهل عليهم اللهم فسهل عليه”.
المصدر: مصدر المصطلحات” الطاغية” تأليف الأستاذ الدكتور: إمام عبدالفتاح إمام .

آذار/مارس 1994م من إصدارات عالم المعرفة- الكويت -بتصرف-

أحاديث الغرباء

لقد أوسعت مُفردة “غرب” في اللغة العربية استخدامًا جذرًا وفروعًا، اسمًا وفعلاً، سواء في نثر أو شعر، سواء في قديم أو حديث.
والغُرباءُ هم الأَباعِدُ،والغَريبُ هو الغامِضُ من الكلام ( من لسان العرب).
لكأن القارئ لهذه الكلمة بكل أشكالها الواردة، يشعر بأن لها وقع على نفوس أهل الضاد، معنويًا وماديًا، فكثيرٌ من العرب يشعرون بـغربة مادية وهم في بلدانهم العربية، فلا حقوق لهم محفوظة، ولا احترام يلقونه من قبل حكوماتهم، والبعض الآخر من العرب…أو عرب المهجر في غربة معنوية،فعلى الرغم من وجود الامتيازات والحقوق في البلدان الغربية كل حسب اجتهاده ونفعه للمجتمع، على الرغم من ذلك فحنينهم إلى بلدانهم الأصلية يجبرهم على الشعور بـغربة معنوية فمهما بعدت المسافة، ومهما بلغت درجات الاستمتاع والراحة في المهجر إلا ان الحب يبقى للحبيب الأولِ، وهنا أنا أتحدث عن العموم لا عن الكل.
إستخدام مفردة غَرب أو غُرباء أو حتى الغُربة وردت كما أسلفت في التراث العربي بشكل كبير وذلك بمختلف الطرق ولمختلف الغايات، وقد اخترت ثلاث نصوص من التراث العربي الإسلامي، استخدمت به فروع مفردةغرب.
ففي السنة النبوية الشريفة يردُ حديث الرسول-صلى الله عليه وسلم-بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء، وقد سُئل الشيخ عبدالعزيز ابن باز عن معنى الحديث فأجاب:
معناه أن الإسلام بدأ غريباً كما كان الحال في مكة وفي المدينة في أول الهجرة لا يعرفه ولا يعمل به إلا القليل، ثم انتشر ودخل الناس فيه أفواجاً، وظهر على سائر الأديان، وسيعود غريباً في آخر الزمان كما بدأ لا يعرفه حق المعرفة إلا القليل من الناس، ولا يعمل به على الوجه المشروع إلا القليل من الناس وهم الغرباء بتصرف يسير(موقع ابن باز على الانترنت).
أي أن الغربة واقعة بآخر الزمان بحالين:
  • كمي: فعدد المسلمين، المستمسكين بالدين الصحيح سينخفض.
  • نوعي: أي أن تطبيق شرع الدين وواجباته سيشهد انحدارًا.
أما نصنا التالي فيعود للإمام علي زين العابدين بن الحسين-رضي الله عنه-، الذي قال في بضع أبيات من قصيدته من الغريب:
ليس الغريب غريب الشام واليمن***إن الغـريـب غريـب اللحــد والكـفـن
إن الـغـريـب لـه حـق لـغُـربـتِــــه***على المقيمين في الأوطـان والسـكن
لا تـنـهـرنَّ غـريـبًا حـال غُـربــته***الـدهـــــر يـنـهـره بالـذل والـمـحــن
سفـري بـعيـد وزادي لـن يـبـلغني***وقـوتـي ضـعـفـت والمـوت يـطلبني
في قصيدته هذه، يحكي الإمام زين العابدين عن تلك الغربة التي يُوجد بها الإنسان حين دنو منيته، فالغربة تخرج من نطاقها المادي المكاني الضيّق إلى نطاق آخر لا يعيه إلا من يُعاني أهواله، ويؤكد على أن خير زاد في غربته هذه هو رحمة الله تعالى به، فلا مال، ولا جاه، ولا أهل ولا بنون…فقط…إنما هو وحده في غربته.
إن غربة الإمام زين العابدين هذه إنما هي غُربة وجدانية، استطاع الإحساس بها، والتعبير عنها بما وصل إليه من مقام إيماني عالٍ، وإحساس وجداني مُرهف.
نصنا الأخير قاله المعتمد بن عبَّاد أمير اشبيليا بعدما سقط ملكه،وتم نفيه إلى مدينة أغماتفي المغرب بأمرٍ من المرابطين:
غَريـبٌ بِـأَرضِ المغربيـنِ أَسيـرُ***سَيَبكـي عَلَيـهِ مِنبَـرٌ وَسَـريــرٌ
وَتَندُبُـهُ البيـضُ الصَـوارِمُ وَالقـَنا***وَينهــلُّ دَمــعٌ بـيــنَـهُنَّ غَـزيرُ
إِذا قيلَ في أَغماتَ قد ماتَ جودُهُ***فَما يُـرتَجـى لِلجـودِ بَعدُ نُشورُ
مَضى زَمَنٌ وَالمُلكُ مُسـتأنِسٌ بِـهِ***وَأَصـبَـحَ مِنهُ اليَوم وَهوَ نَفورُ
بِرأيٍ مِـن الدهـرِ المُضلِـل فاسِـدٍ***مَتى صَلُحَت لِلصالِحينَ دُهورُ
إن غُربة ابن عبَّاد، تختلف عن غربة الإمام زين العابدين من حيث الواقع، فالإمام زين العابدين يتحدث عن غربة ذاك الإنسان في لحظات حياته الأخيرة، أما ابن عبَّاد فيتحدث عن غربة الإنسان-هو نفسه- وهو مازال يقاسي تصاريف الحياة، فابن عبَّاد يرثي لحاله التي وصل إليها بعدما فقد ملكه وملك أبيه في اشبيليا، وهو يصف حاله بالغريب…فهو غريب عن هذه الدارُ التي نُفي إليها…فهو غريب عن هذه الحالة التي وصل إليها…فهو غريب عن هؤلاء الناس الذين يُجاورونه.
إن غربة ابن عبَّاد، غُربة مادية، تلمس أهوالها وشدائدها، وفيها قدر من الحسرة والألم على ملكه الذي ضاع بسبب سوء بطانته، وسوء تدبيره لأمر مملكته.
كما رأينا، من خلال النصوص الثلاثة السابقة، فإنها تتحدث عن الغُربة، فالرسول-صلى الله عليه وسلم- إنما يُشير إلى غربة أهل الإسلام في آخر الزمان، ويُبشر هؤلاء الغرباء بأن طوبى لهم، وأما الأمام زين العابدين، فهو يتحدث بلسان المسلم، المُدبِر عن الدنيا، المُقبِل على الآخرة، الراجي الرحمة الآلهية من الرحمن الرحيم كي تكون زاده في غُربته، في حين أن غُربة الأمير المعتمد بن عبَّاد كانت عبارة عن حسرة وألم على تصاريف الدهر وأحوال الزمان، وفعلها في بني الإنسان، فهي متقلبة الأحوال، ومتغيرة الشئون.
إن للغربة كما رأينا بإيجاز-أتمنى ألا يكون مبتور- ألوان عديدة، وأهوال مريرة، استطاعت لغتنا العربية بوعائها الأدبي الكبير أن تستوعبها وتحفظها لنا في تناسق جميل عبر السنين الطوال.

