Feeds:
تدوينات
تعليقات

هتافات للصالح العام

  • تحذير صحي: قراءة الصحف الكويتية، سبب رئيسي لسرطان وأمراض الرئة وأمراض القلب والشرايين، وسبب كبير لانتشار الحقد والغل بين أفراد الشعب.
  • مع السماح بصدور صحف جديدة، غير تلك الخمسة التي استهلكت عقول وعيون الكويتيين طوال الأربعين عامًا الماضية، توقعت أن توجد صحافة محترمة، عريقة، ترتقي بتفكير القراء، وتكون قد استفادت من الخبرة الطويلة في النشر الصحفي للقائمين عليها، ولكن تبين لي فيما بعد أنها مجرد مشاريع اقتصادية بحته، أو أدوات للترويج السياسي القبيح مع هذا تلميعًا وضد ذاك تشويهًا.
  • كثرة المطبات الأصطناعية في شوارع منطقة ما من المناطق ، مثل منطقة الصباحية، يُصور المنطقة وكأنها منطقة عسكرية، هذا الأمر جدُ سلبي على السيارات، وإن كان السبب الموجب لوجودها معقول، وهو منع سائقي السيارات من القيادة المستهترة لسياراتهم، إلا أن وجودها بهذه الكثرة بل وتفاوتها في الحجم-فمنها العريضة الانسيابية، ومنها الذي يشبه العظم تمامًا حين تعبرها- هو أمر غير مقبول، فقد أصبح بعض السكان هو من يتولى وضع مطبات أمام منزله، بحجة حماية أبناءه، على وزارة الأشغال والمرور أن يتعاونا في وضع المطبات بشكل واحد، ومنع أي شخص من أن يضع هذه المطبات حيثما شاء.
  • حوادث الاعتداء الجنسي على الاطفال في المدارس تكررت ثلاث أربع مرات في عهد الوزيرة نورية الصبيح، السؤال: كم سيبلغ العدد حتى تستوعب الوزيرة حجم هذه الجرائم؟… الجواب لدى الكتل السياسية فقط.
  • مجلس الأمة…مؤسسة وطنية عريقة تُكرس تقاسم السلطة السلمي بين الحاكم والمحكوم، تُكرس تعاون الشعب مع الحكومة في رسم مسار الكويت في شتى المجالات، لذا فإن محاولات تهميش مجلس الامة، وأو عرقلة نواب الامة من أداء مسؤولياتهم، هو جريمة تضر بالكويت كلها، والدعوة لحل مجلس الأمة تلميحًا أو تصريحًا جريمة أخرى لا تقل عن الاولى في مضارها.
  • “قراء ومضة..وداعًا” أتمنى أن لا تكون هي التدوينة الأخيرة لحمود الباهلي…حمود نحن بانتظارك.
  • شنو الفرق بين جناح “الباطنية” وجناح “جراحة المسالك البولية” في مستشفى العدان؟….تحتاج لتدوينة مستقلة كي نجيب عنها.
  • صور بر الوالدين تتكرر كثيرًا في المستشفيات..كما تتكرر أيضًا صور عقوق الوالدين، ولكن الشهادة لله، فإن الأولى هي الأكثر تكرارًا وانتشارًا، وهذه نعمة من نعم الله علينا في الكويت، وعموم بلدان المسلمين، حيث بر الوالدين هو أمر محتم، وواجب القيام به.
  • ألاحظ أن الحفلات الغنائية قد عادت وبقوة إلى المسارح العربية، بعدما أعلن منظموها عن إلغاءها بالكامل مساندة وتضامنًا مع غزة وأهلها…لنأخذ الكويت مثلاً بسيطًا، انطلقت حفلات هلا فبراير في شهر مارس، عجبًا، تُرى هل انتهت مأساة غزة؟ الله أعلم.
  • هذه هتافات عن الصالح العام، للصالح العام،

الجميل والقبيح

حدثني أحد صحبي ذات يومٍ قريب، عن موقف بقدر ما أثار تعجبي وتعجبه، آثار خوفي …ومخاوفه، روى أنه في ذات يوم جمعةٍ وبعد أن عاد من يوم عمل شاق، نام فترة العصر، ولم يستفق إلا وقد فاتته صلاتي المغرب والعشاء، وحينما أراد النهوض من فراشه، فتح جهازه النقال لينظر ما هو الوقت، وإذا برسالة قادمة من صديق لي وله، لم يرد له من ذاك الصديق رسالة ولا اتصال من فترة الشهر والنصف تقريبًا، وكان محتوى الرسالة هو التالي:
قال بعض السلف: “قد أصبح بنا من نعم الله تعالى، ما لا نُحصيه مع كثرة ما نعصيه، فلا ندري، أيهما نشكر…أجميل ما يُنشر؟!
أم قبيح ما يُستر؟!”
.
وهذا تذكير لي ولكم، بوجوب المحافظة على الصلاوات ما استطعنا إلى ذلك سبيلا…فهي عماد الدين، أسأل الله العلي العظيم الكريم أن يُعيننا على ذكره وشكره وحُسن عبادته.

  1. “”كان مولدي في الجزائر عام 1905م، أي في زمن كان يمكن فيه الاتصال بالماضي عن طريق آخر من بقي حيًا من شهوده، والإطلال على المستقبل عبر الأوائل من رواده.. هكذا إذن فقد استفدت بامتياز لا غنى عنه لشاهد، حينما ولدت في تلك الفترة”".
هكذا يستهل مالك بن نبي كتابة مذكراته بوصفه شاهدًا للقرن، مُبينًا اتصاله الوثيق بالماضي الأصيل، بماضي الألم الجزائري العربي الإسلامي في نطاقه الجغرافي، وانتماءه للمستقبل “المشرق” الواعد، الذي يتأمل تحقيقه عبر “المصلحين” الجادين، إذن فليس بينه وبين الماضي أي خصومة، وليس بينه وبين المستقبل أي سوء تفاهم، إذ أن الحضارة ومشاكلها تتطلب نظرة شاملة لتاريخ الأمم، يشمل ماضيها وحاضرها ويمتد ليشكل مستقبلها.
عُرف عن المفكر الجزائري مالك بن نبي تبينه لقضايا الحضارة ككل، وهذا ما تجلى عبر إصداراته الفكرية التي بلغ عددها تقريبًا 17 كتاب، وهذه النزعة لحل “مشكلات الحضارة” كانت واضحة حتى في كتابه “مذكرات شاهد للقرن”، هذا الكتاب الذي يتناول فيه المفكر مالك بن نبي سيرته الذاتية منذ ولادته وحتى العام 1939م، أي حينما كان يبلغ من العمر الخامسة والثلاثين عامًا.
وهذا الكتاب مُقسم إلى جزئين:
الأول: الطفل 1905-1930م.
الثاني: الطالب 1930-1939م.
وخلال مراجعة بن نبي لسجل ذكرياته -ذكريات الطفل ومن ثم الطالب- يستطيع القارئ تلمس التحليل الحضاري لبعض المواقف التي يسردها لنا الكاتب، وخصوصًا تلك التي أعقبها فشل في كثيرٍ من الأحيان، ونجاح في بعضٍ منها، فهو لا يتوقف في تحليله للحدث عند مظهره، أو عند نتيجته، بل يتعدى حسبما أوتي من إدراك كامل لحقيقة الموقف لجميع أوجه المشكلة أو القضية، ومن ثم يُعطينا الخلاصة، بطريقة لا تبعث الملل على نفس القارئ، فهو يستخدم أحيانًا الأسلوب التهكمي الساخر عند حديثه عن تصرفاته وأفعاله، وهو في ذلك لا يُحاول أن يكون الكاتب المثالي، ولكن يُثبت أن النظرة للأمور يجب أن تكون شاملة لجميع أوجهها، كما يجب أن لا تكون مبتورة من سياقها، كي نستطيع أن نعيها ونفهما بالشكل الذي يُعيننا على حلها أو تطبيقها أو تعديلها.
الطفل…
وفي هذا القسم يتناول مالك بن نبي مذكراته ومواقفه في مدينة قسنطينة، أو في منطقة “تبسة” التابعة لها حيث تعيش عائلته التي كانت تجمع بين أفرادها أواصر المحبة والتعاون، كأي عائلة جزائرية بسيطة.
وكانت الجزائر في ذلك الحين ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي، والذي ذاق مرارته أجيال متعاقبة من الجزائريين، وقد وصلت سموم الاستعمار درجة بدأت فيها ملامح المناطق الجزائرية الإسلامية آخذة بالأفول…لولا بقية من دين تعتصم به.
وهنا أترك للقارئ بعض العناوين التي اقتبستها من الكتاب، عساها تكون مُحفِزًا لقرائته، وينبغي التذكير بأن الكتاب سردي، فهو غير مقسم إلى فصول سوى الفصلين الرئيسيين اللذين ذكرتهما أعلاه، أما ما يلي فهي عناوين عريضة لأحداث أو أشخاص تطرق إليهم بالحديث المفكر مالك بن نبي:
الجدة الحاجة “بايا”.
العائلة والهجرة.
قسنطينة Xتبسة.
الزوايا الصوفية.
المدرسة الفرنسيةXمدرسة القرآن.
الصحافة العربية في الجزائر.
ذكريات الحرب العالمية الأولى.
الدراسة في قسنطينة.
التخرج من المدرسة والسؤال الكبير: ما العمل الآن؟.
السفر إلى فرنسا…والعودة بـ”فشل كبير”، ولكن العزيمة تأباها.
نفوذ اليهود في تبسة.
حركات الإصلاح في قسنطينة وتبسة.
العمل في محكمة “أفلو”.
أفلو…قصة الحضارة الإنسانية في أرض البداوة.
قصة الراعي الأمين في أفلو.
الشراكة التجارية مع الصهر والكساد العالمي.
الطالب…
في هذا القسم يتناول الأستاذ مالك بن نبي سيرة الطالب الجزائري مالك أو “الصديق”، والذي سافر من بلده الأم إلى البلد “المُستعمِر”، وهناك مدفوعًا بعزيمة وهمة عالية مصحوبة بذكرى التجربة الفاشلة، تبدأ رحلته للدراسة في معهد الدراسات الشرقية، ولكنه ببساطة فشل برغم سهولة الامتحان، لأنه ببساطة كما وضح له مدير المعهد بطريقة أو بأخرى “أن الدخول لمعهد الدراسات الشرقية لا يخضع-بالنسبة لمسلم جزائري- لمقياس علمي وإنما لمقياس سياسي”، لا تتعجبوا فهذه من أبسط سياسات الاستعمار، أوليس كذلك؟!!
ولكن نصيحة من احد الأصدقاء تجعله يغير من اهتمامه نحو دراسة شيء يتاح له ولأمثاله من أبناء المستعمرات بدراستها، وقد كانت بالفعل “مدرسة اللاسلكي” الباب الذي فتحَ لمالك بن نبي فيما بعد آفاق رحبة في شتى العلوم التطبيقية، والاستفادة منها في صياغة وتشكيل أفكاره ونظرياته فيما يتعلق بمشكلات الحضارة العديدة والمتنوعة، ومنها مشكلة بلاده المُستعمَر الجزائر.
تعرف مالك بن نبي في أيامه هذه على الوجه الحقيقي الجميل للحضارة العظيمة في فرنسا، غير ذلك الوجه القبيح الكريه الذي تبرزه في مُستعمراتها، وهناك أيضًا تعرف على حفنة من الشباب العربي، وخصوصًا المغاربي، والذي سيتولى بعد فترة من الزمن-عهود ماقبل وبعد الاستقلال- زمام الأمور في دول المغرب العربي، كما شهد الصراع بين “الوحدويين” و”التقدميين” كما يصف كل فريق نفسه بذلك.
يُكمل مسيرته في فرنسا، ويتزوج من سيدة فرنسية أسلمت وسمت نفسها “خديجة”، كانت خديجة هذه خير رفيق لمالك أثناء دراسته وبعد تخرجه من مدرسة اللاسلكي.
أترك للقارئ الكريم بقية سيرة الأستاذ مالك بن نبي، وهنا كما في الأعلى بعض العناوين الرئيسة في القسم الثاني:
الوصول إلى باريس.
معهد الدراسات الشرقية.
الوحدة المسيحية للشبان الباريسيين “جمهورية تريفيز”.
الالتحاق بمدرسة اللاسلكي.
العرب بين الوحدة والانشقاق…وأبطال المعارك “الانتخابية”.
دعوة بن نبي في الحي اللاتيني بباريس ل”الإصلاح والوهابية والوحدة المغربية”.
دار الـ”با” للملابس وتعرضه للرسول صلى الله عليه وسلم .
معرض المُستعمرات بباريس.
الزواج من “خديجة”.
أمسيات الثقافة مع حموده بن الساعي.
محاولات السفر إلى الشرق..إلى الطائف.
نادي المؤتمر الجزائري الإسلامي بمرسيليا.
الذهاب والإياب بين فرنسا والجزائر.
وفاة الوالدة الحنون.
ترك الجزائر والرحيل إلى فرنسا.

هذه بعض العناوين، وليس كلها، ومما لاشك به أنكم ستتعرفون على حجم المعاناة التي زرعها الاستعمار في طريق كل مسلم اعتصم بدينه، واتخذه منهجًا لحياته، مالك بن نبي هو أحد هؤلاء المسلمين ….هو أحد ضحايا الانتماء لدين الإسلام جوهرًا قبل أن يكون مجرد مظهر.

إشارة لابد منها:

من الملاحظ أن مالك بن نبي قدم مذكراته، على أنهاتعود له كشاهد للقرن، وليس عليه، لا أعلم إن كان الأمر مقصودًا منه، ولكن ما أشعر به أنه يوحي بشيء من الامل والتفاؤل الذي كان يحمله بن نبي تجاه القرن الذي يعيشه.

بل هو من عند أنفسكم

نعلم من خلال دراستنا لعلم الأحياء “Biology” سواء في المدرسة أو في الكلية بأن الخلية هي الوحدة البنائية للكائن الحي، وأن مجموعة الخلايا تتآلف لتكون النسيج الواحد، وعدة أنسجة متناسقة منسجمة تشكل العضو الواحد، وبدورها الأعضاء التي تتكامل وظائفها فيما بينها تشكل جهاز من أجهزة الجسم، ومجموعة الأجهزة تكون الجانب المادي من الإنسان أو الكائن الحي، فإذا نفخ فيه اللهُ تعالى الروحَ، دبت في تلك الأجهزة الحياة، وأصبح فاعلاً ومؤثرًا فيما حوله، فتخيلوا لو أن هذه الخلايا كانت ضعيفة، ومريضة…تُرى هل ستنتج إنسانًا قادرًا على أداء وظائفه بالشكل المطلوب…..انتهت الفكرة، وبدأ العرض:

الوضع نفسه ينسحب على الشعوب العربية، والتي تُشكل النواة التي تتكون منها الامة العربية، تلك الشعوب التي ما فتأت توجه التهم، وتكيل السباب لحكامها والأنظمة الحاكمة بكاملها، منزهة نفسها من تهم التقاعس والتهاون عن نصرة الأخوان المستضعفين حول العالم، تُرى هل فكر المنظرون والذين يتحدثون باندفاع كبير لحظات في وضع الشعوب العربية نفسها، ترى هل انعدمت الصفات السيئة التي تعطل مسيرة أي شعب عن الشعوب العربية.

أوليست المحسوبية والغش والخداع والكذب وخيانة الأمانة وغيرها من الصفات والتصرفات التي أدانها الإسلام، وحذر من خطر اتباعها، أوليست منتشرة فيما بين شعوبنا العربية، إذًا فلم التبرم من تصرفات قياداتنا السياسية، ولم التبرؤ من مواقفهم تجاه قضايانا العربية، فما القادة إلا نتاج لهذه الشعوب الضعيفة…فأتى القادة ضعفاء، فما القادة إلا نتاج لهذه الشعوب المترددة…فأتى القادة مترددون…فما القادة إلا نتاج لهذه الشعوب التي تركت دينها، وينطبق علينا كلام عمر بن الخطاب: ((مثلما تكونوا يُولى عليكم)) فلم التبرم يا أبناء أمتي من داء نحن كلنا السبب فيه؟؟!

إذًا مسيرة النصر والعزة نحن الذين نرسمها ونخطط لها، بل ونبدأ بتنفيذها، لو أصلح كل إنسانٍ نفسه، وأدى الواجبات المطلوبة منه تجاه نفسه وأهله ودينه ووطنه ومجتمعه، ونمى في نفسه من المواهب والصفات الطيبة النافعة، وغيرها من الجهود النيرة التي تبدأ على نطاق ذاتي، وتبدأ شيئًا فشيء لتعم المجتمع، وتصبح راسخة فيه، أصيلة في أبناءه.

إشارة لابد منها::

ليس مما كتبته في الأعلى هو محاولة للتملص والتبرؤ من الأمة العربية، بل محاولة لوضع الكلام وتوجيه الاهتمام إلى نقاط الضعف الحقيقية التي لابد من إصلاحها، بدلاً من التسمر أمام شاشات التلفزيون وتوجيه السباب والشتائم نحو القيادات والأنظمة العربية، والله الموفق.

غزة…أكثر من مجرد غصّة.

وفي غضون ثلاثة أيام…بلغ عدد الشهداء 345 شهيد…وأكثر من 1500 جريح.

إنها ببساطة عملية تطهير عرقي…وإبادة تشهد عليها جميع الأمم بدم بارد في مستهل عامٍ جديد.

لن أتحدث  كثيرًا، ولكن فقط أريد أن أقول :

اللهم أغثهم …اللهم أغثهم، فليس لهم أحدٌ سواك يا أرحم الراحمين.

ثورات الـ”Adrenaline”

في محاضرة عل

في محاضرة علم النفس، أخبرنا الدكتور عن تجربة رجل تعرض لموقف خطير ومفاجئ، وذلك عندما أوقف سيارته بجوار مزرعة صاحبه، وبعد أن ترجل من السيارة، لكن قبل أن يُغلق الباب، سمع صوت كلب ضخم الجثة منطلق نحوه، هنا فزع الرجل بشدة، وأطلق ساقيه للريح، هاربًا من الكلب الذي انطلق وراءه، ومن شدة خوف الرجل، فقد تمكن بخطوتين -كما تفعل القطط عادة على أسوار البيوت- من تسلق الحاجز السلكي الذي يفصل الطريق العام عن الطريق الداخلي -حيث المزرعة- رغم ارتفاعه البالغ مترين.
وعندما انتقل الرجل إلى بر الأمان، وتأكد أن الكلب قد ذهب بعيدًا، حاول الرجل العودة وتسلق الحاجز، ولكنه لم يتمكن، حاول مرة وأخرى فلم يفلح بمحاولته، هنا انتهت القصة، وبدأت العِبرَة،،،
تُرى ما الذي جعل الرجل يجري كالريح عندما شعر بالكلب منطلقًا نحوه؟
ولماذا لم يعد إلى سيارته رغم أن الباب كان مفتوحًا؟
ولماذا استطاع في المرة الأولى من تسلق الحاجز وفي المرة الثانية فشل في ذلك؟

شرح لنا الأستاذ عبر هذه القصة أهمية هرمون الأدرينالين “Adrenaline”، والذي يُفرز من الغدة الكظرية (فوق الكلوية)، وحيوية دوره في المواقف الطارئة التي يتعرض لها الإنسان، وأذكر أنه في مادة التشريح قبلها بعام عندما تناولنا موضوع الغدد وهرموناتها، كان هرمون الأدرينالين وشقيقه النورأدرينالين من الهرمونات التي توقفتُ عند قراءتها، وخاصة عندما ذكر الكتاب أن كلا الهرمونين يُعرفان بـ”Fight or Flight Hormones” أو كما ترجمته بالعربية إلى “هرموني الكر أو الفر”.
إذًا فلم يكن سرًا خافيًا فكلنا تعرضنا لمواقف طارئة أو حتى مُحرجة، هنا يفرز هرمون الادرينالين، ونتيجة لإفرازه تحدث مجموعة من التغيرات الفسيولوجية، والذي تحدد لنا أكنا سنفر من المواجهة أو نكر ونثبت، من هذه التغيرات الفسيولوجية:
1- انقباض الأوعية الدموية في الجلد والكليتين والجهاز الهضمي، وبالتالي رفع مستوى الدم في الدماغ والقلب، والعضلات العظمية”Skeletal Muscles”.
2- ارتفاع ضغط الدم BP، بسبب انقباض العضلات اللاإرادية في جدران الشرايين الصغيرة “arterioles”.
3- تحويل الجليكوجين المُخزن في الكبد إلى جلوكوز، وهذا الأخير تتم عملية تصفيته بالدم سريعًا، ويُرسل إلى العضلات الإرادية، وذلك لدعمها بالقيام بـ”نشاط عملي غير طبيعي”.
4- ارتفاع بمعدل ضربات القلب Heart Rate.
5- ارتفاع في عمليات الأيض، وذلك لإنتاج الطاقة.

وجميع هذه التغيرات كما قلت آنفًا مهمة في تحديد الخطوة التالية، فمما لا شك به أن ما حدث للرجل من تغيرات فسيولوجية عند حدوث الأمر الطارئ، مكنته بالتالي من الانطلاق بأقصى سرعة، وتسلق الحاجز كما تفعل القطط عادة، وعندما زال الخطر، زالت جميع هذه التغيرات الفسيولوجية، وعاد الجسم لوضعه الطبيعي، وهذا ما يُفسر عدم استطاعة الرجل تسلق الحاجز الحديدي فيما بعد.

أنا في العادة أشعر بهذه التغيرات في جسمي وذلك في بعض المواقف ومنها:
- عندما كنت أقوم بدوري في البرزينتيشن “Case Presentation” أيام الكلية، وخصوصًا عند وجود أساتذة من خارج الكلية.
- عند بداية الاختبارات، وخصوصًًا الاختبارات النهائية.
- عندما أدخل على مجلس أهله صامتون، وبالتالي جميع أعين الجالسين تكون مسلطة علي، وكذلك الامر عندما أريد أن أهم بالاستئذان والانصراف، فأحضر نفسي قبلها بعشر دقائق وأحيانًا لثلث ساعة عندها أقوم مودعًا الناس.
الآن أنتم ما هي المواقف التي تشعرون بوجود لوحة في مرمى النظر قد علت، مكتوب عليها “كُر أو فر”؟؟ شاركونا بآرائكم.

إشارة لابد منها:
قال تعالى :”ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم” وهذه نعمة يمنها الله علينا، فالإحسان في الخلق جاء على هيئة صورة بديعة جميلة على غير مثال سبق، وعلى هيئة تركيب داخلي متناسق منظم، يكفل للإنسان القيام بكافة وظائفه في الحياة، وما الموضوع الذي ذكرته في الأعلى إلا لنتذكر هذه النعمة العظيمة وأمثالها من النعم التي أكرمنا الله بها.

حصاد معرض الكويت للكتاب 2008

ال�صاد هذا لا يقاس بالكم بل بالكيف والم�توى

الحصاد هذا لا يقاس بالكم بل بالكيف والمحتوى

زرت أمس الأول معرض الكتاب في الكويت، وقد حددت موعد زيارتي يوم الأحد خصيصًا وذلك لظروف عملي إذ أكون مشغولاً في الفترة الصباحية، أضف إلى أن يوم الأحد هو أول يوم في الأسبوع، وأزعم أن الناس يأثرون قضاء حوائجهم الضرورية على زيارة المعرض، وقد كنت برفقة صاحبي المهندس عبدالهادي، حيث تجولنا في صالتين من ثلاث صالات مخصصة للمعرض، حيث كانت الصالة االثالثة خاصة بأدب وكتب الأطفال، لذا لم نزرها.
على العموم كانت هذه الزيارة الثالثة لي للمعرض، وقد جهزت قائمة من الكتب بحثت عنها، وهي:
1- مذكرات شاهد للقرن-للأستاذ المفكر مالك بن نبي رحمه الله.
2- هروبي إلى الحرية، للرئيس الراحل علي عزت بيجوفيتش رحمه الله.
3- دور التقنية في التحولات التاريخية، أحمد بن طلال الجهني.
4- من أحاديث القرى، حكايات من الذاكرة، عبدالله بن محمد الناصر.
5- سقوط غرناطة ومأساة الأندلسيين (1492-1600م) جمال يحياوي.
6- الجنرال في متاهته، غابرييل غارسيا ماركيز.
7- سقف الكفاية، محمد حسين علوان.
8- طريق القصيم، عبدالرحمن اليوسف.
9- أضواء على الاستشراق، محمد عليان.
10-دراسات في تاريخ الدولة العباسية د.عصام الدين الفقي.

