Feeds:
تدوينات
تعليقات

قراءة في كتاب: صناعة الكراهية بين الثقافات.. وأثر الاستشراق في افتعالها…للدكتور/ علي بن إبراهيم النملة.

الاستشراق، أحد الأدوات التي ارتبط اسمها بالاستعمار الغربي للعالم الإسلامي، وظهور كم من القضايا والمشكلات والأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، التي مزقت وما تزال تمزق العالم الإسلامي، وأن الاستشراق كان وسطًا فعالاً في علاقة غير متكافئة بين الشرق والغرب، فقد أنحاز الاستشراق-على فرض أنه علم- إلى الأخير، وسوغ له استعمار الشرق، هذا برأي البعض، فالاستشراق في نظرهم…الشر كل الشر، وهناك من ينحاز للاستشراق، ومدارس المستشرقين، وكتاباتهم، وأطروحاتهم، ويدللون على صدق دعواتهم بكتابات هذا المستشرق أو ذاك، بل ويعدون ما كتب وما طرح وما اقترح المستشرق هذا أو ذاك، دليلاً وسبيلاً إلى التقدم والرقي، فالاستشراق في نظر هذا الفريق، يمثل الخير… كل الخير.

أما الدكتور علي بن إبراهيم النملة، وفي ضوء “نقده للعقل المعاصر” عبر كتابه “صناعة الكراهية بين الثقافات، وأثر الاستشراق في افتعالها” يقف، بل ويدعم الرأي الوسط، القائل أن أثر الاستشراق في العلاقة بين الشرق والغرب لم يكن كله سلبيًا، بل كانت له آثاره الإيجابية في تقديم الثقافة الإسلامية في ماضيها البنائي والتراثي وحاضرها المتنامي، والإفادة من معطياتها العلمية والفكرية على مرِّ الزمن.

الكتاب هذا-وهو على فكره ورقة عمل للكاتب قدمها في ندوة أقامتها رئاسة الحرس الوطني في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، في دورته الثانية والعشرين سنة 1428هـ/ 2007م- مقسم إلى أربعة فصول وخاتمة، وهي على النحو التالي:

- الفصل الأول: المنهج في نقد الاستشراق.

- الفصل الثاني: وجوه الالتقاء وصناعة الكراهية.

- الفصل الثالث: وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات.

- الفصل الرابع: الاستشراق ووسائل صناعة الكراهية.

وهذا الكتاب من إصدار دار الفكر- دمشق 2008، ويقع في 172 صفحة تقريبًا، شاملة المقدمة والمراجع.

هذا الكتاب ليس سردي، يسرد به الكاتب تاريخ الاستشراق، أو يفصل به آثار الاستشراق السلبية منها أو الإيجابية، بل هو لإلقاء ضوء على الاستشراق الجديد ودوره في وقتنا الحاضر في صناعة الكراهية بين الشرق والغرب.

  • ففي الفصل الأول، يركز الكاتب على أن الفرق الوحيد بين الاستشراق الجديد والقديم هو في الأدوات المستخدمة، أما المفاهيم ، فلم يطرأ عليها أي تغير، فالاستشراق الجديد “يميل إلى التركيز على البعد السياسي للاستشرق، على حساب أبعاد الاستشراق الأخرى، كالبُعد الديني والعلمي”، وهذا ما أكسب الاستشراق الجديد “سمعة غير إيجابية بين المفكرين العرب والمسلمين وبين بعض المستشرقين الآخرين، ظهرت في النبرة التي يُواجه بها المنتقدون الاستشراق الجديد”.

والنتيجة الحتمية لتوجه الاستشراق الجديد نحو السياسة، وطغيان هذا التوجه عليه، أن “يقوي من نزوع الاستشراق إلى الإسهام في صناعة الكراهية بين الثقافات، إذا أخذنا بعين الحسبان أن السياسة هي العامل الأبرز الذي تُمارس من خلاله صناعة الكراهية بين الثقافات”.

ثم ينتقل الكاتب نقلات سريعة، تُبين المنهج الذي من خلاله يتم النظر للاستشراق، ومن ثم نقده، من هذه العناوين:

الدارس المتعالي: وهو منهج اتسم فيه “الإنتاج المعرفي للاستشراق بالتعالي على المدروسين، وإشعار هؤلاء المدروسين بلهجة الرقي والتفوق الذهني عليهم”، وقد يستخدم هذا المنهج العرب والمسلمين في نقدهم للاستشراق كله بمجمله، إلا أن هذا المنهج -وإن اتبعه جمع غفير من المستشرقين حين دراستهم للشرق- لا يسوغ لنا كمسلين أن ندلل عليه في نقدنا للاستشراق كله، فالوسطية أمر يطالبنا به ديننا ويحثنا عليه.

السحر والقابلية: سحر النظر إلى التراث -وما شابه من إلصاقات لم تكن واقعية، ولكنها مبثوثة في بعض كتب التراث- من قبل المستشرقين، وقابلية المسلمين لهذه النظرة، والاقتناع بها، ففي الاستشراق القديم، كانت الصورة النمطية للمسلم “(البربري المتوحش، راكب الجمل، ساكن الخيام، كثير النساء)، وانتقلت الآن-في عصر الاستشراق السياسي- إلى صورة الشباب المسلم، ذوي اللحاء الطويلة الغير مهذبة، واللباس القصير، والنساء المتحجبات، المتعطشين للبطش، وما يكتنف ذلك كله من نزوع إلى صناعة الإرهاب والعنف”.

إذًا يعمد الاستشراق بذلك إلى “تشكيل قوالب وأنماط ذهنية، فكرية ونفسية لدى الغربيين تجاه العرب والمسلمين”، ومن ثم يدللون على هذه القوالب والأنماط بأفعال فئة من المسلمين-سواء بحق أو بغير حق-، وهنا يتساءل الكاتب…”هل يمكن أن يُحققَ أبناء الأمة دون قصد مباشر منهم ما يصبو إليه أعداؤها؟”، ومن ثم يجيب عن هذه التساؤل….الذي تجدونه في الكتاب.

  • وفي الفصل الثاني، يذكر الكاتب جُملةً من المناهج التي تعزز وجوه الالتقاء بين الحضارات والأمم، ومن ذلك، منهج التعارف بين الأمم، منهج التنافس والتدافع، منهج النظرة الوسط، منهج التأثُّر والتأثير…إلخ.
  • أما الفصل الثالث، فقد خصصه لتجلية وتوضيح عنوان المبحث الرئيس، وهو دور الاستشراق في صناعة الكراهية بين الأمم، ومن العناوين الفرعية في هذا الفصل، الاستشراق وصناعة الكراهية، تصنيف المستشرقين،منهج السماحة،المزالق اللفظية…إلخ من العناوين.
  • وفي الفصل الرابع، يتناول الدكتور موضوع “الاستشراق ووسائل صناعة الكراهية”، ويذكر فيها أنه ليس من السهل حصر الوسائل التي يمكن عدُّها مؤثرة في صناعة الكراهية بين الثقافات، بل تمتد إلى قائمة طويلة يمكن أن تُقسَّم إلى وسائل قديمة وأخرى حديثة ومعاصرة، بدأت بالطعون وإثارة الشبهات في الثقافة الإسلامية، ورافديها الرئيسيين القرآن الكريم ومن ثم السنة، وامتدت الآن وتطورت لتشمل مواقع الانترنت والفضائيات، ويرصد بعض الاصطلاحات التي ارتبطت بعملية التنفير من الإسلام كـ”الإسلام فوبيا”، وأثرها على العقلية الغربية، وكيف أنها استُُخدمت لاستدعاء مشاعر الكراهية والحقد تجاه الإسلام والمسلمين، كما رصد بعض ما يمكن اعتباره زلات لسان من قادة أو إعلاميين غربيين تجاه الإسلام ومقدساته.

وضعت الانتخابات النيابية أوزارها، فاز من فاز بثقة الشعب، وخسر من خسر …ثقة الشعب، لكن على العموم كانت نتائج الانتخابات بمجملها مفاجئة نوعًا ما بالأرقام وليس بالأسماء.

  • توقعت أن تصل مرشحة واحدة، وكانت الدكتور أسيل العوضي، لكنما الشعب بملء إرادته الحرة، أوصل ووضع ثقته في ثلاثٍ أخريات، بالحقيقة رغم موقفي المتحفظ والذي يميل لرفض اقحام المرأة بالعمل السياسي، إلا أن المرأة الكويتية أثبتت عن جدارة واستحقاق أنها أهل للصعاب، يكفيها أنها وصلت للمجلس فقط بعد أربع سنوات من نيلها حق التصويت والترشح(سبحان الله في نفس يوم الانتخابات أي في 16 مايو 2005م صوت مجلس الأمة لأعطاء المرأة الكويتية حق التصويت والترشح)، أمرٌ آخر لابد من ذكره، وهو أن المرأة وصلت للبرلمان دون مساعدة من ذلك القانون السيء الذكر المسمى “الكوتا”، والذي كانت بعض الناشطات السياسيات طالبن بتطبيقه، وبهذا المقام لابد من ذكر شيء مهم فيما يتعلق بالكوتا، أنه حال حصول المرأة على حق التصويت والترشح في عام 2005م، بدأت بعض النساء الناشطات يطرحن فكرة الكوتا، إلا أن سمو أمير البلاد الحالي الشيخ صباح الأحمد-كان رئيس مجلس الوزراء آنذاك- رفض هذه الفكرة، وطالب المرأة أن تدخل البرلمان بكفاءتها، لا على حساب قانون مثل الكوتا، أمر آخر يُحسب للفائزات…يكفيهن أنهن على الأقل “أكاديميات” فلهن القدرة على التفكير الموضوعي، والتقييم المعتدل للأمور، والتعامل بمرونة مع القضايا المختلفة، ومع كافة التيارات السياسية.

في النهاية هذا خيار الشعب الكويتي، وكما أفرحني وصول نواب آخرين، يجب أن أقبل بوصول المرشحات الأربع، هذا هو النظام الديمقراطي…يجب أن نقبل النتيجة مهما كانت، طالما أنها جاءت نتيجة انتخابات نزيهة حرة.

