4 نوفمبر 1998م
4 نوفمبر 2008م
العشرية الأولى
في مثل هذا التاريخ قبل عشر سنوات بالتمام والكمال، كنت في الصف الثالث المتوسط(يُعادل الصف الأول المتوسط بالنظام الجديد)، في تلك السنة يدرس الطلبة في مادة الاجتماعيات التاريخ الإسلامي، وفي ذلك اليوم طلب منا أستاذ الاجتماعيات الأستاذ عبدالمحسن أن نكتب تقريرًا أو بحثًا عن فتح الأندلس، حدد لنا واجب التقرير في صفحة واحدة على ورق الفولسكاب، ويُسلم يوم السبت القادم-بعد الإجازة الأسبوعية أيام زمان-.
لأني أحب مادة الاجتماعيات، وما تتناوله هذه المادة من مواضيع سواء جغرافية أو تاريخية أو مناقشة لأهم المنظمات العالمية والحركات السياسية، فقدت عدت في ذلك اليوم إلى البيت، وفي نيتي أن أكتب تقريرًا نوعيًا مميزًا كي أقدمه للأستاذ، بالتأكيد في ذلك الوقت لم يكن استخدام الانترنت شائعًا-على الأقل في محيطي-، ولم يتبادر إلى ذهني على الأقل الاستعانة بخدمات الإنترنت المريحة، وذلك لسبب بسيط، وهو….أنني لم أسمع بعد بشيء اسمه الإنترنت يمكن الإفادة منه في هكذا مواضيع.
عقدت النية على الذهاب لأقرب مكتبة عامة، وهي مكتبة “الصباحية العامة”، حيث كانت تقع في وسط منطقة الصباحية، بينما يقع منزلي على أطراف هذه المنطقة، أقرب ما يكون إلى طريق الملك فهد السريع.
في عصر ذلك اليوم، أخبرت شقيقتي بأنني سأذهب للمكتبة، فإذا سأل أحدٌ عني فإني هناك، لم يكن من المألوف أن أخرج من المنزل لوحدي، بل كان ابن أخي الذي يصغرني بثلاثة أشهر هو المرافق المعتاد لي خارج المنزل، بل حتى في خروجنا من المنزل، لم نكن لنبعد مسافة تتعدى البقالة أو فرع الجمعية القريب من منزلنا.
لكن في ذلك اليوم ذهبت لوحدي….ولم يرافقني سوى قلم وورقة نزعتها من دفتر عادي، ورقة واحدة فقط!، حتى أنني لم أخذ معي مال!!، لا أعرف ربما لأن مقصدي واحد وهو المكتبة، ومن ثم العودة رأسًا إلى المنزل.
وبعد أن مشيت المسافة الواقعة ما بين منزلي والمكتبة، وصلت بعون الله لهدفي، ولله الحمد لم يكن يوم الأربعاء آنذاك هو اليوم المخصص للطالبات، بل كان يوم الطلبة، دخلت، وأنا أعرف المكتبة، فقد زرتها بضع مرات من قبل بقصد المطالعة وقراءة الصحف، ولكن هذه المرة أتيت وفي نيتي هدف واحد ومحدد، ذهبت إلى قاعة الكتب، ولكنني وجدتها هذه المرة كبيرة جدًا، فـ”اختلاف المقاصد يولد اختلاف الرؤى” إذ إنني حاولت أن أجد كتاب يتناول الأندلس، ولكنني استصعبت الأمر، ولكي لا أضيع الوقت على نفسي، توجهت إلى أمين المكتبة، وسألته أن يدلني على أي كتاب يتناول فتح الأندلس، تجاوب معي -مشكورًا- أمين المكتبة وقام ومن ثم أعطاني أحد الكتب التي تتناول تاريخ الأندلس، وإذا لم تخنِ الذاكرة أعتقد أنه هو من فتح لي الفصل الموسوم بـ”فتح الأندلس”، شرعت بقراءة الكتاب على عجل، ومن ثم بدأت أنقل من الكتاب إلى الورقة بسرعة…فقد كان لي هدفٌ آخر وهو قراءة الصحف الخمس-آنذاك- حيث كنت مهووسًا بقراءة الصحف-أيضًا آنذاك-، على العموم أستمريت في كتابة التقرير، وقلبت الورقة، وبدأت أكتب على ظهرها ما تبقى من صفحات الكتاب التي تتناول قضية الفتح.
بدأت أسطر الورقة تتناقص تدريجيًا، وبدت لي صفحات الكتاب كثيرة، وبدأت أفكرُ أنني بحاجة لورقة أخرى، ولكن على العموم واصلت الكتابة…..حتى انتهى السطر الأخير من الورقة، فبدأت الكتابة على السطر السفلي للإطار الملون للورقة، وبقدرة قادر سبحانه وتعالى، لم أصل إلى نهاية هذا السطر ، إلا وكانت آخر كلمتين هما.. “وتم فتح الأندلس” فلله الحمد فاطر السموات والأرض.
