
قراءة في كتاب”شوربة دجاج للحياة العملية”. صادر عن مكتبة جرير.
استمتعت حقيقة بقراءة هذا الكتاب، إذ يعتبر من الكتب التي تحث قارئها على الأمل،والاستمرار وعدم اليأس فيما يواجه من مصاعب وتحديات في هذه الحياة.
خلال قصص الكتاب البالغ عددها 101 قصة، يتنقل القارئ بين تجارب حية ومثيرة ومفيدة لأناس آخرين تحملوا مرارة التجربة وصعوبة الموقف، ومن ثم فهم يقدمون تجاربهم للآخرين عسى أن تنفعهم في حياكة أحداث حياة كل منهم.
ولم تقتصر هذه القصص على جانب واحد من جوانب الحياة، وإنما امتدت لتشمل جميع ما يعتري الإنسان من مواقف مختلفة في شتى ميادين الحياة، فهناك قصص عن الشجاعة، الابتكار، التغلب على عقبات وغيرها.
ويمكن القول بأن الرابط الرئيس بين هذه القصص جميعها هو الرغبة…الرغبة في الحياة، رغم الصعاب والمعوقات.
استطيع القول بأن أكثر قصتين حملت معاني بالنسبة إلي هي كالتالي:
1- “ضيف ليلة العيد”:
يتحدث صاحب التجربة عن قصة حدثت له أثناء الاحتفال بالسنة الجديدة،إذ أنه لم يحتفل بذلك مع عائلته وإنما كان على رأس عمله في المبيعات في إحدى شركات الطيران، في ذلك اليوم وبينما هو يعمل أتى رجل عجوز متكأ على عصاه نحو الشباك،قال العجوز بأنه يجب أن يذهب إلى “نيوأورليانز”،قال صاحبنا بأنه حاول أن يشرح للعجوز أنه لم تعد هناك رحلات أخرى هذه الليلة،وأنه سيضطر أن يسافر في الصباح،ولكن الرجل العجوز ظل يكرر”لقد قالت لي إني يجب أن اذهب إلى نيوأورليانز”، بعد ذلك اكتشف الموظف بأن زوجة أخ هذا العجوز قد أوصلته إلى المطار وقد أعطته بعض المال،وقالت له أن يدخل المطار،ويشتري تذكرة إلى نيوأورليانز حيث عائلته،لم يكن له مكان ليقيم فيه الرجل العجوز، وعلى الفور قال الموظف للعجوز بأنه سوف يسوي كل شيء، وتم حجز مقعد في أول رحلة في الصباح،ومنحه الخصم اللازم للمواطن المتميز،وتم توفير إقامة مجانية لليلة واحدة في أحد الفنادق،إلى حين موعد سفره في الصباح، وخلال هذا كله اكتشف الموظف بأن الرجل العجوز قد خرج لتوه من عملية جراحية،وأن شريانًا قد أخذ من رجله.لقد أثار هذا الأمر حفيظة الموظف ،إذ أنه لم يمر بموقف كهذا من قبل،”هل تتخيل هذا؟ هذا الرجل أجريت له جراحة في قلبه،وبعدها بقليل ترك عند الرصيف ليشتري تذكرة بدون سابق حجز ،ليطير بها إلى نيوأورليانز وحيدًا” .