بصراحة، ولضيق الوقت اكتفيت بالبحث عن العناوين الملونة باللون البني أعلاه، وخاصة دور التقنية في التحولات التاريخية، والجنرال في متاهته، ولكن للأسف لم أجدهما، بل إني لم أجد داري النشر لكلا الكتابين مشاركين في المعرض من الأساس، كما إنني بحثت عن كتاب أضواء على الاستشراق، ولكني أخفقت بالعثور عليه رغم أنه من إصدار دار البحوث العلمية في الكويت، هذه الدار هي الأخرى، لم أعثر على جناح لها بالمعرض.
اما حصيلتي فقد أكتفيت بالعناوين الثلاثة التالية:
1- مذكرات شاهد للقرن-للأستاذ المفكر مالك بن نبي.
2- فاوست للشاعر الألماني غوته، وترجمة الأستاذ عبدالرحمن بدوي رحمه الله.
3- صناعة الكراهية بين الثقافات وأثر الاستشراق في افتعالها، للدكتور علي بن ابراهيم النملة.

هذه كانت العناوين التي اكتفيت بها خلال هذه الفترة، وخلال الشهرين القادمين، سيجد كل من هذه العناوين الثلاثة مكانًا له هنا في مدونتي، حيث أعرض خلاصة قراءتي له.
انطباعات عن المعرض:
أعتقد أنه كان بالإمكان أن تكون هناك مشاركة أكبر كمًا وكيفًا لدور النشر، مما يُثري المعرض، ولكن على العموم يُشكر القائمون عليه، ولكن وددنا أن يتم دعوة دول أخرى غير عربية كي تشارك بإنتاجها الثقافي والأدبي المترجم للعربية، وأقصد بذلك دول شرق آسيا، وأفريقيا، وأمريكا الجنوبية وغيرها، أعتقد أن ذلك سيُثري المعرض أكثر.

رواية ال�صن الرقمي

رواية "الحصن الرقمي"

رواية 1984

رواية "1984"

قراءة في: ثنائيات روايتي “الحصن الرقمي” و”1984“.

في الحقيقة لم يخطر على بالي أبدًا أنني في يوم من الأيام سأكتب “ملاحظاتي” على رواية قرأتها، فلست بالقارئ الأدبي المنكب على شؤون الروايات وتفاصيلها، ولست بالباحث المتخصص في تحليل الروايات ونقدها، ولكن شيئًا قويًا أجبرني على كتابة هذا الموضوع عن روايتين في آن واحد، فالروايتين قد تبدوان للجميع مختلفتين، إلا أنني من خلال قراءتي لكلا الروايتين وجدت ثمة “ثنائيات” تجمع ما بين هذه الروايتين، وثنائيات أخرى تفرق بينهما.

الزمن
ورغم أن كِلا الروايتين قد تم تأليفهما في القرن العشرين، إلا أن كلاهما ينتميان لعالمين مختلفين، وربما هذه أولى الثنائيات بينهما، فرواية “1984″ لـ”جورج أورويل” واسمه الحقيقي أريك أرثر بلير، يعود تاريخ نشرها إلى العام 1949م، وهي تتناول قصة رجل يعيش في بلاد يحكمها نظام شيوعي، مستبد بالناس، يُسيطر على أوجه الحياة، بل وعلى تفكير الناس، وتحت ناظري “الأخ الأكبر” يعيش الناس في نمط واحد، وفي إيقاع حياة متكرر رتيب، أما رواية “الحصن الرقمي” فتقريبًا أصغر بخمسين عامًا، إذ نُشرت لأول مرة عام 1998م، ومؤلفها هو المبدع “دان بروان” الذي ذاع صيته كثيرًا بعد تأليفه لرواية “شفرة دافنشي”-لم أقرأها بعد-، ورواية “الحصن الرقمي” تتناول قصة انتقام الياباني “إنسي تانكادو” من الولايات المتحدة، التي ألقت فوق مدينته قنبلة ذرية في نهاية الحرب العالمية الثانية، والياباني هذا استطاع بعبقريته من الدخول إلى الولايات المتحدة والعمل في أحد أجهزة استخباراتها “إن أس أي”، وقام بمكيدة ما، سوف تجعل أسرار هذه الوكالة بمتناول يد جميع المخربين والإرهابيين، الذين يُحاولون ليل نهار أن يخترقوا “الحصن” الذي يحمي شبكة أسرار ومعلومات هذه الوكالة، وسوف يؤدي ذلك إلى خراب عظيم مالم يتم تداركه.

شغف القراءة والمُتابعة
ثاني الثنائيات، باختصار هو الشعور الذي كان ينتابني أثناء قراءة الروايتين، فحقًا استطاع دان براون بأن يوزع عناصر الإثارة والتشويق على طول فصول “الحصن الرقمي” البالغ عددها 128 فصل، وبمقدار أقل منه نوعًا ما استطاع جورج أورويل من فعل ذلك بروايته، إلا أن جورج أورويل أقحمنا بموضوع وتفاصيل كثيرة أصابتني بالشعور بالملل، وذلك في الفصل الذي يقرأ فيه البطل سميث كتاب المعارض غولدشتاين، حيث يكشف ويفضح للشعب خبايا وأسرار الحزب، وقد يكون المؤلف جورج أورويل معذورًا في ذلك، إذا ما نظرنا إلى زمن تأليف الرواية، حيث صراع الأيديولوجيات المختلفة، وسعي كل منها لكشف عيوب الأخرى، أضف إلى ذلك أن في ذلك الوقت كان الكتاب بفعل “خير جليس في الزمان”، حيث لا توجد مُلهيات أخرى-كالانترنت- تشغل حيزًا من أوقات القراء، لذا فقرّاء ذلك الوقت كان يزهد في نظرهم الوقت لقراءة أمثال هذه التفاصيل، والتي أصبحت بنظري الآن مملة.