في هذا الكتاب، يعرض لنا إحسان نراغي جزء من مسيرة حياته، وخاصة تلك التي تتعلق بالجانب السياسي منها، وهي تنحصر في الفترة من العام 1978 إلى العام 1983م، وهي وإن كانت فترة قصيرة بنظر البعض، إلا أنها كانت تقع بين مرحلتين هامتين من تاريخ إيران المعاصر، كما أنها انطوت على مخاطر عديدة كادت أن تودي بحياة راويها.

يبدأ القسم الأول، وهو القسم الذي دارت أحداثه كلها تقريبًا في قصر الشاه محمد رضا بهلوي، وهذا القسم عبارة عن سلسلة من اللقاءات بلغ عددها ثمانِ لقاءات، تمحورت كلها تقريبًا حول استفسارات الإمبراطور عن:

- الوضع العام للشعب الإيراني، خلال هذه الفترة الحرجة، والتي كان الاحتقان فيها يزداد يومًا بعد يوم.

- جذور هذا الاستياء الشعبي، الذي بلغ في بعض أوجهه حد العصيان العام.

- أنجع الحلول لمواجهة هذه الموجة العارمة من الغضب الشعبي، عبر تأليف حكومات مختلفة، وعبر إحداث تغييرات جوهرية، في نظام الحكم، أو في سلوكيات أفراد الأسرة المالكة أنفسهم.

وغيرها من الاستفسارات التي كان يوجهها الإمبراطور للأستاذ إحسان نراغي، كونه عالم اجتماع كبير، وهو ذو علاقة طيبة بالأوساط السياسية المعارضة للشاه داخل إيران، فضلاً عن ذلك فالأستاذ إحسان نراغي ليس له أية صلات أو مصالح “مادية” مع النظام القائم، لذا فهو لن يتجشم عناء مجاملة الإمبراطور، والبحث عن إجابات “ترضي” غرور وكبرياء الشاه، كما يفعل مستشاروه وبقية بطانته، وإنما سيجد إجابات تترواح بين “النقد الموضوعي” …والاتهام اللطيف (يضع نراغي في اعتباره أن من يتحدث إليه هو الإمبراطور، لذا وجب احترامه وتقديره، وتثمين كل كلمة، لا أن تُلقى الكلمات دون أي اعتبار لمقام الإمبراطور، حتى وإن كانت في محلها).

كان الإمبراطور في كل لقاء، يُبدي انزعاجه من تصرفات الشباب وجموع الشعب الإيراني، كما كان يُبدي تبرمه من مواقف رجال الدين، وكيف أنهم يستميلون أفراد الشعب ليقضوا على النظام الملكي، وكل ما قدمه هذا النظام للشعب الإيراني، وهذا التقدم الكبير الذي نقل إيران إلى مصاف الدول الكبرى كقوة عسكرية وتقنية، بالمقابل كان إحسان نراغي يوضح للشاه في نظرة شاملة للأحداث والتاريخ، كيف ان هذا التقدم الكبير لم يتمتع به إلى فئة قليلة من الشعب، وأن هذا التقدم كان في جوانب عدة منه، يُلغي الإرث الكبير للدين “الشيعي” والثقافة الفارسية الذي يتمتع بهما الشعب الإيراني، لذا نشأت أجيال، لا تعبأ بهذا التقدم والتطور، لأنها نشأت في معزل عنها، كذلك فقد وضح الأستاذ نراغي أن تصرفات العائلة المالكة، وحياة البذخ التي تتمتع بها، هي محرض رئيس ضد الشاه، استغله أعداء الملكية بشكل جيد، ووظفوه لزيادة مستوى الحنق الشعبي ضد النظام الملكي، أضف إلى ذلك تصرفات السافاك، تشكل دافعًا كبيرًا للكراهية، فقد كانت الاعتقالات وعمليات التعذيب تشكل جزء لا يتجزء من نشاطات هذا الجهاز الأستخباراتي، ولا ننسى سوء الإدارة الحكومية، وتعطل البرلمان عن أداء دوره بشكل فعّال في الحياة العامة الإيرانية.

