
مازلت أذكرُ هذا الحدث منذُ لحظاته الأولى، لقد كان حدثًا أسهم إلى حدٍ كبير في رسم واقعنا اليوم الذي نعيشه، لم يكن كما ظن البعض أنه مجرد زوبعة في فنجان، بل كان كـتسونامي لدول شرق آسيا، وكـكاتريينا بالنسبة للولايات المتحدة، وأشد من ذلك لنا وللعالم أجمع، تبعات هذا الحدث لامست بشكل مباشر وغير مباشر في تحديد هوية العالم الذي نتفاعل معه.
في ذلك اليوم من شهر سبتمبر عام 2001م، وكان يُصادف يوم الثلاثاء، كنت مُستلقيًا بالصالة أمام التلفزيون مُشاهِدًا لحلقة من حلقات المسلسل الشهير طاش ما طاش على تلفزيون الكويت، كان الوقتُ يُشيرُ إلى الساعة الرابعة وعشرين دقيقة تقريبًا-على ما أذكر-، عندما بدأ الفاصل الإعلاني التجاري، عندها وكعادة من بيده الريموت كنترول هربًا من سخافة الإعلانات التجارية القديمة، بدأت بالتحويل وأخذ جولة سريعة على بقية القنوات.
في ذاك الوقت لم يكن الديجيتال مُنتشرًا، أو على الأقل لم يكن لدينا، لذا فعدد القنوات كان مشجعًا لهذه الجولة التلفازية السريعة، حيث كان عددها يبلغ 22 قناة شاملة TV5 الفرنسية، وCNN الأمريكية.
كان تلفزيون الكويت يحتل القناة رقم 1، وكانت قناة الجزيرة تحتل القناة 6، أما قناة CNN فكانت مرقمة بـ21، وهكذا بدأت بالتدريج بالصعود ثم النزول عودة لحين انتهاء فاصل الإعلانات التجارية، عند الجزيرة في رحلة الذهاب كان البرجُ الأول قد ضُرب، أما الآخر فلم تأتِ بعدُ طائرته التي ستلتقطها عدسات الكاميرا، على العموم ظننت في البداية أنه مجرد حادث حريق بسيط في إحدى العمارات الكبيرة، لذا فلم ألق للحدث بالاً، وأكملت جولتي……إلى أن وصلت إلى CNN عندها تقريبًا كانت تُعيد لقطة اصطدام الطائرة الثانية بالبرج الثاني(لم أشاهد الحدث مباشرة لأنني كنت في جولتي السياحية)، عندها بدأت الشكوك تساورني أن..هذا..حدثٌ..ما……………مو مهم، بعد أن وصلت للقناة الفرنسية بدأت الآن مشوار الإياب إلى تلفزيون الكويت، مررت أولاً -حسب الترتيب- بقناة CNN، وكان في الصورة الرئيس جورج بوش، وكان توه ما صار له سنة في الحكم، زائرًا إحدى رياض الأطفال، أذكر المشهد بالضبط….اقترب منه أحد مرافقيه، وأسر له بشيء، تغيرت ملامح وجه بوش على إثرها، بالضبط هكذا حدث، استأنفت مشوار الإياب، إلى أن وصلت الجزيرة مرة أخرى، وشاهدت الحدث عبرها، وكانت على اتصال مباشر بكبير مراسليها هناك حافظ الميرازي، في أثناء العودة كانت بقية القنوات قد بدأت توقف برامجها لتغطية هذا الحدث الجلل.
بدأت أفكر من يا ترى يكون له صلة بهذا الحدث، أول من طرأ علي كانوا مناهضو العولمة، والذين كانوا قد بدأوا جولة مظاهرات احتجاجًا على العولمة والقوانين الاقتصادية، إذ كان مقررًا أن تجرى مفاوضات تحرير التجارة فيما بعد في الدوحة.
أما من طرأ علي بعد دقائق قليلة فكان الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، كنت أرى أنها قد تكون حركة منهم لجذب تعاطف العالم إليهم، وذلك بعيد انتهاء مؤتمر دوربان بجنوب أفريقيا لمناهضة التمييز العنصري، وقد تعرضت أمريكا والكيان الصهيوني فيه إلى حرج كبير أمام العالم، لذا فقد قاما بهذه التمثيلية لكسب تعاطف العالم معهم من جديد، وتنفيرهم من الفلسطينيين، هكذا كانت تحليلاتي السطحية….هكذا كانت رؤيتي البسيطة للحدث.
عند ذلك بدأت أفكر أن هذا الحدث جدُ خطير…لكن للحقيقة لم أتخيل أبدًا أنه سيكون الذريعة التي ستستخدم لاحتلال البلدان، وممارسة التعذيب والخطف…وغيرها من سمات عالم اليوم البغيضة، لكنني في ذلك اليوم لم أخش سوى شيء واحد قد يتأثر بهذا الحدث…………………………………..لقد كنت على موعد عند ذلك المساء بمباراة من الجولة الأولى من بطولة دوري أبطال أوروبا، وكنت أخشى من أن يقوم الإتحاد الأوروبي بتأجيل انطلاقة البطولة، ولكن سعدت كثيرًا إذ اكتفى الأخير بدقيقة حداد قبل انطلاق المباريات فقط.
لقد أثر علي هذا الحدث شخصيًا، فكثير من معالم شخصيتي اليوم تحددت على إثر حدوث هذه الضربة، ومن التغييرات السريعة…أنه في الأيام القليلة التي أعقبت الضربة، كنت أمسك قاموس أكسفورد بيدي طوال النهار متابعًا قناة CNN، أترجم الأخبار والعناوين التي يضعونها في الهامش، مما دفعني للاهتمام أكثر بتعلم اللغة الإنجليزية ومازلت بالطريق.
على فكرة عند وقوع الحدث كنت ابلغ من العمر 16 عامًا، أما بالنسبة لحلقة طاش ما طاش على تلفزيون الكويت، فلا أذكر أني تابعت بقيتها.
حقاً فهذا الموقف ليس سهلاً على الجميع، أستغل أيما استغلال من قِبَل الحكومة الامريكية فقد دُمرت افغانستان والعراق وسوف تدمّر سوريا. وثقافة الارهاب لم تنتشر هذا الانتشار إلا بعد هذه الحادثة.
أُثبت أكثر من مرة وبأكثر من طريقة وأكثر من شخص أن العملية بأيدي صهيونية وذُكرت الادلة في ذلك، ولكن الناس تأبى أن تصدق إلا ماتريده الادارة الامريكية.
بالنسبة لي فلم اسمع بالحادثة إلا بعد يوم من حصولها لني لا اتابع القنوات والاخبار إلا إن نقلها أحدهم.
اللهم احفظنا.
أخي غانم، تدوينك رائع
أخي Pen شكرًا لمرورك على المدونة، وأمريكا كانت ومازالت تبحث عن الذرائع مهما كانت واهية للتدخل في شؤون البلاد الأخرى….فلا نستغرب ذلك من حضارة براغماتية كالولايات المتحدة.
شكرًا مرة أخرى .
أخا العرب . .
إن لم تخني الذاكرة . .
لك تدوينات أخرى . .
أين ذهبت ..؟
و أين ذهب تعليقي . . على تدوينتك …؟
أعلق مشاركتي هنا . . حتى توضح السبب ..
دمت بخير . .
(: