
وضعت الانتخابات النيابية أوزارها، فاز من فاز بثقة الشعب، وخسر من خسر …ثقة الشعب، لكن على العموم كانت نتائج الانتخابات بمجملها مفاجئة نوعًا ما بالأرقام وليس بالأسماء.
- توقعت أن تصل مرشحة واحدة، وكانت الدكتور أسيل العوضي، لكنما الشعب بملء إرادته الحرة، أوصل ووضع ثقته في ثلاثٍ أخريات، بالحقيقة رغم موقفي المتحفظ والذي يميل لرفض اقحام المرأة بالعمل السياسي، إلا أن المرأة الكويتية أثبتت عن جدارة واستحقاق أنها أهل للصعاب، يكفيها أنها وصلت للمجلس فقط بعد أربع سنوات من نيلها حق التصويت والترشح(سبحان الله في نفس يوم الانتخابات أي في 16 مايو 2005م صوت مجلس الأمة لأعطاء المرأة الكويتية حق التصويت والترشح)، أمرٌ آخر لابد من ذكره، وهو أن المرأة وصلت للبرلمان دون مساعدة من ذلك القانون السيء الذكر المسمى “الكوتا”، والذي كانت بعض الناشطات السياسيات طالبن بتطبيقه، وبهذا المقام لابد من ذكر شيء مهم فيما يتعلق بالكوتا، أنه حال حصول المرأة على حق التصويت والترشح في عام 2005م، بدأت بعض النساء الناشطات يطرحن فكرة الكوتا، إلا أن سمو أمير البلاد الحالي الشيخ صباح الأحمد-كان رئيس مجلس الوزراء آنذاك- رفض هذه الفكرة، وطالب المرأة أن تدخل البرلمان بكفاءتها، لا على حساب قانون مثل الكوتا، أمر آخر يُحسب للفائزات…يكفيهن أنهن على الأقل “أكاديميات” فلهن القدرة على التفكير الموضوعي، والتقييم المعتدل للأمور، والتعامل بمرونة مع القضايا المختلفة، ومع كافة التيارات السياسية.
في النهاية هذا خيار الشعب الكويتي، وكما أفرحني وصول نواب آخرين، يجب أن أقبل بوصول المرشحات الأربع، هذا هو النظام الديمقراطي…يجب أن نقبل النتيجة مهما كانت، طالما أنها جاءت نتيجة انتخابات نزيهة حرة.
- تراجع الاسلاميين، أمرٌ آخر توقعته، فقد كان تشرذمهم، وفرقتهم خلال المجلسين الأخيرين واضحة للعيان، والشعب الكويتي في كل مرة يضع ثقته في الإسلاميين، إلا أن المردود أقل من المأمول منهم، يكفي على الأقل ذكر مواقف التجمع السلفي ورموزه من قضايا الشعب، فسنجد فعلاً ما يُبرر هذا التراجع في أعدادهم، لذا لابد من مراجعة للنفس من قِبَلِ الإسلاميين، لابد من مراجعة للمواقف والاطروحات، حتى يستطيعوا أن يحوزوا ثقة الشعب من جديد.
- رموز المجلس مسلم البراك و فيصل المسلم هنيئًا لكم هذه الثقة، مسلم البراك مازال يحطم الأ رقام القياسية، قد يقول البعض العبرة في المواقف والاطروحات لا في الأرقام، أرد عليه وأقول له لو كانت هذه الأرقام لمرشحك، لطبعتها وألصقتها على زجاج سيارتك…ففضلاً لا تشكك ولا تُصغر أرقام كهذه، لم تأتِ من فراغ، بل أتت من عمل وجهد وإخلاص للكويت وأهلها، فبادله الشعب إخلاص من نفس النوع، وعلى فكرة، لست أنتمي لقبيلة مسلم البراك الكريمة، ولست أنتمي للدائرة الرابعة، ولست موافقًا لمواقف مسلم البراك جميعها، بل ولست ممن ينتمي لكتلة العمل الشعبي التي ينتمي إليها البراك….ولكن للمجلس رجاله ، الذين لا يهابون في الله لومة لائم، ومنهم بل وعلى رأسهم مسلم البراك، وكذلك الدكتور فيصل المسلم، والذي استطاع منفردًا مستقلاً من الوصول للمجلس في أصعب الدوائر الانتخابية في الكويت، رغم حملة التشويه المتعمدة من الإعلام السيء، أو من البارات التلفيونية والصحفية، فيصل المسلم، فارس مجتهد آخر من رجال المجلس لا غبار عليه ولا على مواقفه وأطروحاته.