لقد كانت النقاشات بين الشاه وعالم الاجتماع صريحة وجادة، وكان إحسان نراغي يلحظ في كل لقاء، أن ثقة الشاه بنظامه أخذة بالأفول، كما أنه كان يشعر-أي الشاه- بأن مؤامرة دولية ما كانت تُحاك ضده وضد ملكه.

تأكدت مشاعر إحسان نراغي هذه في 16 من فبراير 1979م، بعد يومين فقط من آخر لقاء جمعهما، حينما غادر الشاه بلاده للمرة الأخيرة وللأبد.

في القسم الثاني، وهو سجون الثورة، يروي لنا إحسان نراغي تفاصيل عمليات اعتقاله الثلاث، الأولى التي تلت قيام الثورة بأسابيع قليلة، ولكنها لم تمتد لأكثر من أربعة أيام.

الاعتقال الثاني تلا الأول بثمانية أشهر، حيث أُعيد اعتقاله في شهر ديسمبر من 1979م، وكان في المطار في طريقه لفرنسا، وكانت “مخطوطة كتابه عن أحاديثه مع الشاه” موجودة ضمن الحقائب، ولكنها وصلت إلى باريس لتسلمها ابنه، بينما هو اتخذ مسارًا آخر قسرًا…. وهو الاعتقال الثاني، الذي امتد حتى شهر أبريل من العام 1980م.

أما الاعتقال الثالث، فقد امتد 26 شهرًا، وكان هذا الاعتقال قد تم على إثر ما حدث في البرلمان من نزاع بين رجال دين المقربين من الخميني والرئيس بني صدر، وقد تم تداول اسم “احسان نراغي” مرتين أثناء النقاشات البرلمانية، وذلك في إطار الهجوم على الرئيس بني صدر، حيث أنه من المعروف أن إحسان نراغي هو من مهد الطريق قبل عشرين عامًا تقريبًا من ذلك التاريخ للطالب بني صدر لأجل إكمال دراساته العليا خارج إيران، إذًا فقد كانت الظروف توحي بأن اعتقالاً آخر قادم بالطريق، وهو ما تم بالفعل بعد ذلك بأيام قليلة.

لقد كان لكل اعتقال ظروفه، وسماته، والتي كانت تعكس ما يجري في إيران من اضطراب سياسي، واجتماعي وثقافي واقتصادي وإعلامي، تلا قيام الثورة، وقد كان الاعتقال الثالث الأشد مأساوية، حيث كانت إيران تمر بظروف داخلية وخارجية أكثر خطورة مما مر بها قبل من أحداث.

مقتطفات:

  • كان أول سؤال وجهه الشاه لإحسان نراغي هو: من أين يأتي هذا العصيان وهذا الاضطراب الآخذان في الانتشار؟ من هو المحرّض عليهما؟ من يدير هذه المعارضة؟ من أطلق هذه الحركة الدينية؟

كانت إجابة إحسان على هذا السؤال بكل بساطة: “أنت نفسك يا مولاي”.

  • كان الاضطراب كما أوضحته الأحداث مدفوعًا من قبل عدة أطراف، من تجار البازار، من الشباب البائس، من الفقراء، من القوميين، من الشيوعيين، من رجال الدين….ولمّا كان رجال الدين هم الحلقة الأقوى، انضوت بقية القوى تحت عباءة رجال الدين، وتخفت بشعاراته، التي استطاعت أن تستثمر قوة الشباب الإيراني الحانق على النظام، وأن توجههم نحو الثورة عليه.
  • كان نمط حياة العائلة المالكة، تُثير غضب واستياء صفوف الشعب بكامله، وكان نراغي لا ينفك بكل لقاء يذكر الإمبراطور بذلك، مُنبهًا إياه إلى أن أعداء الملكية لا يدخرون جهدًا في ملاحقة تصرفات أفراد العائلة المالكة، وحياة البذخ التي يعيشونها، وتضخيمها وتهويلها، الامر الذي يكرس الكراهية والحقد ضد النظام.
  • كانت الإمبراطورة فرح…هي النشاز “الصالح” بين أفراد العائلة المالكة، فقد كانت تُبدي اهتمامًا أكثر بالثقافة والتراث والهوية الفارسية والأطفال، كان يتحدث إليها نراغي في أحيان عديدة-تربطهما قرابة من جهة الأم- كانت تتفهم انطباعاته وهواجسه تجاه العائلة المالكة، ولكنها وللأسف لا تستطيع فعل الكثير، وخصوصًا في وجه تيار الفساد الذي تقوده شقيقة الإمبراطور الأميرة شرف.
  • كان الشاه لا يدخر جهدًا في مضمار التحديث المستمر والنهضة التي يريدها لإيران، ولكنه أخطأ حينما تجاهل الإرث التاريخي والثقافي والديني للشخصية الفارسية البسيطة، لذلك عندما قامت الثورة، انهار كل ما بناه الشاه من صروح مادية وغير مادية، لأنها ببساطة كانت بناءًا هشًا، لا تنتمي إليه الشخصية الفارسية إلا ما ندر.
  • جهاز السافاك، كان أحد أهم معاول الهدم في عرش الشاه، من حيث لا يريد، لقد كان هذا الجهاز يمتلك سمعة سيئة، فنشاطاته “الإرهابية” ضد النشطاء السياسيين والبسطاء كانت لا تختلف، الأمر الذي ولد كراهية شديدة لجهاز من أجهزة النظام، اتفق الجميع على محاربته والقضاء عليه وعلى رموزه متى حانت الفرصة، ولكن الأحداث التي تلت الثورة، كشفت أن الثوّار أنفسهم مارسوا نفس الخطط والبرامج التي كان السافاك ينهجها في تعامله مع المواطنين، اللهم إلا التعذيب الجسدي.
  • ليس صحيحًا أن الثورة في إيران كانت بيضاء قطعًا، فكم من دماء نزفت، ونفوس أزهقت خلال الأحداث ما قبل وما بعد الثورة، ولكن المشهد اللحظي لرحيل الشاه، وتقلُد الثوّار زمام الأمور، هو الذي يُبرزه الثوار للعالم، مضخمين إياه، ومُدللين على أن ثورتهم كانت سلمية تمامًا، وفي الأمر هذا وجهة نظر أخرى، فمحاكم الثورة أصبحت تحظى بسمعة سيئة، بل أن أول قضاتها “خلخالي” سماه البعض بـ”الجزار” لكثرة أحكام الإعدام التي كان يطلقها.
  • كما هي عادة الثورات….في البداية، تتوحد فيها الألوان والأطياف المختلفة، وما أن تقوم الثورة حتى يبدأ أبناءها في كل بعضهم بعض، في إيران لم يختلف الأمر كثيرًا، واستطاع رجال الدين بذكائهم، وما كان بأيديهم من وفرة مالية، وسلطة روحية، أن يحسموا الأمور لصالحهم، وأن يقصوا بقية القوى السياسية الإيرانية الشيوعية والقومية وغيرها، ولعل الأحداث الأخيرة في إيران تلقي ضوءًا على بقايا هذا الصراع الذي أعتقد البعضُ أنه حُسِمَ منذ زمنٍ بعيد.