الجنس
أما الثنائية الثالثة، فهي الجنس في الرواية، ففي رواية “1984″ حيث الرقابة الشديدة…على كل حركة…على كل همسة…على كل نظرة، بل وكل لحظة من لحظات التفكير، يتحول الجنس إلى “رذيلة” من رذائل بقية أفراد الشعب، ينزه أعضاء الحزب أنفسهم عن ممارستها، بل ويوجد فرقة من شباب وشابات الحزب المشبعين بالحماسة والولاء للحزب، والذين يمتنعون عن ممارسة الجنس-ولو ظاهريًا، فـ”جوليا” خير مثال على نقيض ذلك- وينذرون نهارهم مع ليلهم في خدمة الحزب والأخ الأكبر، أما مؤسسة “الزواج” فأصبحت العلاقة الجنسية -التي تربط طرفي هذه الشركة- مجرد آلية لإنتاج أفراد جُدد، سيعملون للحزب…حيث ولائهم وحيث انتمائهم، بعيدًا عن كل مشاعر المرح والسرور واللذة الإنسانية الفطرية، وتحت مثل هذا النوع من الضغط المتواصل، يتحول “الجنس” إلى هاجس، إلى طموح يحدو مشاعر كل عضو من أعضاء الحزب، فيحاولون أن يتمردوا على هذا المنع الذي لا يُراعي رغباتهم النفسية والفسيولوجية…فيتبعون بذلك كل وسيلة ممكنة لتنفيذ هذا، وعلاقة جوليا مع سميث مثال على كسر القواعد الصارمة للحزب فيما يتعلق بالعلاقة الجنسية بين أعضاء الحزب بعيدًا عن الأبصار.
أما رواية “الحصن الرقمي” حيث بلاد الحرية بلا حدود، فيتحول الجنس إلى تجارة رابحة رغم “محاربة” السلطات لها -نوعًا ما-، لقد أصبحت العلاقة بين الجنسين لا تلتزم بأي نوعٍ من أنواع القيود الأخلاقية أو الدينية، فالذكور يتحدثون إلى الإناث فيما يتعلق بالجنس كما يتحدثون إلى الذكور لا فرق في ذلك والعكس صحيح، وبهذا الشكل فأنا لا استغرب طريقة التعامل بين الموظفين في الوكالة (طريقة معاملة كريج هيل لسوزان أو طريقة تعامل برينكيرهوف لميدج) أو في اشبيليا إذ رأينا كيف أن “خدمة المرافقة” تحولت بالفعل إلى نوع من أنواع الدعارة. ومن المنظور نفسه أرى بأن المؤلف وفق في توظيف الجنس في هذه الرواية،إذ يُرينا حجم التناقض الكبير بين ما وصل إليه العقل البشري في مجال التقنيات من ارتفاع وتقدم،وما وصل إليه المستوى الأخلاقي لديهم من هبوط وانحلال.
إذًا كلا الروايتين تطرحان موضوع واحد من زاويتين مختلفتين، ففي “الحصن الرقمي” حيث الـ”لاحدود” على العلاقة الجنسية، وفي “1984″ حيث القيود المفروضة بقوة على كل علاقة تجمع فردين من أعضاء الحزب، والنتيجة الحتمية هي الانحلال الأخلاقي، والفساد الكبير الذي يُصيب أعضاء المجتمع.

انتهاك الخصوصية
أهم الثنائيات، وهي بنظري محور الموضوع كله، هو موضوع “الحرية الشخصية”، ففي رواية “الحصن الرقمي” رأينا أن المؤلف يوظف كثير من الجنسيات في روايته، فقد رأينا أولاً الياباني ثم الكندي والاسباني والألماني وأخيرًا البرتغالي،وبالتأكيد الشخصيات الرئيسية هي الأمريكية،إذًا فالمؤلف لا يتحدث عن قضية تشغل حيزًا جغرافيًا ضيقًا،وإنما يتحدث عن قضية عالمية تطال البشرية جمعاء،ومهما يكن هنالك من اختلاف في وجهات النظر عما إذا كان عمل الـ”إن أس أي” هو عمل مشروع أم لا؟ أخلاقي أم غير أخلاقي؟ فإن توظيف المؤلف لهذا الكم من الجنسيات يقرر بأن التقنيات الحديثة قد جعلت بالفعل العالم كله قرية واحدة، وأنه بالإمكان مراقبة خطوات الفرد خطوة بخطوة ولو على بعد آلاف الأميال،وأن هذه الأحداث لا تعني مجتمعًا واحدًا بعينه بل تعني البشر حول العالم جميعهم، وهنا تبرز إشكالية “الحرية الشخصية” للإنسان، فمع استخدام التقنيات الحديثة من هاتف وإيميل إلكتروني وغيرها، أصبح بإمكان أجهزة الاستخبارات أن تتنصت وتخترق أسرار الأشخاص، سواء أكانوا أشخاص ذو شأن أم عاديين.
أما في رواية “1984″ فأكثر ما لفت نظري فيها هو “لا تلفت النظر”، وهي العبارة التي يكررها ونستون سميث البطل، كلما همَّ بفعل ما، فنظام الحياة في أوقيانيا، يجعل الإنسان يعيش تحت هاجس المراقبة الدائمة، بل حتى صور “الأخ الأكبر” تتحول إلى أجهزة مراقبة تعد وتُحصي على سميث حركاته وأنفاسه، ويبرهن هذا ما حدث في نهاية الرواية، إذ اكتشف سميث أنه كان تحت المراقبة منذ سبع سنوات وهو لا يعلم، رغم الاحتياطات التي اتخذها.
إذًا كلا الروايتين تطرحان إشكالية أخرى، وهي “الخصوصية” التي يتمتع بها الأفراد، قد يعترض أحد ما ويقول، أن ما تعرض له سميث كان بوجود نظام ما، وأنه آل إلى الزوال الآن، ولذلك زالت معه جميع ملامحه، وخاصة “مراقبة الناس”، إلا أن دان بروان بروايته “الحصن الرقمي” يبددُ ويفندُ هذا الرأي، فالخصوصية ما زالت حتى في أكثر بلدان العالم حرية، عُرضة للانتهاك من قِبَلِ أجهزة الدولة.

في النهاية أود شكر الشقيقين العزيزين، الأستاذ عبداللطيف الميموني الذي أعارني رواية “الحصن الرقمي” في الصيف قبل الماضي، وشقيقه المهندس عبدالهادي الميموني الذي أعارني رواية “1984″ هذا الصيف… أوليست هذه ثنائية أخرى بحد ذاتها!!! بل هي أجملهن.

قصتي مع…الأندلس

4 نوفمبر 1998م

4 نوفمبر 2008م

العشرية الأولى

في مثل هذا التاريخ قبل عشر سنوات بالتمام والكمال، كنت في الصف الثالث المتوسط(يُعادل الصف الأول المتوسط بالنظام الجديد)، في تلك السنة يدرس الطلبة في مادة الاجتماعيات التاريخ الإسلامي، وفي ذلك اليوم طلب منا أستاذ الاجتماعيات الأستاذ عبدالمحسن أن نكتب تقريرًا أو بحثًا عن فتح الأندلس، حدد لنا واجب التقرير في صفحة واحدة على ورق الفولسكاب، ويُسلم يوم السبت القادم-بعد الإجازة الأسبوعية أيام زمان-.
لأني أحب مادة الاجتماعيات، وما تتناوله هذه المادة من مواضيع سواء جغرافية أو تاريخية أو مناقشة لأهم المنظمات العالمية والحركات السياسية، فقدت عدت في ذلك اليوم إلى البيت، وفي نيتي أن أكتب تقريرًا نوعيًا مميزًا كي أقدمه للأستاذ، بالتأكيد في ذلك الوقت لم يكن استخدام الانترنت شائعًا-على الأقل في محيطي-، ولم يتبادر إلى ذهني على الأقل الاستعانة بخدمات الإنترنت المريحة، وذلك لسبب بسيط، وهو….أنني لم أسمع بعد بشيء اسمه الإنترنت يمكن الإفادة منه في هكذا مواضيع.
عقدت النية على الذهاب لأقرب مكتبة عامة، وهي مكتبة “الصباحية العامة”، حيث كانت تقع في وسط منطقة الصباحية، بينما يقع منزلي على أطراف هذه المنطقة، أقرب ما يكون إلى طريق الملك فهد السريع.
في عصر ذلك اليوم، أخبرت شقيقتي بأنني سأذهب للمكتبة، فإذا سأل أحدٌ عني فإني هناك، لم يكن من المألوف أن أخرج من المنزل لوحدي، بل كان ابن أخي الذي يصغرني بثلاثة أشهر هو المرافق المعتاد لي خارج المنزل، بل حتى في خروجنا من المنزل، لم نكن لنبعد مسافة تتعدى البقالة أو فرع الجمعية القريب من منزلنا.
لكن في ذلك اليوم ذهبت لوحدي….ولم يرافقني سوى قلم وورقة نزعتها من دفتر عادي، ورقة واحدة فقط!، حتى أنني لم أخذ معي مال!!، لا أعرف ربما لأن مقصدي واحد وهو المكتبة، ومن ثم العودة رأسًا إلى المنزل.
وبعد أن مشيت المسافة الواقعة ما بين منزلي والمكتبة، وصلت بعون الله لهدفي، ولله الحمد لم يكن يوم الأربعاء آنذاك هو اليوم المخصص للطالبات، بل كان يوم الطلبة، دخلت، وأنا أعرف المكتبة، فقد زرتها بضع مرات من قبل بقصد المطالعة وقراءة الصحف، ولكن هذه المرة أتيت وفي نيتي هدف واحد ومحدد، ذهبت إلى قاعة الكتب، ولكنني وجدتها هذه المرة كبيرة جدًا، فـ”اختلاف المقاصد يولد اختلاف الرؤى” إذ إنني حاولت أن أجد كتاب يتناول الأندلس، ولكنني استصعبت الأمر، ولكي لا أضيع الوقت على نفسي، توجهت إلى أمين المكتبة، وسألته أن يدلني على أي كتاب يتناول فتح الأندلس، تجاوب معي -مشكورًا- أمين المكتبة وقام ومن ثم أعطاني أحد الكتب التي تتناول تاريخ الأندلس، وإذا لم تخنِ الذاكرة أعتقد أنه هو من فتح لي الفصل الموسوم بـ”فتح الأندلس”، شرعت بقراءة الكتاب على عجل، ومن ثم بدأت أنقل من الكتاب إلى الورقة بسرعة…فقد كان لي هدفٌ آخر وهو قراءة الصحف الخمس-آنذاك- حيث كنت مهووسًا بقراءة الصحف-أيضًا آنذاك-، على العموم أستمريت في كتابة التقرير، وقلبت الورقة، وبدأت أكتب على ظهرها ما تبقى من صفحات الكتاب التي تتناول قضية الفتح.
بدأت أسطر الورقة تتناقص تدريجيًا، وبدت لي صفحات الكتاب كثيرة، وبدأت أفكرُ أنني بحاجة لورقة أخرى، ولكن على العموم واصلت الكتابة…..حتى انتهى السطر الأخير من الورقة، فبدأت الكتابة على السطر السفلي للإطار الملون للورقة، وبقدرة قادر سبحانه وتعالى، لم أصل إلى نهاية هذا السطر ، إلا وكانت آخر كلمتين هما.. “وتم فتح الأندلس” فلله الحمد فاطر السموات والأرض.
بعدما انتهيت من كتابة التقرير، انتقلت إلى ركن الصحف، وهناك حيث جلست، تراءت لي نافذة، يجلس من وراءها موظف فيما يبدو، وبين فينة وأخرى يأتيه شخص يُناوله أوراق، وبعد برهة من الوقت يعيدها الموظف لصاحبها، اكتشفت فيما بعد أنه يوجد ماكينة تصوير في المكتبة لمن يريد أن يصور صفحات معينة من أي كتاب، لا تلومونني على سذاجتي، فقد تصرفت على الفطرة.
بعدها طبعًا عدت للمنزل، وكتبت التقرير في ورقة فولسكاب واحدة، ولكن شقيقتي قالت لي بأن خطي جدًا سيء، ولن يقدر الأستاذ أن يقرأ كلمة واحدة مما كتبت، فتطوعت أن تكتب هي التقرير على ورق فولسكاب جديد.
يوم السبت عندما ذهبت للمدرسة، كنت احد الطلبة الذين وقع عليهم غضب الأستاذ، السبب في ذلك أننا لم نلتزم بشرط الصفحة الواحدة، فقد كتبت شقيقتي التقرير على ورقتين.
على العموم عند تلك النقطة انتهى الفصل الأول من قصتي مع الأندلس، ولم يُستأنف الفصل الثاني منها إلا في صيف العام 2005، حيث بدأت بالتردد على المكتبات العامة من جديد بعد توقف استمر لسبع سنوات، وقد أصبحت، ولا زلت مغرمًا بقراءة كتب التاريخ التي تتناول الأندلس، وقد قرأت حتى الآن كل من:
تاريخ الدولة الإسلامية في الاندلس….ل/ محمد عبدالله عنان.
تاريخ الأندلس من الفتح وحتى سقوط غرناطة…ل/ د.عبدالرحمن الحجي.
تاريخ الأندلس من الفتح وحتى سقوط الخلافة في قرطبة…ل/ وديع أبو زيدون(كتاب لا أنصح به، لسوء نية الكاتب في أغلب تأويلاته وتفسيراته للأمور البسيطة).
الأندلسيون المواركة…ل/ عادل سعيد بشتاوي.
كما أنني استمتعت وأفدتُ الكثير من سماعي لألبوم محاضرات الدكتور أحمد يوسف الدعيج تحت عنوان:
التاريخ السياسي للمغرب والأندلس.
وهناك العديد من الكتب والعناوين التي ما زالت في قائمة الانتظار من أجل القراءة.
يقول الشيخ محمد بن موسى الشريف، أن المسلمين مازالوا يشعرون بالمرارة على ضياع الأندلس، حيث تاريخهم وأمجادهم، ولكنهم لم يلتفتوا إلى منجزاتهم وحضارتهم في بقاع أخرى من العالم، تجاوزت وتفوقت على أمجادهم في الأندلس، ويضرب لذلك مثلاً وهي الحضارة الإسلامية في الهند، التي تشتكي تجاهل وتغييب المسلمين لها عن ذاكرتهم الحضارية…يبدو أنني سأتوجه للهند حالما أشعر بالشبع من قراءة تاريخ الأندلس، ولكن السؤال متى ذلك؟
إشارة أخيرة:
ليس فيما كتبت حبكة درامية، أو مغامرة من نوع خاص أو أي شيء آخر جذاب يستخدمه الرواة في صياغة رواياتهم، كل ما في الأمر، هو ضرورة الإفادة من التجارب الشخصية لكل إنسان، لا أبالغ إذا قلت أنني كلما تذكرت هذا الموضوع شعرت بالفخر والاعتزاز بنفسي، ودفعني ذلك للإجادة أكثر في كل تحدٍ أواجهه، فلله الحمد الذي قيض لي هذه التجربة التي أفخر بها.
على فكرة آنذاك كنت أبلغ من العمر 13 سنة، ليس فعلاً خارقًا للعادة بالنسبة لعمري، ولكن لكم أن تتخيلوا أين يقضي أقراني اليوم الأول من أجازتهم الأسبوعية.