بعدما انتهيت من كتابة التقرير، انتقلت إلى ركن الصحف، وهناك حيث جلست، تراءت لي نافذة، يجلس من وراءها موظف فيما يبدو، وبين فينة وأخرى يأتيه شخص يُناوله أوراق، وبعد برهة من الوقت يعيدها الموظف لصاحبها، اكتشفت فيما بعد أنه يوجد ماكينة تصوير في المكتبة لمن يريد أن يصور صفحات معينة من أي كتاب، لا تلومونني على سذاجتي، فقد تصرفت على الفطرة.
بعدها طبعًا عدت للمنزل، وكتبت التقرير في ورقة فولسكاب واحدة، ولكن شقيقتي قالت لي بأن خطي جدًا سيء، ولن يقدر الأستاذ أن يقرأ كلمة واحدة مما كتبت، فتطوعت أن تكتب هي التقرير على ورق فولسكاب جديد.
يوم السبت عندما ذهبت للمدرسة، كنت احد الطلبة الذين وقع عليهم غضب الأستاذ، السبب في ذلك أننا لم نلتزم بشرط الصفحة الواحدة، فقد كتبت شقيقتي التقرير على ورقتين.
على العموم عند تلك النقطة انتهى الفصل الأول من قصتي مع الأندلس، ولم يُستأنف الفصل الثاني منها إلا في صيف العام 2005، حيث بدأت بالتردد على المكتبات العامة من جديد بعد توقف استمر لسبع سنوات، وقد أصبحت، ولا زلت مغرمًا بقراءة كتب التاريخ التي تتناول الأندلس، وقد قرأت حتى الآن كل من:
تاريخ الدولة الإسلامية في الاندلس….ل/ محمد عبدالله عنان.
تاريخ الأندلس من الفتح وحتى سقوط غرناطة…ل/ د.عبدالرحمن الحجي.
تاريخ الأندلس من الفتح وحتى سقوط الخلافة في قرطبة…ل/ وديع أبو زيدون(كتاب لا أنصح به، لسوء نية الكاتب في أغلب تأويلاته وتفسيراته للأمور البسيطة).
الأندلسيون المواركة…ل/ عادل سعيد بشتاوي.
كما أنني استمتعت وأفدتُ الكثير من سماعي لألبوم محاضرات الدكتور أحمد يوسف الدعيج تحت عنوان:
التاريخ السياسي للمغرب والأندلس.
وهناك العديد من الكتب والعناوين التي ما زالت في قائمة الانتظار من أجل القراءة.
يقول الشيخ محمد بن موسى الشريف، أن المسلمين مازالوا يشعرون بالمرارة على ضياع الأندلس، حيث تاريخهم وأمجادهم، ولكنهم لم يلتفتوا إلى منجزاتهم وحضارتهم في بقاع أخرى من العالم، تجاوزت وتفوقت على أمجادهم في الأندلس، ويضرب لذلك مثلاً وهي الحضارة الإسلامية في الهند، التي تشتكي تجاهل وتغييب المسلمين لها عن ذاكرتهم الحضارية…يبدو أنني سأتوجه للهند حالما أشعر بالشبع من قراءة تاريخ الأندلس، ولكن السؤال متى ذلك؟
إشارة أخيرة:
ليس فيما كتبت حبكة درامية، أو مغامرة من نوع خاص أو أي شيء آخر جذاب يستخدمه الرواة في صياغة رواياتهم، كل ما في الأمر، هو ضرورة الإفادة من التجارب الشخصية لكل إنسان، لا أبالغ إذا قلت أنني كلما تذكرت هذا الموضوع شعرت بالفخر والاعتزاز بنفسي، ودفعني ذلك للإجادة أكثر في كل تحدٍ أواجهه، فلله الحمد الذي قيض لي هذه التجربة التي أفخر بها.
على فكرة آنذاك كنت أبلغ من العمر 13 سنة، ليس فعلاً خارقًا للعادة بالنسبة لعمري، ولكن لكم أن تتخيلوا أين يقضي أقراني اليوم الأول من أجازتهم الأسبوعية.
أهلاً ..
عزيزي / غانم
أنت رائع بما تكتب حتى لو كنت ترى نفسك مجرد شاهد فقط
ثق تماماً أن غيرك يراك أكبر من ذلك .
حديث الاندلس حديث ذو شجون
أتمنى لو يقع بين يديك مجموعة الاندلس
لأفضل من كتب عن الاندلس (( حسين مؤنس ))
أشكر لك اللفتة الجميلة لنية (زيدون) قرأته وأنا في الدراسة الجامعية
كذلك لا أنصح به . والله أعلم
دمتم ..
أخي ميقات أشكر لك إطرائك لي وأنا بحق لا أستحق منك كل هذا الإطراء، فجزاك الله خير.
أما كتب المؤرخ حسين مؤنس، فهي من ضمن ما أسعى للحصول عليه إن شاء الله، فهو بالاضافة لعنان والحجي يمثلون أعمدة كبيرة في القرءاة المعاصرة لتاريخ الأندلس.
وديع أبو زيدون هذا يستخدم لغة تشكيكية فيما يتعلق بنوايا القادة والخلفاء، وهو يتهم مثلاً موسى بن نصير لابحث عن المال والسلطان، إلى غير ذلك من تأويلاته المشبوهة، لذا فليس من المستغرب أن تشاركني في عدم النصح بقراءة كتابه لمن هو جديد في قراءة تاريخ الاندلس.
فعلا الانسان يفتخر عندما يلمس بيديه اناس مايزالوا يقدرون العلم والاجتهاد والرغبه في علق انجازتهم بأنفسهم من دون اللجوء للطرق السهله
ميولك غريبه نوعا ما على مسامعي فالطالما وجدت اغلب الناس يتوجهون بميولهم نحو الكتب التي تعنى بأساليب النجاح والثقه بالنفس والتي اختصرت في تعريفها بالبرمجه اللغويه ..وكذلك هناك الكثير مِن من يتوجهون للإهتمامات التقنيه ولكن واثناء مروري السريع على موضوعاتك وجدت اهتمامات من نوع أخر كليا ..رائعه هي الطريقه التي يعبر فيها الشخص على ولعة بما يحب ويهتم
عموما انا ايضا لي قصة مع الاندلس .. تمثلت في مراحل دراستي المدرسيه
فنحن نقطن في حي يسمى (حي الاندلس ) جميع المرافق التعليميه وغيرها يطلق عليها اسماء تشير للمناطق الاندوليسيه ..فمدرستي الاعدايه والثانويه كانت تسمي بمدرسة (غرناطه) واثناء دراستي الثانويه توجهت لمدرسة تدعى (قرطبه) وهناك اماكن عديده اخرى لم اكون جزء منها فقد كانت هناك مدرسة بجانب مدرستنا الاعداديه كانت تسمى ( طارق بن زياد) واخرى تدعى (طليطله )
كانت تلك المنطقه تعج برائحه ذاك العصر الاندلوسي في وقت ما.
الأخت/ هناء،،،
أهلاً وسهلاً بك في مدونتي.
وأشكر لك إطرائك لي، وأنا في الواقع لا أستحق كل هذا الاطراء.
أما بالنسبة لميولي، فلا أعتقد أبدًا انها غريبة، على العموم هي لم تتعدَ مستوى قراءة “بعض” الكتب، ومتابعة البرامج التلفزيونية التي تتناول التاريخ الاندلسي، وأعتقد أن هذا شيء جدًا معقول.
أما كتب النجاح والثقة بالنفس، فلا أعتقد أني أشعر بالراحة عند قرائتها، ولكن إذا ما كان هناك برنامج تلفزيوني أو إذاعي يعني بهذا الجانب من العلوم، فلا أجد ضررًا بمتابعته.
قصتك مع الاندلس…كانت ستكون أكمل لو إنك قرأت التاريخ الاندلسي وعنيت به، عندها تكوني قد قرنت القراءة بالمعايشة، هنيئًا لك بحي الاندلس، مع عدم اعتقادي أن ملامح العمارة في حيكم كما هي أو شبيهة بملامح العمارة الاندلسية.
شكرًا لك وأتشرف بأن تكوني من رواد المدونة ومتابعيها.
لو سمحت أخي غانم ..
اتمنى أن ترسل لي لقطة مما قرات أو تنشره في هذا الموقع حتى يعم الفائدة ونستطيع الاستفاده منه .
أختك :-
sam
الأخت sam،،
مرحبًا بك أختي في مدونتي، بالنسبة لطلبك فما فهمته أعلاه أنك تسألين عن عناوين كتب ومؤلفات بخصوص تاريخ الأأندلس، وهو ما تجدين في التدوينة أعلاه فمنها كتب استعرتها من المكتبة العامة، ومنها الكتب التي قمت بشرائها، ومنها الكتب الإلكترونية المتوافرة على صيغة PDF.
أما إن كان قصدك غير ذلك، وهو ذكر ملامح من التاريخ الأندلسي،مما يدل على عظمته، وتأثير العرب، فإن شاء الله هناك سلسلة ما زالت قيد التحضير عندها سوف أقوم بنشرها على المدونة قريبًا بعون الله.
إذا كان قصدك لا هذا ولا ذاك، فأرجو أن لا تترددِ في إيضاح طلبك، وإن شاء الله سأقوم بتنفيذه إذا ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
لا قصدي هو الملامح أو أي نبذه عما قرأت ..
ولكن .. ننتظر السلسله ..
دام ابداعك ..
الأخت sam،،،
إن شاء الله السلسلة قريب إصدارها، ولكنها بحاجة لمزيد من الوقت والتركيز، كي لا تخرج بشكل مرتجل مُنفِر.
شكرًا لك على الاهتمام، وأتمنى مواصلة المتابعة.