في النهاية، هذا اجتهاد شخصي مني في إلقاء نظرة سريعة على هذا الكتاب، الذي يشرح لحظة فاصلة في تاريخ إيران، بعيون ومعاناة عالم من علماء الاجتماع الإيرانيين الأستاذ إحسان نراغي.

قراءة في كتاب: صناعة الكراهية بين الثقافات.. وأثر الاستشراق في افتعالها…للدكتور/ علي بن إبراهيم النملة.

الاستشراق، أحد الأدوات التي ارتبط اسمها بالاستعمار الغربي للعالم الإسلامي، وظهور كم من القضايا والمشكلات والأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، التي مزقت وما تزال تمزق العالم الإسلامي، وأن الاستشراق كان وسطًا فعالاً في علاقة غير متكافئة بين الشرق والغرب، فقد أنحاز الاستشراق-على فرض أنه علم- إلى الأخير، وسوغ له استعمار الشرق، هذا برأي البعض، فالاستشراق في نظرهم…الشر كل الشر، وهناك من ينحاز للاستشراق، ومدارس المستشرقين، وكتاباتهم، وأطروحاتهم، ويدللون على صدق دعواتهم بكتابات هذا المستشرق أو ذاك، بل ويعدون ما كتب وما طرح وما اقترح المستشرق هذا أو ذاك، دليلاً وسبيلاً إلى التقدم والرقي، فالاستشراق في نظر هذا الفريق، يمثل الخير… كل الخير.

أما الدكتور علي بن إبراهيم النملة، وفي ضوء “نقده للعقل المعاصر” عبر كتابه “صناعة الكراهية بين الثقافات، وأثر الاستشراق في افتعالها” يقف، بل ويدعم الرأي الوسط، القائل أن أثر الاستشراق في العلاقة بين الشرق والغرب لم يكن كله سلبيًا، بل كانت له آثاره الإيجابية في تقديم الثقافة الإسلامية في ماضيها البنائي والتراثي وحاضرها المتنامي، والإفادة من معطياتها العلمية والفكرية على مرِّ الزمن.

الكتاب هذا-وهو على فكره ورقة عمل للكاتب قدمها في ندوة أقامتها رئاسة الحرس الوطني في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، في دورته الثانية والعشرين سنة 1428هـ/ 2007م- مقسم إلى أربعة فصول وخاتمة، وهي على النحو التالي:

- الفصل الأول: المنهج في نقد الاستشراق.

- الفصل الثاني: وجوه الالتقاء وصناعة الكراهية.

- الفصل الثالث: وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات.

- الفصل الرابع: الاستشراق ووسائل صناعة الكراهية.

وهذا الكتاب من إصدار دار الفكر- دمشق 2008، ويقع في 172 صفحة تقريبًا، شاملة المقدمة والمراجع.

هذا الكتاب ليس سردي، يسرد به الكاتب تاريخ الاستشراق، أو يفصل به آثار الاستشراق السلبية منها أو الإيجابية، بل هو لإلقاء ضوء على الاستشراق الجديد ودوره في وقتنا الحاضر في صناعة الكراهية بين الشرق والغرب.

  • ففي الفصل الأول، يركز الكاتب على أن الفرق الوحيد بين الاستشراق الجديد والقديم هو في الأدوات المستخدمة، أما المفاهيم ، فلم يطرأ عليها أي تغير، فالاستشراق الجديد “يميل إلى التركيز على البعد السياسي للاستشرق، على حساب أبعاد الاستشراق الأخرى، كالبُعد الديني والعلمي”، وهذا ما أكسب الاستشراق الجديد “سمعة غير إيجابية بين المفكرين العرب والمسلمين وبين بعض المستشرقين الآخرين، ظهرت في النبرة التي يُواجه بها المنتقدون الاستشراق الجديد”.

والنتيجة الحتمية لتوجه الاستشراق الجديد نحو السياسة، وطغيان هذا التوجه عليه، أن “يقوي من نزوع الاستشراق إلى الإسهام في صناعة الكراهية بين الثقافات، إذا أخذنا بعين الحسبان أن السياسة هي العامل الأبرز الذي تُمارس من خلاله صناعة الكراهية بين الثقافات”.