  • تراجع الاسلاميين، أمرٌ آخر توقعته، فقد كان تشرذمهم، وفرقتهم خلال المجلسين الأخيرين واضحة للعيان، والشعب الكويتي في كل مرة يضع ثقته في الإسلاميين، إلا أن المردود أقل من المأمول منهم، يكفي على الأقل ذكر مواقف التجمع السلفي ورموزه من قضايا الشعب، فسنجد فعلاً ما يُبرر هذا التراجع في أعدادهم، لذا لابد من مراجعة للنفس من قِبَلِ الإسلاميين، لابد من مراجعة للمواقف والاطروحات، حتى يستطيعوا أن يحوزوا ثقة الشعب من جديد.
  • رموز المجلس مسلم البراك و فيصل المسلم هنيئًا لكم هذه الثقة، مسلم البراك مازال يحطم الأ رقام القياسية، قد يقول البعض العبرة في المواقف والاطروحات لا في الأرقام، أرد عليه وأقول له لو كانت هذه الأرقام لمرشحك، لطبعتها وألصقتها على زجاج سيارتك…ففضلاً لا تشكك ولا تُصغر أرقام كهذه، لم تأتِ من فراغ، بل أتت من عمل وجهد وإخلاص للكويت وأهلها، فبادله الشعب إخلاص من نفس النوع، وعلى فكرة، لست أنتمي لقبيلة مسلم البراك الكريمة، ولست أنتمي للدائرة الرابعة، ولست موافقًا لمواقف مسلم البراك جميعها، بل ولست ممن ينتمي لكتلة العمل الشعبي التي ينتمي إليها البراك….ولكن للمجلس رجاله ، الذين لا يهابون في الله لومة لائم، ومنهم بل وعلى رأسهم مسلم البراك، وكذلك الدكتور فيصل المسلم، والذي استطاع منفردًا مستقلاً من الوصول للمجلس في أصعب الدوائر الانتخابية في الكويت، رغم حملة التشويه المتعمدة من الإعلام السيء، أو من البارات التلفيونية والصحفية، فيصل المسلم، فارس مجتهد آخر من رجال المجلس لا غبار عليه ولا على مواقفه وأطروحاته.
  • الدائرة الأولى، كرس فيها الشيعة سيطرتهم عليها، وهذا يُحسب “للحمية الطائفية” لديهم في هذه الدائرة بالذات، بالإضافة إلى حسن التنظيم الذي امتاز به المرشحون الشيعة، وعلى رأسهم الدكتور حسن جوهر، وهو من النواب ذوو الطرح الوطني الموضوعي الذي تستمع له، ويُثريك، وقد كنت أكيدًا من وصوله، رغم أنه دخل هذه الانتخابات مستقلاً فخسره التحالف الوطني الإسلامي الشيعي، ولم يخسر هو أي شيء، الدكتورة معصومة المبارك تربعت بجدارة على رأس نواب الدائرة الأولى، فهنيئًا لأهل الهمم العالية.
  • الدائرة الثانية، ضربة موجعة للسلف فخسروا المقعد الثاني، وفاز مرشحهم الرئيسي خالد السلطان، وفاز حليفهم محمد المطير، الخرافي وابن أخته مرزق الغانم فازا…والأمر طبيعي جدًا، علي الراشد تقدم مركزه بعد انفصاله عن التحالف الوطني الديموقراطي، فربح ولم يخسر، جمعان الحربش، مازال يحوز ثقة الناخبين في الدائرة الثانية وخاصة الصليبيخات، هو البقية الباقية من حدس فاللهم أستر، اختراق شيعي تمثل في وصول عدنان المطوع،، سلوى الجسار المرأة التي حظيت بثقة أهالي الدائرة الثانية، جاءت في المركز الأخير، ولا يُعتبر ذلك تأخرًا في حقها، بل هو إنجازٌ كبير.
  • الدائرة الثالثة، عروس الدوائر الأنتخابية، مفخرة الكويت السياسية، فيها الطرح السياسي يرفع الرأس، ويُثري الحياة السياسية، نال الوصافة فيها  الزعيم أحمد السعدون، ويبدو أنه ثمة تحالفات غير مُعلنة جمعته مع أسيل العوضي وصالح الملا، على العموم هذه فرصة السعدون الأخيرة لكي يحوز على رئاسة المجلس بعد طول غياب، المعنويات عالية، وثقة الشعب برئاسة الخرافي للمجلس تعرضت للاهتزاز، أسيل العوضي توقعت -كما بينت في الاعلى- انها ستصل، ولكن لم أتوقع أن تحوز هذا المركز، فمرحى لها، ولإصرارها على الوصول رغم التحديات والصعاب، وتعسًا لمن نشر الفيديو أو الشريط الصوتي ، والذي انقلب عليه، ولعب دورًا في زيادة حظوظ أسيل العوضي للفوز، لعب دورًا بسيطًا وليس دور البطولة، كما سيدعي البعض فيما بعد، صالح الملا…ليبرالي، ولكن يُحسب له قوة طرحه الوطني، وحمايته للمال العام، الطبطبائي تراجُعٌ، يتطلب الوقوف عنده، وعلي العمير…أقولها وبصراحة…قد بلغت القلوب الحناجر، رولا دشتي، عقلية اقتصادية مناظرة للرؤية الاقتصادية لأحمد باقر ، والجميع يعرف كيف ينظر أحمد باقر للأقتصاد وحاجة الشعب الكويتي.
  • الدائرة الرابعة+الدائرة الخامسة= عشرين نائب قبلي وصل فيما عدا النائب مسلم البراك، سلم لي على الكفاءة، لو الأمر بيدي لاستقطعت من الدائرة الرابعة والدائرة الخامسة 10 مقاعد وأضفتها للدائرة الثالثة، لأن الطرح مازال قبلي صرف، إلا مارحم الله، ورحمة الله في هذا المقام تتمثل فقط في مسلم البراك.
  • مرحى للإعلام المنضبط، مرحى للإعلام الوطني، مرحى للإعلام الذي يحترم الشخوص، مرحى للإعلام الذي يحترم عقيدة وثقافة الشعب الكويتي وقيمه الاجتماعية، باختصار أنا أقصد قناة الراي وتلفزيون الوطن، ونوعًا ما تلفزيون الشاهد، أما البقية من قنوات فضائية أو دواوين يجتمع فيها الاطفال ليلعبوا فسحقًا لها.
  • المكسب الرئيسي من هذه الانتخابات هذا الرجل…المذيع عبدالله بوفتين، طرح موضوعي، واحترام لعقلية المشاهد، ثروة معلوماتية بالحياة السياسية ممتازة، التوجيه مني:على بقية من يريد أن يلتحق بالقنوات الفضائية أن يحذو حذو هذا المذيع فتحية له ولتألقه.
  • الدوائر الخمس تحتاج لتعديل…نوعًا ما، كنت وما زلت معها، ولكن يبدو أنها تحتاج لبعض التعديل.
  • قد قال الشعب كلمته، والآن الدور على النظان، سمو الأمير حفظه الله بيده الأمر، إن أراد التجديد اناصر المحمد، أو تسمية غيره، المهم أن تأتي حكومة قوية موازية للمجلس، لتحقق جزء بسيط من طموحات الشعب الكويتي.
  • وبالله التوفيق.

