نعلم من خلال دراستنا لعلم الأحياء “Biology” سواء في المدرسة أو في الكلية بأن الخلية هي الوحدة البنائية للكائن الحي، وأن مجموعة الخلايا تتآلف لتكون النسيج الواحد، وعدة أنسجة متناسقة منسجمة تشكل العضو الواحد، وبدورها الأعضاء التي تتكامل وظائفها فيما بينها تشكل جهاز من أجهزة الجسم، ومجموعة الأجهزة تكون الجانب المادي من الإنسان أو الكائن الحي، فإذا نفخ فيه اللهُ تعالى الروحَ، دبت في تلك الأجهزة الحياة، وأصبح فاعلاً ومؤثرًا فيما حوله، فتخيلوا لو أن هذه الخلايا كانت ضعيفة، ومريضة…تُرى هل ستنتج إنسانًا قادرًا على أداء وظائفه بالشكل المطلوب…..انتهت الفكرة، وبدأ العرض:
الوضع نفسه ينسحب على الشعوب العربية، والتي تُشكل النواة التي تتكون منها الامة العربية، تلك الشعوب التي ما فتأت توجه التهم، وتكيل السباب لحكامها والأنظمة الحاكمة بكاملها، منزهة نفسها من تهم التقاعس والتهاون عن نصرة الأخوان المستضعفين حول العالم، تُرى هل فكر المنظرون والذين يتحدثون باندفاع كبير لحظات في وضع الشعوب العربية نفسها، ترى هل انعدمت الصفات السيئة التي تعطل مسيرة أي شعب عن الشعوب العربية.
أوليست المحسوبية والغش والخداع والكذب وخيانة الأمانة وغيرها من الصفات والتصرفات التي أدانها الإسلام، وحذر من خطر اتباعها، أوليست منتشرة فيما بين شعوبنا العربية، إذًا فلم التبرم من تصرفات قياداتنا السياسية، ولم التبرؤ من مواقفهم تجاه قضايانا العربية، فما القادة إلا نتاج لهذه الشعوب الضعيفة…فأتى القادة ضعفاء، فما القادة إلا نتاج لهذه الشعوب المترددة…فأتى القادة مترددون…فما القادة إلا نتاج لهذه الشعوب التي تركت دينها، وينطبق علينا كلام عمر بن الخطاب: ((مثلما تكونوا يُولى عليكم)) فلم التبرم يا أبناء أمتي من داء نحن كلنا السبب فيه؟؟!
إذًا مسيرة النصر والعزة نحن الذين نرسمها ونخطط لها، بل ونبدأ بتنفيذها، لو أصلح كل إنسانٍ نفسه، وأدى الواجبات المطلوبة منه تجاه نفسه وأهله ودينه ووطنه ومجتمعه، ونمى في نفسه من المواهب والصفات الطيبة النافعة، وغيرها من الجهود النيرة التي تبدأ على نطاق ذاتي، وتبدأ شيئًا فشيء لتعم المجتمع، وتصبح راسخة فيه، أصيلة في أبناءه.
إشارة لابد منها::
ليس مما كتبته في الأعلى هو محاولة للتملص والتبرؤ من الأمة العربية، بل محاولة لوضع الكلام وتوجيه الاهتمام إلى نقاط الضعف الحقيقية التي لابد من إصلاحها، بدلاً من التسمر أمام شاشات التلفزيون وتوجيه السباب والشتائم نحو القيادات والأنظمة العربية، والله الموفق.
أتفق معك..
لكنّا جبلنا على تحميل غيرنا نتيجة ضعفنا..
يرضينا ان نصرخ ونشتم ويصفق رجالنا يدا بيد ويقولوا آخ بس لو فتح باب الجهاد
منهم لله الحكام العرب..الخونة
ثم يقلب القناة لتعانق عيناه كل الملاهي والملذات المباحة والغير مباحة!
تحياتي لقلمك ولفكرك
دمت بخير
بالفعل، الكثير على هذه الشاكلة، بعد أن يملاء العالم المحيط به بسب الحكام العرب، والتبرؤ منهم، ومن “تخاذلهم” ،بكل بساطة وبكبسة زر واحدة على الريموت كنترول ينتقل إلى إحدى قنوات الترفيه التافهة، ليدعم أخوته بالنظر إلى مفاتن الساقطات…. تناقض كبير، وخلل أكبر في شخصياتنا، نسأل الله السلامة، والصدق في الأفعال والأقوال.
غربة شكر لمرورك هنا.