ثم ينتقل الكاتب نقلات سريعة، تُبين المنهج الذي من خلاله يتم النظر للاستشراق، ومن ثم نقده، من هذه العناوين:

الدارس المتعالي: وهو منهج اتسم فيه “الإنتاج المعرفي للاستشراق بالتعالي على المدروسين، وإشعار هؤلاء المدروسين بلهجة الرقي والتفوق الذهني عليهم”، وقد يستخدم هذا المنهج العرب والمسلمين في نقدهم للاستشراق كله بمجمله، إلا أن هذا المنهج -وإن اتبعه جمع غفير من المستشرقين حين دراستهم للشرق- لا يسوغ لنا كمسلين أن ندلل عليه في نقدنا للاستشراق كله، فالوسطية أمر يطالبنا به ديننا ويحثنا عليه.

السحر والقابلية: سحر النظر إلى التراث -وما شابه من إلصاقات لم تكن واقعية، ولكنها مبثوثة في بعض كتب التراث- من قبل المستشرقين، وقابلية المسلمين لهذه النظرة، والاقتناع بها، ففي الاستشراق القديم، كانت الصورة النمطية للمسلم “(البربري المتوحش، راكب الجمل، ساكن الخيام، كثير النساء)، وانتقلت الآن-في عصر الاستشراق السياسي- إلى صورة الشباب المسلم، ذوي اللحاء الطويلة الغير مهذبة، واللباس القصير، والنساء المتحجبات، المتعطشين للبطش، وما يكتنف ذلك كله من نزوع إلى صناعة الإرهاب والعنف”.

إذًا يعمد الاستشراق بذلك إلى “تشكيل قوالب وأنماط ذهنية، فكرية ونفسية لدى الغربيين تجاه العرب والمسلمين”، ومن ثم يدللون على هذه القوالب والأنماط بأفعال فئة من المسلمين-سواء بحق أو بغير حق-، وهنا يتساءل الكاتب…”هل يمكن أن يُحققَ أبناء الأمة دون قصد مباشر منهم ما يصبو إليه أعداؤها؟”، ومن ثم يجيب عن هذه التساؤل….الذي تجدونه في الكتاب.

  • وفي الفصل الثاني، يذكر الكاتب جُملةً من المناهج التي تعزز وجوه الالتقاء بين الحضارات والأمم، ومن ذلك، منهج التعارف بين الأمم، منهج التنافس والتدافع، منهج النظرة الوسط، منهج التأثُّر والتأثير…إلخ.
  • أما الفصل الثالث، فقد خصصه لتجلية وتوضيح عنوان المبحث الرئيس، وهو دور الاستشراق في صناعة الكراهية بين الأمم، ومن العناوين الفرعية في هذا الفصل، الاستشراق وصناعة الكراهية، تصنيف المستشرقين،منهج السماحة،المزالق اللفظية…إلخ من العناوين.
  • وفي الفصل الرابع، يتناول الدكتور موضوع “الاستشراق ووسائل صناعة الكراهية”، ويذكر فيها أنه ليس من السهل حصر الوسائل التي يمكن عدُّها مؤثرة في صناعة الكراهية بين الثقافات، بل تمتد إلى قائمة طويلة يمكن أن تُقسَّم إلى وسائل قديمة وأخرى حديثة ومعاصرة، بدأت بالطعون وإثارة الشبهات في الثقافة الإسلامية، ورافديها الرئيسيين القرآن الكريم ومن ثم السنة، وامتدت الآن وتطورت لتشمل مواقع الانترنت والفضائيات، ويرصد بعض الاصطلاحات التي ارتبطت بعملية التنفير من الإسلام كـ”الإسلام فوبيا”، وأثرها على العقلية الغربية، وكيف أنها استُُخدمت لاستدعاء مشاعر الكراهية والحقد تجاه الإسلام والمسلمين، كما رصد بعض ما يمكن اعتباره زلات لسان من قادة أو إعلاميين غربيين تجاه الإسلام ومقدساته.

وضعت الانتخابات النيابية أوزارها، فاز من فاز بثقة الشعب، وخسر من خسر …ثقة الشعب، لكن على العموم كانت نتائج الانتخابات بمجملها مفاجئة نوعًا ما بالأرقام وليس بالأسماء.

  • توقعت أن تصل مرشحة واحدة، وكانت الدكتور أسيل العوضي، لكنما الشعب بملء إرادته الحرة، أوصل ووضع ثقته في ثلاثٍ أخريات، بالحقيقة رغم موقفي المتحفظ والذي يميل لرفض اقحام المرأة بالعمل السياسي، إلا أن المرأة الكويتية أثبتت عن جدارة واستحقاق أنها أهل للصعاب، يكفيها أنها وصلت للمجلس فقط بعد أربع سنوات من نيلها حق التصويت والترشح(سبحان الله في نفس يوم الانتخابات أي في 16 مايو 2005م صوت مجلس الأمة لأعطاء المرأة الكويتية حق التصويت والترشح)، أمرٌ آخر لابد من ذكره، وهو أن المرأة وصلت للبرلمان دون مساعدة من ذلك القانون السيء الذكر المسمى “الكوتا”، والذي كانت بعض الناشطات السياسيات طالبن بتطبيقه، وبهذا المقام لابد من ذكر شيء مهم فيما يتعلق بالكوتا، أنه حال حصول المرأة على حق التصويت والترشح في عام 2005م، بدأت بعض النساء الناشطات يطرحن فكرة الكوتا، إلا أن سمو أمير البلاد الحالي الشيخ صباح الأحمد-كان رئيس مجلس الوزراء آنذاك- رفض هذه الفكرة، وطالب المرأة أن تدخل البرلمان بكفاءتها، لا على حساب قانون مثل الكوتا، أمر آخر يُحسب للفائزات…يكفيهن أنهن على الأقل “أكاديميات” فلهن القدرة على التفكير الموضوعي، والتقييم المعتدل للأمور، والتعامل بمرونة مع القضايا المختلفة، ومع كافة التيارات السياسية.