زبدة الكلام

بيننا وبين الاستحقاق النيابي 5 أيام لا أكثر…أعتقد جازمًا بأن الناخب الكويتي والناخبة الكويتية لا يحتاجون إلى كثير كلامٍ وتوصيات كي يعرفوا من هو مرشحهم الأفضل… الصورة التالية تختصر الكثير من الكلام:

هكذا قال الأمير... بخطابه الأخير

هكذا قال الأمير... بخطابه الأخير

نُشِرَت بجريدة الراي يوم السبت 9 مايو 2009م

تفتخر الكويت ونفتخر ككويتيين بجمعياتنا الخيرية الممتدة عبر بلاد العالم، تقدم مساعداتها المختلفة للمحتاجين سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين، وهذا هو الخلق الذي جبل عليه ليس الكويتيين فقط وإنما عموم المسلمين، وقد طالت التهم الباطلة هذه الجمعيات من كل حدب وصوب، فصغيرًا كنت أسمع من “البعض” بأن الجمعيات تسرق أموال المتبرعين وأصحاب الخير، وتوضع تلك الأموال في جيوب القائمين على هذه الجمعيات، طبعًا كان هذا الكلام يصدر من “المخالفين” مذهبيًا ومن سار بركبهم -على عمى ودون هدى- وذلك لتشويه سمعة هذه الجمعيات، وآخرون ذوو انتماءات “علمانية” يسوءهم رؤية عمل الخير، كما طالت هذه الجمعيات دعاوى دعم الإرهاب الباطلة التي شنتها عليهم الإدارة الأمريكية، وقد تبين بعد تحقيقات عدة كذب وبطلان هذه الادعاءات، ومنذ أحداث 11/سبتمبر، والعمل الخيري أصبح يواجه تضييق داخلي وخارجي.

إلا أن الحق يُقال، فقد شهدت الكويت في الأعوام السالفة نشأة وتأسيس العديد من “المبرات الخيرية”، والتي تقدم مختلف أنواع العون والمساعدة للمحتاجين داخل وخارج الكويت، هذا إن دل على شيء فهو يدل على بذرة الخير والبر المغروسة أبدًا في نفوس أهل هذه البلاد الطيبة، وكذلك عموم المسلمين، وقد شهدت على ذلك بنفسي في مسجد “بيبي البدر” بمنطقة الصباحية خلال شهر رمضان الماضي، وكان لا يمضي يوم إلا ويقف أحد مندوبي الجمعيات الخيرية بعد صلاة العشاء لدعوة المصلين للتبرع والمساهمة في دعم مختلف أنواع العمل الخيري، وكان إقبال الناس على التبرع باستقطاع جزء من رواتبهم شهادة أخرى على حب عمل الخير.

هذا الكم الطيب من الجمعيات والمبرات واللجان الخيرية هو أمر مُبارك، لا أحد يختلف على ذلك، ولكن يشوب هذا الشيء نوع من الفوضى، وأقصد بها عدم تنسيق وترتيب الجهود بين هذه المؤسسات، فتجد المبرة الواحدة تقدم مُساعدات متنوعة، فهي تكفل الأيتام، وترعى المرضى، وتتكفل بتدريس المحتاجين، وطباعة ونشر القرآن، وبناء المساجد، وترميم المساكن، وإقامة الندوات العامة وغيرها من أعمال الخير، كل هذه الأعمال تُشرف عليها جمعية أو مبرة واحدة، وهذا جهد طيب يُشكُر القائمون عليه، ولكن أليس من الأولى تركيز الجهود، وتنسقيها وتنظيمها، فتتخصص كل جمعية أو كل مبرة في تقديم مجموعة من الأعمال لا تزيد عن ثلاثة على الأكثر، وذلك لتفادي ضياع المجهود سدى، فعلى سبيل المثال تتخصص الجمعية “أ” في تقديم المنح الدراسية للطلبة المحتاجين، وتقوم المبرة “ب” بكفالة الأيتام، وتقوم اللجنة “ج” بطباعة ونشر القرآن وكتب الحديث وبقية كتب العلوم، وهكذا يسير العمل بانتظام وسلاسة، ونضمن تقديم العمل الخيري -إن شاء الله- بصورة أكثر فعّالية، تضمن سلامة الكم والكيف معًا.

الأمر الثاني، وهو أن تتخصص كل جمعية أو لجنة في تقديم المساعدات لمنطقة جغرافية محددة، فاللجنة “أ” مثلاً تقدم المساعدات لأفريقيا، واللجنة “ب” مثلاً تقدم المساعدات لشرق آسيا، رغم أنهما يقدمان نفس نوع المساعدة وهي على سبيل المثال الرعاية الصحية الأولية.

أمر آخر لابد من ذكره والتركيز عليه، وهو أن مفهوم العمل الخيري ما زال يمثل بالنسبة لعموم المسلمين أنه مجرد عمل تطوعي، فيُقدِم عليه من وجد الرغبة في نفسه لتقديم المساعدة للمحتاجين حول العالم، هنا لا أقصد تقديم الأموال، وإنما أقصد المشرفين والمنظمين والمخططين، وكذلك المنفذين للعمل الخيري، وهنا أعتقد جازمًا بأن الأمر يجب أن يُصحح، فالعمل الخيري ما عاد أمرًا تطوعيًا، وخصوصًا في مناطق المسلمين، حيث تنشط عمليات التبشير، المدعومة بكافة أنواع الدعم والمساندة من قبل الحكومات والمنظمات والاختصاصيين، الأمر عند النصارى تطور كثيرًا، وأصبح عملاً مؤسساتيًا، قائم على أسس ومعايير عملية علمية لتقديم المساعدات، الأمر عينه أيضًا نراه في منظمات الأمم المتحدة المختلفة، إذًا فالعمل الخيري ما عاد أمرًا عشوائيًا، مندفع بفورة “إيمانية” قد تهدأ بعد وقت قصير وتنطفىء.

ما أريد أن أقوله، هو أنه لابد من تغيير مفهوم العمل الخيري في أذهان القائمين عليه، وذلك لكي نضمن أعلى نتيجة إيجابية لأعمال الخير، ومن ذلك أن تقوم الكليات والمعاهد الشرعية بتقديم مواد دراسية أكاديمية للطلبة الدارسين، تُطلعهم على الأساليب العلمية في تقديم المساعدات للمحتاجين، فيما يضمن عدم ضياع تلك الجهود الخيرية، وكذلك نيل النتائج المرجوة من العمل الخيري.

آخر الحديث وفصله

  • كما أن للنواب حق الاستجواب، كما قرر ذلك الدستور، فإن لصاحب السمو الأمير حق في حل المجلس، والدستور هو إيطارنا العام.
  • برأيي أن الحل ليس بالحل كما حدث، ولكن طاعة ولي الأمر واجب، وحكمته، وطول خبرته في الحياة السياسية، تجعلني أطمئن إلى “صوابية قراره”.
  • في حديثه الاخير للشعب…كان التعب والحزن والإجهاد واضحًا على محيا سمو الأمير حفظه الله، ولكن من قال أن خيبة الأمل التي يشعر بها الأمير هي بسبب أعضاء مجلس الأمة فقط، تُرى ألا تستحق الحكومة، جانبًا أكبر من الانتقاد واللوم.
  • من المفارقات أن خطاب صاحب السمو في هذا العام كان في يوم الأربعاء في أواخر شهر مارس، كذلك فقد كان حل المجلس العام الماضي بخطاب مماثل لسموه في يوم الأربعاء في أواخر شهر مارس.
  • في خطاب العام الماضي، ضمن سموه خطابه نوعًا من “العتاب” الخفيف لمؤسسات الإعلام لدورها في تأجيج الصراعات والازمات داخل البلد بين المجلس والحكومة، أما في خطاب هذا العام فقد ضمن سموه نقد واضح وصريح لدور الإعلام السلبي وغير المسؤول في التسابق لنشر الشائعات وترويجها، والسعي في إثارة المشاكل المتتالية بين أعضاء الحكومة والمجلس، وهذا يتلاقى مع وجهة نظري ونصيحتي الصحية تلك التي عبرت عنها في تدوينتي السابقة :هتافات للصالح العام.
  • رجوع الامير للشعب الكويتي لانتخاب مجلس جديد، هو صفعة بحد ذاتها لأولئك الذين كانوا يدعون الأمير لحل مجلس الأمة حلاً غير دستوري، وتعليق البرلمان لعامين، فجزيل الشكر وعظيم الامتنان لسمو الأمير حفظه اللله على ثقته الكبيرة بشعبه.
  • سيعود الشعب ليضع ثقته في الأعضاء الذين لم يتخلوا عنه، سوف ينتج إن شاء مجلس قوي آخر….نتمى أن توجد حكومة على مستوى المجلس، حكومة لا تخشى المواجهة في إيطار الدستور، لا تخشى أن يستخدم النائب…أي نائب صلاحياته الدستورية.
  • بغض النظر عن من سيترشح ومن سوف لن يترشح، وبغض النظر عن من سيصل للبرلمان ومن سوف لن يصل، أتمنى أن يضع الناخب صوته في المكان الصحيح، للنواب أولئك -وهم معروفين لدينا- الذين يُحافظون على هيبة المجلس والدستور، وُيحافظون على حقوق الشعب، ويكافحون الفساد….والشعب متبصر ولا يحتاج كثير كلام.
  • الحمدلله على نعم الله التي لا تُحصى ولا تُعد..