- الدائرة الأولى، كرس فيها الشيعة سيطرتهم عليها، وهذا يُحسب “للحمية الطائفية” لديهم في هذه الدائرة بالذات، بالإضافة إلى حسن التنظيم الذي امتاز به المرشحون الشيعة، وعلى رأسهم الدكتور حسن جوهر، وهو من النواب ذوو الطرح الوطني الموضوعي الذي تستمع له، ويُثريك، وقد كنت أكيدًا من وصوله، رغم أنه دخل هذه الانتخابات مستقلاً فخسره التحالف الوطني الإسلامي الشيعي، ولم يخسر هو أي شيء، الدكتورة معصومة المبارك تربعت بجدارة على رأس نواب الدائرة الأولى، فهنيئًا لأهل الهمم العالية.
- الدائرة الثانية، ضربة موجعة للسلف فخسروا المقعد الثاني، وفاز مرشحهم الرئيسي خالد السلطان، وفاز حليفهم محمد المطير، الخرافي وابن أخته مرزق الغانم فازا…والأمر طبيعي جدًا، علي الراشد تقدم مركزه بعد انفصاله عن التحالف الوطني الديموقراطي، فربح ولم يخسر، جمعان الحربش، مازال يحوز ثقة الناخبين في الدائرة الثانية وخاصة الصليبيخات، هو البقية الباقية من حدس فاللهم أستر، اختراق شيعي تمثل في وصول عدنان المطوع،، سلوى الجسار المرأة التي حظيت بثقة أهالي الدائرة الثانية، جاءت في المركز الأخير، ولا يُعتبر ذلك تأخرًا في حقها، بل هو إنجازٌ كبير.
- الدائرة الثالثة، عروس الدوائر الأنتخابية، مفخرة الكويت السياسية، فيها الطرح السياسي يرفع الرأس، ويُثري الحياة السياسية، نال الوصافة فيها الزعيم أحمد السعدون، ويبدو أنه ثمة تحالفات غير مُعلنة جمعته مع أسيل العوضي وصالح الملا، على العموم هذه فرصة السعدون الأخيرة لكي يحوز على رئاسة المجلس بعد طول غياب، المعنويات عالية، وثقة الشعب برئاسة الخرافي للمجلس تعرضت للاهتزاز، أسيل العوضي توقعت -كما بينت في الاعلى- انها ستصل، ولكن لم أتوقع أن تحوز هذا المركز، فمرحى لها، ولإصرارها على الوصول رغم التحديات والصعاب، وتعسًا لمن نشر الفيديو أو الشريط الصوتي ، والذي انقلب عليه، ولعب دورًا في زيادة حظوظ أسيل العوضي للفوز، لعب دورًا بسيطًا وليس دور البطولة، كما سيدعي البعض فيما بعد، صالح الملا…ليبرالي، ولكن يُحسب له قوة طرحه الوطني، وحمايته للمال العام، الطبطبائي تراجُعٌ، يتطلب الوقوف عنده، وعلي العمير…أقولها وبصراحة…قد بلغت القلوب الحناجر، رولا دشتي، عقلية اقتصادية مناظرة للرؤية الاقتصادية لأحمد باقر ، والجميع يعرف كيف ينظر أحمد باقر للأقتصاد وحاجة الشعب الكويتي.
- الدائرة الرابعة+الدائرة الخامسة= عشرين نائب قبلي وصل فيما عدا النائب مسلم البراك، سلم لي على الكفاءة، لو الأمر بيدي لاستقطعت من الدائرة الرابعة والدائرة الخامسة 10 مقاعد وأضفتها للدائرة الثالثة، لأن الطرح مازال قبلي صرف، إلا مارحم الله، ورحمة الله في هذا المقام تتمثل فقط في مسلم البراك.
- مرحى للإعلام المنضبط، مرحى للإعلام الوطني، مرحى للإعلام الذي يحترم الشخوص، مرحى للإعلام الذي يحترم عقيدة وثقافة الشعب الكويتي وقيمه الاجتماعية، باختصار أنا أقصد قناة الراي وتلفزيون الوطن، ونوعًا ما تلفزيون الشاهد، أما البقية من قنوات فضائية أو دواوين يجتمع فيها الاطفال ليلعبوا فسحقًا لها.
- المكسب الرئيسي من هذه الانتخابات هذا الرجل…المذيع عبدالله بوفتين، طرح موضوعي، واحترام لعقلية المشاهد، ثروة معلوماتية بالحياة السياسية ممتازة، التوجيه مني:على بقية من يريد أن يلتحق بالقنوات الفضائية أن يحذو حذو هذا المذيع فتحية له ولتألقه.
- الدوائر الخمس تحتاج لتعديل…نوعًا ما، كنت وما زلت معها، ولكن يبدو أنها تحتاج لبعض التعديل.
- قد قال الشعب كلمته، والآن الدور على النظان، سمو الأمير حفظه الله بيده الأمر، إن أراد التجديد اناصر المحمد، أو تسمية غيره، المهم أن تأتي حكومة قوية موازية للمجلس، لتحقق جزء بسيط من طموحات الشعب الكويتي.
- وبالله التوفيق.