في النهاية هذا خيار الشعب الكويتي، وكما أفرحني وصول نواب آخرين، يجب أن أقبل بوصول المرشحات الأربع، هذا هو النظام الديمقراطي…يجب أن نقبل النتيجة مهما كانت، طالما أنها جاءت نتيجة انتخابات نزيهة حرة.

  • تراجع الاسلاميين، أمرٌ آخر توقعته، فقد كان تشرذمهم، وفرقتهم خلال المجلسين الأخيرين واضحة للعيان، والشعب الكويتي في كل مرة يضع ثقته في الإسلاميين، إلا أن المردود أقل من المأمول منهم، يكفي على الأقل ذكر مواقف التجمع السلفي ورموزه من قضايا الشعب، فسنجد فعلاً ما يُبرر هذا التراجع في أعدادهم، لذا لابد من مراجعة للنفس من قِبَلِ الإسلاميين، لابد من مراجعة للمواقف والاطروحات، حتى يستطيعوا أن يحوزوا ثقة الشعب من جديد.
  • رموز المجلس مسلم البراك و فيصل المسلم هنيئًا لكم هذه الثقة، مسلم البراك مازال يحطم الأ رقام القياسية، قد يقول البعض العبرة في المواقف والاطروحات لا في الأرقام، أرد عليه وأقول له لو كانت هذه الأرقام لمرشحك، لطبعتها وألصقتها على زجاج سيارتك…ففضلاً لا تشكك ولا تُصغر أرقام كهذه، لم تأتِ من فراغ، بل أتت من عمل وجهد وإخلاص للكويت وأهلها، فبادله الشعب إخلاص من نفس النوع، وعلى فكرة، لست أنتمي لقبيلة مسلم البراك الكريمة، ولست أنتمي للدائرة الرابعة، ولست موافقًا لمواقف مسلم البراك جميعها، بل ولست ممن ينتمي لكتلة العمل الشعبي التي ينتمي إليها البراك….ولكن للمجلس رجاله ، الذين لا يهابون في الله لومة لائم، ومنهم بل وعلى رأسهم مسلم البراك، وكذلك الدكتور فيصل المسلم، والذي استطاع منفردًا مستقلاً من الوصول للمجلس في أصعب الدوائر الانتخابية في الكويت، رغم حملة التشويه المتعمدة من الإعلام السيء، أو من البارات التلفيونية والصحفية، فيصل المسلم، فارس مجتهد آخر من رجال المجلس لا غبار عليه ولا على مواقفه وأطروحاته.
  • الدائرة الأولى، كرس فيها الشيعة سيطرتهم عليها، وهذا يُحسب “للحمية الطائفية” لديهم في هذه الدائرة بالذات، بالإضافة إلى حسن التنظيم الذي امتاز به المرشحون الشيعة، وعلى رأسهم الدكتور حسن جوهر، وهو من النواب ذوو الطرح الوطني الموضوعي الذي تستمع له، ويُثريك، وقد كنت أكيدًا من وصوله، رغم أنه دخل هذه الانتخابات مستقلاً فخسره التحالف الوطني الإسلامي الشيعي، ولم يخسر هو أي شيء، الدكتورة معصومة المبارك تربعت بجدارة على رأس نواب الدائرة الأولى، فهنيئًا لأهل الهمم العالية.
  • الدائرة الثانية، ضربة موجعة للسلف فخسروا المقعد الثاني، وفاز مرشحهم الرئيسي خالد السلطان، وفاز حليفهم محمد المطير، الخرافي وابن أخته مرزق الغانم فازا…والأمر طبيعي جدًا، علي الراشد تقدم مركزه بعد انفصاله عن التحالف الوطني الديموقراطي، فربح ولم يخسر، جمعان الحربش، مازال يحوز ثقة الناخبين في الدائرة الثانية وخاصة الصليبيخات، هو البقية الباقية من حدس فاللهم أستر، اختراق شيعي تمثل في وصول عدنان المطوع،، سلوى الجسار المرأة التي حظيت بثقة أهالي الدائرة الثانية، جاءت في المركز الأخير، ولا يُعتبر ذلك تأخرًا في حقها، بل هو إنجازٌ كبير.
  • الدائرة الثالثة، عروس الدوائر الأنتخابية، مفخرة الكويت السياسية، فيها الطرح السياسي يرفع الرأس، ويُثري الحياة السياسية، نال الوصافة فيها  الزعيم أحمد السعدون، ويبدو أنه ثمة تحالفات غير مُعلنة جمعته مع أسيل العوضي وصالح الملا، على العموم هذه فرصة السعدون الأخيرة لكي يحوز على رئاسة المجلس بعد طول غياب، المعنويات عالية، وثقة الشعب برئاسة الخرافي للمجلس تعرضت للاهتزاز، أسيل العوضي توقعت -كما بينت في الاعلى- انها ستصل، ولكن لم أتوقع أن تحوز هذا المركز، فمرحى لها، ولإصرارها على الوصول رغم التحديات والصعاب، وتعسًا لمن نشر الفيديو أو الشريط الصوتي ، والذي انقلب عليه، ولعب دورًا في زيادة حظوظ أسيل العوضي للفوز، لعب دورًا بسيطًا وليس دور البطولة، كما سيدعي البعض فيما بعد، صالح الملا…ليبرالي، ولكن يُحسب له قوة طرحه الوطني، وحمايته للمال العام، الطبطبائي تراجُعٌ، يتطلب الوقوف عنده، وعلي العمير…أقولها وبصراحة…قد بلغت القلوب الحناجر، رولا دشتي، عقلية اقتصادية مناظرة للرؤية الاقتصادية لأحمد باقر ، والجميع يعرف كيف ينظر أحمد باقر للأقتصاد وحاجة الشعب الكويتي.
  • الدائرة الرابعة+الدائرة الخامسة= عشرين نائب قبلي وصل فيما عدا النائب مسلم البراك، سلم لي على الكفاءة، لو الأمر بيدي لاستقطعت من الدائرة الرابعة والدائرة الخامسة 10 مقاعد وأضفتها للدائرة الثالثة، لأن الطرح مازال قبلي صرف، إلا مارحم الله، ورحمة الله في هذا المقام تتمثل فقط في مسلم البراك.
  • مرحى للإعلام المنضبط، مرحى للإعلام الوطني، مرحى للإعلام الذي يحترم الشخوص، مرحى للإعلام الذي يحترم عقيدة وثقافة الشعب الكويتي وقيمه الاجتماعية، باختصار أنا أقصد قناة الراي وتلفزيون الوطن، ونوعًا ما تلفزيون الشاهد، أما البقية من قنوات فضائية أو دواوين يجتمع فيها الاطفال ليلعبوا فسحقًا لها.
  • المكسب الرئيسي من هذه الانتخابات هذا الرجل…المذيع عبدالله بوفتين، طرح موضوعي، واحترام لعقلية المشاهد، ثروة معلوماتية بالحياة السياسية ممتازة، التوجيه مني:على بقية من يريد أن يلتحق بالقنوات الفضائية أن يحذو حذو هذا المذيع فتحية له ولتألقه.
  • الدوائر الخمس تحتاج لتعديل…نوعًا ما، كنت وما زلت معها، ولكن يبدو أنها تحتاج لبعض التعديل.
  • قد قال الشعب كلمته، والآن الدور على النظان، سمو الأمير حفظه الله بيده الأمر، إن أراد التجديد اناصر المحمد، أو تسمية غيره، المهم أن تأتي حكومة قوية موازية للمجلس، لتحقق جزء بسيط من طموحات الشعب الكويتي.
  • وبالله التوفيق.