هتافات للصالح العام

  • تحذير صحي: قراءة الصحف الكويتية، سبب رئيسي لسرطان وأمراض الرئة وأمراض القلب والشرايين، وسبب كبير لانتشار الحقد والغل بين أفراد الشعب.
  • مع السماح بصدور صحف جديدة، غير تلك الخمسة التي استهلكت عقول وعيون الكويتيين طوال الأربعين عامًا الماضية، توقعت أن توجد صحافة محترمة، عريقة، ترتقي بتفكير القراء، وتكون قد استفادت من الخبرة الطويلة في النشر الصحفي للقائمين عليها، ولكن تبين لي فيما بعد أنها مجرد مشاريع اقتصادية بحته، أو أدوات للترويج السياسي القبيح مع هذا تلميعًا وضد ذاك تشويهًا.
  • كثرة المطبات الأصطناعية في شوارع منطقة ما من المناطق ، مثل منطقة الصباحية، يُصور المنطقة وكأنها منطقة عسكرية، هذا الأمر جدُ سلبي على السيارات، وإن كان السبب الموجب لوجودها معقول، وهو منع سائقي السيارات من القيادة المستهترة لسياراتهم، إلا أن وجودها بهذه الكثرة بل وتفاوتها في الحجم-فمنها العريضة الانسيابية، ومنها الذي يشبه العظم تمامًا حين تعبرها- هو أمر غير مقبول، فقد أصبح بعض السكان هو من يتولى وضع مطبات أمام منزله، بحجة حماية أبناءه، على وزارة الأشغال والمرور أن يتعاونا في وضع المطبات بشكل واحد، ومنع أي شخص من أن يضع هذه المطبات حيثما شاء.
  • حوادث الاعتداء الجنسي على الاطفال في المدارس تكررت ثلاث أربع مرات في عهد الوزيرة نورية الصبيح، السؤال: كم سيبلغ العدد حتى تستوعب الوزيرة حجم هذه الجرائم؟… الجواب لدى الكتل السياسية فقط.
  • مجلس الأمة…مؤسسة وطنية عريقة تُكرس تقاسم السلطة السلمي بين الحاكم والمحكوم، تُكرس تعاون الشعب مع الحكومة في رسم مسار الكويت في شتى المجالات، لذا فإن محاولات تهميش مجلس الامة، وأو عرقلة نواب الامة من أداء مسؤولياتهم، هو جريمة تضر بالكويت كلها، والدعوة لحل مجلس الأمة تلميحًا أو تصريحًا جريمة أخرى لا تقل عن الاولى في مضارها.
  • “قراء ومضة..وداعًا” أتمنى أن لا تكون هي التدوينة الأخيرة لحمود الباهلي…حمود نحن بانتظارك.
  • شنو الفرق بين جناح “الباطنية” وجناح “جراحة المسالك البولية” في مستشفى العدان؟….تحتاج لتدوينة مستقلة كي نجيب عنها.
  • صور بر الوالدين تتكرر كثيرًا في المستشفيات..كما تتكرر أيضًا صور عقوق الوالدين، ولكن الشهادة لله، فإن الأولى هي الأكثر تكرارًا وانتشارًا، وهذه نعمة من نعم الله علينا في الكويت، وعموم بلدان المسلمين، حيث بر الوالدين هو أمر محتم، وواجب القيام به.
  • ألاحظ أن الحفلات الغنائية قد عادت وبقوة إلى المسارح العربية، بعدما أعلن منظموها عن إلغاءها بالكامل مساندة وتضامنًا مع غزة وأهلها…لنأخذ الكويت مثلاً بسيطًا، انطلقت حفلات هلا فبراير في شهر مارس، عجبًا، تُرى هل انتهت مأساة غزة؟ الله أعلم.
  • هذه هتافات عن الصالح العام، للصالح العام،

الجميل والقبيح

حدثني أحد صحبي ذات يومٍ قريب، عن موقف بقدر ما أثار تعجبي وتعجبه، آثار خوفي …ومخاوفه، روى أنه في ذات يوم جمعةٍ وبعد أن عاد من يوم عمل شاق، نام فترة العصر، ولم يستفق إلا وقد فاتته صلاتي المغرب والعشاء، وحينما أراد النهوض من فراشه، فتح جهازه النقال لينظر ما هو الوقت، وإذا برسالة قادمة من صديق لي وله، لم يرد له من ذاك الصديق رسالة ولا اتصال من فترة الشهر والنصف تقريبًا، وكان محتوى الرسالة هو التالي:
قال بعض السلف: “قد أصبح بنا من نعم الله تعالى، ما لا نُحصيه مع كثرة ما نعصيه، فلا ندري، أيهما نشكر…أجميل ما يُنشر؟!
أم قبيح ما يُستر؟!”
.
وهذا تذكير لي ولكم، بوجوب المحافظة على الصلاوات ما استطعنا إلى ذلك سبيلا…فهي عماد الدين، أسأل الله العلي العظيم الكريم أن يُعيننا على ذكره وشكره وحُسن عبادته.