2- “الحلم الأمريكي لتوني تريفيزونو”:
يتحدث صاحب القصة عن رجل إيطالي أتى إلى أمريكا، ولم يكن يملك سوى الأمل والعزيمة، لقد قام هذا الإيطالي بأداء كل عمل يمكن أن يوصله إلى تحقيق أهدافه السامية، لقد قام بتنسيق الحدائق،وساعد في إصلاح أي شيء أو حمل أي أثقال،ثم عرض هذا الايطالي على صاحبه الأمريكي-راوي القصة- أن يقوم بكسح الثلج في المصنع الذي يديره الأمريكي، ومن ثم عرض هذا الإيطالي على صاحبه الأمريكي أن يصبح “مساعد صانع”، وكان في المدينة مدرسة لتعليم مساعدي الحرفيين،كانت تدرب العمال،وكان الأمريكي كان يشك في مقدرة “توني”على قراءة التصميمات،أو المقياس الدقيق،أو القيام بأي عمل دقيق، ولكن “توني” كان على مستوى التحدي، ثم مضى كل شخص إلى حال سبيله وبعد عامين من تخرج”توني” من المدرسة رجع إلى الأمريكي وطلب منه قرض ليشتري منزلاً متهالكًا في أطراف المدينة،وبالفعل ضمن الأمريكي هذا الإيطالي لدى أحد البنوك لإقراضه المبلغ من المال اللازم لشراء المنزل، وبعد هذا بعامين رجع الإيطالي مرة أخرى للأمريكي وكان معه 8 ألاف دولار،وقال لصاحبه بفخر “أريد أن أبيع منزلي”، أجابه الأمريكي”ولكن كيف ستعيش بلا منزل؟” فقال الإيطالي”اشتري مزرعة”،قال الإيطالي بأن حلمه هو امتلاك مزرعة، وانه بحث في المدينة حتى وجد قطعة أرض صغيرة مهجورة،فيها منزل وسقيفة،وأنه قد أرسل ليستقدم زوجته،وولديه،وابنته من إيطاليا.
بعد ذلك افترقا الأمريكي والإيطالي، إذ انشغل كل منهما بمصالحه، وبعد فترة وردت إلى الأمريكي رسالة من الشركة تخبره بموت “توني” الإيطالي، فطلب الأمريكي من أهل المدينة أن يتفقدوا أحوال أسرة الايطالي،ومزرعته، ليتأكدوا أن أمورهم على ما يرام، فوجدوا المزرعة مليئة بالخضراوات،والبيت الصغير مليء بالحيوية والدفء،ووجدوا جرارًا،وسيارة جيدة في الساحة،وكان أبناء توني قد تلقوا تعليمهم،وحصلوا على عمل،والأهم من ذلك كله أن “توني” لم يكن مدينًا لأي أحد بقرش واحد.
لابد للقارئ في هاتين القصتين أن يتلمس بحق قيمتين إنسانيتين عظيمتين، فأما القصة الأولى وهي قيمة “مساعدة المحتاج”،وعدم النظر إلى الأمور دائمًا من منظور مادي، إذ كموظف لم يكن على صاحب القصة الأولى أن يتكلف عناء كبير في مساعدة الرجل العجوز وتحقيق رغباته،ولكن الدافع الإنساني،والضمير الحي هما من أوجب عليه مد يد العون لهذا الرجل العجوز.
وأما في القصة الثانية، فنحن نرى كيف هي “العزيمة القوية” التي يمتلكها الإنسان من أجل تحقيق آماله وأهدافه،وكيف أن الصعاب تصغر وتتضاءل في وجه من يتمسك بآماله وطموحاته، إن هذا الإيطالي لم يبدأ من الصفر وحسب،بل بدأ من تحت الصفر،لقد تسلح بالإصرار والمثابرة،والتفاؤل،وفوق كل ذلك الاستقامة من أجل أن يحقق أهدافه.
القصتنان ممتعتان . .
هل تعلم . .. أن عنوان الكتاب . . كان صاداً لي عن المرور به ..؟ !!
لدى أرفف مكتبة جرير ..
دمت بود . .
مرحبًا ألف…مرحبًا مليون ياحمود.
أنا بالفعل ألاحظ أن مكتبة جرير تترجم نفس الاسم الاجنبي للكتب التي تترجمها، ومنها كتابنا هذا، وكتاب “من حرك قطعة الجبن خاصتي”، وكتاب “رجال من الزهرة ونساء من المريخ”-إذا ما كنت واهم بالاسم- وغيرها، أعتقد أنهم يحاولون أن يكونوا أمينين بالترجمة ليس إلا، أما بالحقيقة فيجب أن يعوا بأن مزاج الغربي غير مزاجنا بالنسبة لانجذاب كل منا لعناوين واسماء الكتب.
حمود حياك الله وكن على تواصل هنا.