زبدة الكلام

بيننا وبين الاستحقاق النيابي 5 أيام لا أكثر…أعتقد جازمًا بأن الناخب الكويتي والناخبة الكويتية لا يحتاجون إلى كثير كلامٍ وتوصيات كي يعرفوا من هو مرشحهم الأفضل… الصورة التالية تختصر الكثير من الكلام:

هكذا قال الأمير... بخطابه الأخير

هكذا قال الأمير... بخطابه الأخير

نُشِرَت بجريدة الراي يوم السبت 9 مايو 2009م

تفتخر الكويت ونفتخر ككويتيين بجمعياتنا الخيرية الممتدة عبر بلاد العالم، تقدم مساعداتها المختلفة للمحتاجين سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين، وهذا هو الخلق الذي جبل عليه ليس الكويتيين فقط وإنما عموم المسلمين، وقد طالت التهم الباطلة هذه الجمعيات من كل حدب وصوب، فصغيرًا كنت أسمع من “البعض” بأن الجمعيات تسرق أموال المتبرعين وأصحاب الخير، وتوضع تلك الأموال في جيوب القائمين على هذه الجمعيات، طبعًا كان هذا الكلام يصدر من “المخالفين” مذهبيًا ومن سار بركبهم -على عمى ودون هدى- وذلك لتشويه سمعة هذه الجمعيات، وآخرون ذوو انتماءات “علمانية” يسوءهم رؤية عمل الخير، كما طالت هذه الجمعيات دعاوى دعم الإرهاب الباطلة التي شنتها عليهم الإدارة الأمريكية، وقد تبين بعد تحقيقات عدة كذب وبطلان هذه الادعاءات، ومنذ أحداث 11/سبتمبر، والعمل الخيري أصبح يواجه تضييق داخلي وخارجي.

إلا أن الحق يُقال، فقد شهدت الكويت في الأعوام السالفة نشأة وتأسيس العديد من “المبرات الخيرية”، والتي تقدم مختلف أنواع العون والمساعدة للمحتاجين داخل وخارج الكويت، هذا إن دل على شيء فهو يدل على بذرة الخير والبر المغروسة أبدًا في نفوس أهل هذه البلاد الطيبة، وكذلك عموم المسلمين، وقد شهدت على ذلك بنفسي في مسجد “بيبي البدر” بمنطقة الصباحية خلال شهر رمضان الماضي، وكان لا يمضي يوم إلا ويقف أحد مندوبي الجمعيات الخيرية بعد صلاة العشاء لدعوة المصلين للتبرع والمساهمة في دعم مختلف أنواع العمل الخيري، وكان إقبال الناس على التبرع باستقطاع جزء من رواتبهم شهادة أخرى على حب عمل الخير.

هذا الكم الطيب من الجمعيات والمبرات واللجان الخيرية هو أمر مُبارك، لا أحد يختلف على ذلك، ولكن يشوب هذا الشيء نوع من الفوضى، وأقصد بها عدم تنسيق وترتيب الجهود بين هذه المؤسسات، فتجد المبرة الواحدة تقدم مُساعدات متنوعة، فهي تكفل الأيتام، وترعى المرضى، وتتكفل بتدريس المحتاجين، وطباعة ونشر القرآن، وبناء المساجد، وترميم المساكن، وإقامة الندوات العامة وغيرها من أعمال الخير، كل هذه الأعمال تُشرف عليها جمعية أو مبرة واحدة، وهذا جهد طيب يُشكُر القائمون عليه، ولكن أليس من الأولى تركيز الجهود، وتنسقيها وتنظيمها، فتتخصص كل جمعية أو كل مبرة في تقديم مجموعة من الأعمال لا تزيد عن ثلاثة على الأكثر، وذلك لتفادي ضياع المجهود سدى، فعلى سبيل المثال تتخصص الجمعية “أ” في تقديم المنح الدراسية للطلبة المحتاجين، وتقوم المبرة “ب” بكفالة الأيتام، وتقوم اللجنة “ج” بطباعة ونشر القرآن وكتب الحديث وبقية كتب العلوم، وهكذا يسير العمل بانتظام وسلاسة، ونضمن تقديم العمل الخيري -إن شاء الله- بصورة أكثر فعّالية، تضمن سلامة الكم والكيف معًا.

الأمر الثاني، وهو أن تتخصص كل جمعية أو لجنة في تقديم المساعدات لمنطقة جغرافية محددة، فاللجنة “أ” مثلاً تقدم المساعدات لأفريقيا، واللجنة “ب” مثلاً تقدم المساعدات لشرق آسيا، رغم أنهما يقدمان نفس نوع المساعدة وهي على سبيل المثال الرعاية الصحية الأولية.

أمر آخر لابد من ذكره والتركيز عليه، وهو أن مفهوم العمل الخيري ما زال يمثل بالنسبة لعموم المسلمين أنه مجرد عمل تطوعي، فيُقدِم عليه من وجد الرغبة في نفسه لتقديم المساعدة للمحتاجين حول العالم، هنا لا أقصد تقديم الأموال، وإنما أقصد المشرفين والمنظمين والمخططين، وكذلك المنفذين للعمل الخيري، وهنا أعتقد جازمًا بأن الأمر يجب أن يُصحح، فالعمل الخيري ما عاد أمرًا تطوعيًا، وخصوصًا في مناطق المسلمين، حيث تنشط عمليات التبشير، المدعومة بكافة أنواع الدعم والمساندة من قبل الحكومات والمنظمات والاختصاصيين، الأمر عند النصارى تطور كثيرًا، وأصبح عملاً مؤسساتيًا، قائم على أسس ومعايير عملية علمية لتقديم المساعدات، الأمر عينه أيضًا نراه في منظمات الأمم المتحدة المختلفة، إذًا فالعمل الخيري ما عاد أمرًا عشوائيًا، مندفع بفورة “إيمانية” قد تهدأ بعد وقت قصير وتنطفىء.

ما أريد أن أقوله، هو أنه لابد من تغيير مفهوم العمل الخيري في أذهان القائمين عليه، وذلك لكي نضمن أعلى نتيجة إيجابية لأعمال الخير، ومن ذلك أن تقوم الكليات والمعاهد الشرعية بتقديم مواد دراسية أكاديمية للطلبة الدارسين، تُطلعهم على الأساليب العلمية في تقديم المساعدات للمحتاجين، فيما يضمن عدم ضياع تلك الجهود الخيرية، وكذلك نيل النتائج المرجوة من العمل الخيري.

آخر الحديث وفصله

  • كما أن للنواب حق الاستجواب، كما قرر ذلك الدستور، فإن لصاحب السمو الأمير حق في حل المجلس، والدستور هو إيطارنا العام.
  • برأيي أن الحل ليس بالحل كما حدث، ولكن طاعة ولي الأمر واجب، وحكمته، وطول خبرته في الحياة السياسية، تجعلني أطمئن إلى “صوابية قراره”.
  • في حديثه الاخير للشعب…كان التعب والحزن والإجهاد واضحًا على محيا سمو الأمير حفظه الله، ولكن من قال أن خيبة الأمل التي يشعر بها الأمير هي بسبب أعضاء مجلس الأمة فقط، تُرى ألا تستحق الحكومة، جانبًا أكبر من الانتقاد واللوم.
  • من المفارقات أن خطاب صاحب السمو في هذا العام كان في يوم الأربعاء في أواخر شهر مارس، كذلك فقد كان حل المجلس العام الماضي بخطاب مماثل لسموه في يوم الأربعاء في أواخر شهر مارس.
  • في خطاب العام الماضي، ضمن سموه خطابه نوعًا من “العتاب” الخفيف لمؤسسات الإعلام لدورها في تأجيج الصراعات والازمات داخل البلد بين المجلس والحكومة، أما في خطاب هذا العام فقد ضمن سموه نقد واضح وصريح لدور الإعلام السلبي وغير المسؤول في التسابق لنشر الشائعات وترويجها، والسعي في إثارة المشاكل المتتالية بين أعضاء الحكومة والمجلس، وهذا يتلاقى مع وجهة نظري ونصيحتي الصحية تلك التي عبرت عنها في تدوينتي السابقة :هتافات للصالح العام.
  • رجوع الامير للشعب الكويتي لانتخاب مجلس جديد، هو صفعة بحد ذاتها لأولئك الذين كانوا يدعون الأمير لحل مجلس الأمة حلاً غير دستوري، وتعليق البرلمان لعامين، فجزيل الشكر وعظيم الامتنان لسمو الأمير حفظه اللله على ثقته الكبيرة بشعبه.
  • سيعود الشعب ليضع ثقته في الأعضاء الذين لم يتخلوا عنه، سوف ينتج إن شاء مجلس قوي آخر….نتمى أن توجد حكومة على مستوى المجلس، حكومة لا تخشى المواجهة في إيطار الدستور، لا تخشى أن يستخدم النائب…أي نائب صلاحياته الدستورية.
  • بغض النظر عن من سيترشح ومن سوف لن يترشح، وبغض النظر عن من سيصل للبرلمان ومن سوف لن يصل، أتمنى أن يضع الناخب صوته في المكان الصحيح، للنواب أولئك -وهم معروفين لدينا- الذين يُحافظون على هيبة المجلس والدستور، وُيحافظون على حقوق الشعب، ويكافحون الفساد….والشعب متبصر ولا يحتاج كثير كلام.
  • الحمدلله على نعم الله التي لا تُحصى ولا تُعد..

Older Posts »