  1. “”كان مولدي في الجزائر عام 1905م، أي في زمن كان يمكن فيه الاتصال بالماضي عن طريق آخر من بقي حيًا من شهوده، والإطلال على المستقبل عبر الأوائل من رواده.. هكذا إذن فقد استفدت بامتياز لا غنى عنه لشاهد، حينما ولدت في تلك الفترة”".
هكذا يستهل مالك بن نبي كتابة مذكراته بوصفه شاهدًا للقرن، مُبينًا اتصاله الوثيق بالماضي الأصيل، بماضي الألم الجزائري العربي الإسلامي في نطاقه الجغرافي، وانتماءه للمستقبل “المشرق” الواعد، الذي يتأمل تحقيقه عبر “المصلحين” الجادين، إذن فليس بينه وبين الماضي أي خصومة، وليس بينه وبين المستقبل أي سوء تفاهم، إذ أن الحضارة ومشاكلها تتطلب نظرة شاملة لتاريخ الأمم، يشمل ماضيها وحاضرها ويمتد ليشكل مستقبلها.
عُرف عن المفكر الجزائري مالك بن نبي تبينه لقضايا الحضارة ككل، وهذا ما تجلى عبر إصداراته الفكرية التي بلغ عددها تقريبًا 17 كتاب، وهذه النزعة لحل “مشكلات الحضارة” كانت واضحة حتى في كتابه “مذكرات شاهد للقرن”، هذا الكتاب الذي يتناول فيه المفكر مالك بن نبي سيرته الذاتية منذ ولادته وحتى العام 1939م، أي حينما كان يبلغ من العمر الخامسة والثلاثين عامًا.
وهذا الكتاب مُقسم إلى جزئين:
الأول: الطفل 1905-1930م.
الثاني: الطالب 1930-1939م.
وخلال مراجعة بن نبي لسجل ذكرياته -ذكريات الطفل ومن ثم الطالب- يستطيع القارئ تلمس التحليل الحضاري لبعض المواقف التي يسردها لنا الكاتب، وخصوصًا تلك التي أعقبها فشل في كثيرٍ من الأحيان، ونجاح في بعضٍ منها، فهو لا يتوقف في تحليله للحدث عند مظهره، أو عند نتيجته، بل يتعدى حسبما أوتي من إدراك كامل لحقيقة الموقف لجميع أوجه المشكلة أو القضية، ومن ثم يُعطينا الخلاصة، بطريقة لا تبعث الملل على نفس القارئ، فهو يستخدم أحيانًا الأسلوب التهكمي الساخر عند حديثه عن تصرفاته وأفعاله، وهو في ذلك لا يُحاول أن يكون الكاتب المثالي، ولكن يُثبت أن النظرة للأمور يجب أن تكون شاملة لجميع أوجهها، كما يجب أن لا تكون مبتورة من سياقها، كي نستطيع أن نعيها ونفهما بالشكل الذي يُعيننا على حلها أو تطبيقها أو تعديلها.
الطفل…
وفي هذا القسم يتناول مالك بن نبي مذكراته ومواقفه في مدينة قسنطينة، أو في منطقة “تبسة” التابعة لها حيث تعيش عائلته التي كانت تجمع بين أفرادها أواصر المحبة والتعاون، كأي عائلة جزائرية بسيطة.
وكانت الجزائر في ذلك الحين ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي، والذي ذاق مرارته أجيال متعاقبة من الجزائريين، وقد وصلت سموم الاستعمار درجة بدأت فيها ملامح المناطق الجزائرية الإسلامية آخذة بالأفول…لولا بقية من دين تعتصم به.
وهنا أترك للقارئ بعض العناوين التي اقتبستها من الكتاب، عساها تكون مُحفِزًا لقرائته، وينبغي التذكير بأن الكتاب سردي، فهو غير مقسم إلى فصول سوى الفصلين الرئيسيين اللذين ذكرتهما أعلاه، أما ما يلي فهي عناوين عريضة لأحداث أو أشخاص تطرق إليهم بالحديث المفكر مالك بن نبي:
الجدة الحاجة “بايا”.
العائلة والهجرة.
قسنطينة Xتبسة.
الزوايا الصوفية.
المدرسة الفرنسيةXمدرسة القرآن.
الصحافة العربية في الجزائر.
ذكريات الحرب العالمية الأولى.
الدراسة في قسنطينة.
التخرج من المدرسة والسؤال الكبير: ما العمل الآن؟.
السفر إلى فرنسا…والعودة بـ”فشل كبير”، ولكن العزيمة تأباها.
نفوذ اليهود في تبسة.
حركات الإصلاح في قسنطينة وتبسة.
العمل في محكمة “أفلو”.
أفلو…قصة الحضارة الإنسانية في أرض البداوة.
قصة الراعي الأمين في أفلو.
الشراكة التجارية مع الصهر والكساد العالمي.
الطالب…
في هذا القسم يتناول الأستاذ مالك بن نبي سيرة الطالب الجزائري مالك أو “الصديق”، والذي سافر من بلده الأم إلى البلد “المُستعمِر”، وهناك مدفوعًا بعزيمة وهمة عالية مصحوبة بذكرى التجربة الفاشلة، تبدأ رحلته للدراسة في معهد الدراسات الشرقية، ولكنه ببساطة فشل برغم سهولة الامتحان، لأنه ببساطة كما وضح له مدير المعهد بطريقة أو بأخرى “أن الدخول لمعهد الدراسات الشرقية لا يخضع-بالنسبة لمسلم جزائري- لمقياس علمي وإنما لمقياس سياسي”، لا تتعجبوا فهذه من أبسط سياسات الاستعمار، أوليس كذلك؟!!
ولكن نصيحة من احد الأصدقاء تجعله يغير من اهتمامه نحو دراسة شيء يتاح له ولأمثاله من أبناء المستعمرات بدراستها، وقد كانت بالفعل “مدرسة اللاسلكي” الباب الذي فتحَ لمالك بن نبي فيما بعد آفاق رحبة في شتى العلوم التطبيقية، والاستفادة منها في صياغة وتشكيل أفكاره ونظرياته فيما يتعلق بمشكلات الحضارة العديدة والمتنوعة، ومنها مشكلة بلاده المُستعمَر الجزائر.
تعرف مالك بن نبي في أيامه هذه على الوجه الحقيقي الجميل للحضارة العظيمة في فرنسا، غير ذلك الوجه القبيح الكريه الذي تبرزه في مُستعمراتها، وهناك أيضًا تعرف على حفنة من الشباب العربي، وخصوصًا المغاربي، والذي سيتولى بعد فترة من الزمن-عهود ماقبل وبعد الاستقلال- زمام الأمور في دول المغرب العربي، كما شهد الصراع بين “الوحدويين” و”التقدميين” كما يصف كل فريق نفسه بذلك.
يُكمل مسيرته في فرنسا، ويتزوج من سيدة فرنسية أسلمت وسمت نفسها “خديجة”، كانت خديجة هذه خير رفيق لمالك أثناء دراسته وبعد تخرجه من مدرسة اللاسلكي.
أترك للقارئ الكريم بقية سيرة الأستاذ مالك بن نبي، وهنا كما في الأعلى بعض العناوين الرئيسة في القسم الثاني:
الوصول إلى باريس.
معهد الدراسات الشرقية.
الوحدة المسيحية للشبان الباريسيين “جمهورية تريفيز”.
الالتحاق بمدرسة اللاسلكي.
العرب بين الوحدة والانشقاق…وأبطال المعارك “الانتخابية”.
دعوة بن نبي في الحي اللاتيني بباريس ل”الإصلاح والوهابية والوحدة المغربية”.
دار الـ”با” للملابس وتعرضه للرسول صلى الله عليه وسلم .
معرض المُستعمرات بباريس.
الزواج من “خديجة”.
أمسيات الثقافة مع حموده بن الساعي.
محاولات السفر إلى الشرق..إلى الطائف.
نادي المؤتمر الجزائري الإسلامي بمرسيليا.
الذهاب والإياب بين فرنسا والجزائر.
وفاة الوالدة الحنون.
ترك الجزائر والرحيل إلى فرنسا.

هذه بعض العناوين، وليس كلها، ومما لاشك به أنكم ستتعرفون على حجم المعاناة التي زرعها الاستعمار في طريق كل مسلم اعتصم بدينه، واتخذه منهجًا لحياته، مالك بن نبي هو أحد هؤلاء المسلمين ….هو أحد ضحايا الانتماء لدين الإسلام جوهرًا قبل أن يكون مجرد مظهر.

إشارة لابد منها:

من الملاحظ أن مالك بن نبي قدم مذكراته، على أنهاتعود له كشاهد للقرن، وليس عليه، لا أعلم إن كان الأمر مقصودًا منه، ولكن ما أشعر به أنه يوحي بشيء من الامل والتفاؤل الذي كان يحمله بن نبي تجاه القرن الذي يعيشه.

بل هو من عند أنفسكم

نعلم من خلال دراستنا لعلم الأحياء “Biology” سواء في المدرسة أو في الكلية بأن الخلية هي الوحدة البنائية للكائن الحي، وأن مجموعة الخلايا تتآلف لتكون النسيج الواحد، وعدة أنسجة متناسقة منسجمة تشكل العضو الواحد، وبدورها الأعضاء التي تتكامل وظائفها فيما بينها تشكل جهاز من أجهزة الجسم، ومجموعة الأجهزة تكون الجانب المادي من الإنسان أو الكائن الحي، فإذا نفخ فيه اللهُ تعالى الروحَ، دبت في تلك الأجهزة الحياة، وأصبح فاعلاً ومؤثرًا فيما حوله، فتخيلوا لو أن هذه الخلايا كانت ضعيفة، ومريضة…تُرى هل ستنتج إنسانًا قادرًا على أداء وظائفه بالشكل المطلوب…..انتهت الفكرة، وبدأ العرض:

الوضع نفسه ينسحب على الشعوب العربية، والتي تُشكل النواة التي تتكون منها الامة العربية، تلك الشعوب التي ما فتأت توجه التهم، وتكيل السباب لحكامها والأنظمة الحاكمة بكاملها، منزهة نفسها من تهم التقاعس والتهاون عن نصرة الأخوان المستضعفين حول العالم، تُرى هل فكر المنظرون والذين يتحدثون باندفاع كبير لحظات في وضع الشعوب العربية نفسها، ترى هل انعدمت الصفات السيئة التي تعطل مسيرة أي شعب عن الشعوب العربية.

أوليست المحسوبية والغش والخداع والكذب وخيانة الأمانة وغيرها من الصفات والتصرفات التي أدانها الإسلام، وحذر من خطر اتباعها، أوليست منتشرة فيما بين شعوبنا العربية، إذًا فلم التبرم من تصرفات قياداتنا السياسية، ولم التبرؤ من مواقفهم تجاه قضايانا العربية، فما القادة إلا نتاج لهذه الشعوب الضعيفة…فأتى القادة ضعفاء، فما القادة إلا نتاج لهذه الشعوب المترددة…فأتى القادة مترددون…فما القادة إلا نتاج لهذه الشعوب التي تركت دينها، وينطبق علينا كلام عمر بن الخطاب: ((مثلما تكونوا يُولى عليكم)) فلم التبرم يا أبناء أمتي من داء نحن كلنا السبب فيه؟؟!

إذًا مسيرة النصر والعزة نحن الذين نرسمها ونخطط لها، بل ونبدأ بتنفيذها، لو أصلح كل إنسانٍ نفسه، وأدى الواجبات المطلوبة منه تجاه نفسه وأهله ودينه ووطنه ومجتمعه، ونمى في نفسه من المواهب والصفات الطيبة النافعة، وغيرها من الجهود النيرة التي تبدأ على نطاق ذاتي، وتبدأ شيئًا فشيء لتعم المجتمع، وتصبح راسخة فيه، أصيلة في أبناءه.

إشارة لابد منها::

ليس مما كتبته في الأعلى هو محاولة للتملص والتبرؤ من الأمة العربية، بل محاولة لوضع الكلام وتوجيه الاهتمام إلى نقاط الضعف الحقيقية التي لابد من إصلاحها، بدلاً من التسمر أمام شاشات التلفزيون وتوجيه السباب والشتائم نحو القيادات والأنظمة العربية، والله الموفق.

غزة…أكثر من مجرد غصّة.

وفي غضون ثلاثة أيام…بلغ عدد الشهداء 345 شهيد…وأكثر من 1500 جريح.

إنها ببساطة عملية تطهير عرقي…وإبادة تشهد عليها جميع الأمم بدم بارد في مستهل عامٍ جديد.

لن أتحدث  كثيرًا، ولكن فقط أريد أن أقول :

اللهم أغثهم …اللهم أغثهم، فليس لهم أحدٌ سواك يا أرحم الراحمين.

Older Posts »