هذا إهداء لكل أولئك الذين عشقوا المُغامرة، لكل لمن لم يحسب للخطأ المميت حسابه، لكل من أقبل وقد أخذته الحماسة والزهو بنفسه وموهبته وخفته وذكائه، اسمعوا لاعب السيرك كيف يُسيطر عليه هاجس الخطأ المميت، في كل لحظة…في كل حركة…في كل همسة، هاجس الخطأ الذي سيرتكبه بحق نفسه…إرضاء لهوس وفرح الآخرين، هذا الهاجس عبر عنه الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي نيابة عن كل المغامرين

هذا...أبسط أنواع المغامرات، فلا تجزعوا

هذا...أبسط أنواع المغامرات، فلا تجزعوا

-1-
في العالمِ المملُوءِ أخطاءَ
مُطالَبٌ وحدَكَ ألا تُخْطِئا
لأنَّ جسمَكَ النحيلَ
لو مرةً أسرعَ أو أبطأَ
هَوَى…وغطَّى الأرضَ أشلاءَ!

-2-
في أي ليلةٍ تُرى يَقْبَعُ ذَلِكَ الخطأْ!؟
في هذه الليلةِ! أو في غيرِها من الليالْ!
حِينَ يَغِيضُ في مصابيحِ المكانِ نورُها وتنطفئْ
ويَسْحَبُ الناسُ صياحَهم
على مَقْدمِكَ المفروشِ أضواءَ!

-3-
حينَ تلوحُ مِثلَ فارسٍ يُجِيلُ الطَّرْفَ في مدينتهِ
مُوَدِّعًا يَطْلبُ ودَّ الناسِ في صمتٍ نبيلٍ
ثم يَسِيرُ نَحْوَ أوَّلِ الحبالْ
مُستَقيمًا مُومِئًا
وَهُم يَدقُّون على إيقاعِ خطوكِ الطبولْ
ويملأون الملعبَ الواسعَ ضوضاءَ
ثُمَّ يقُولون: ابتدئْ!
في أي ليلةٍ تُرى يَقْبَع ذلك الخطأْ؟!

-4-
حين يصيرُ الجسمُ نهبَ الخوفِ والمغامرةْ
وتصبحُ الأقدامُ والأذرعُ أحياءَ
تمتدُّ وَحْدَها
وتستعيدُ من قاعِ المنونِ نَفْسِها
كأنَّ حيَّاتٍ تَلَوَّتْ
قِطَطًا تَوَحَّشَتْ..سَوْداءَ بَيْضاءَ
تعاركتْ وافترقتْ على محيطِ الدائرةْ
وأنتَ تُبدِي فَنَّكَ المُرعبَ آلاءًًًً وآلاءَ

-5-
في أي ليلةٍ تُرى يَقْبَع ذلكَ الخطأْ
مُمَدَّدًا تحتكَ في الظلمةِ
يجترُّ انتظارَه الثقيلَ
كأنَّهُ الوحشُ الخُرَافيُّ ما روضتْ كفُّ بَشَر
فهو جميلٌ
كأنَّهُ الطاووسُ
جذابٌ كأَفْعَى
ورشيقٌ كالنَّمِرْ!
وهو جليلٌ!
كالأسدِ الهادِئ ساعةَ الخطرْ
وَهُوَ مُخَاتِلٌ فيبدُو نائمًا
بينما يُعِدُّ نفسَه للوثبةِ المستعرةْ
وهو خفيٌّ لا يُرى
لكنَّه تَحْتَكَ يَعْلِكُ الحَجَرْ
مُنتظرًا سَقْطتَكَ المنتظرةْ

-6-
حين تدورُ الدائرةْ
تَنْغرِسُ الصرخةُ في الليلِ
حين تدورُ الدائرةْ!
يرتبكُ الضوءُ على الجسمِ المَهِيضِ المرتطمْ
على الذراع المتهدِّل الكسيرِ والقدمْ
وتبتسمْ
كأنما عَرَفْتَ أشياءً
وصدّقَتَ النبأْ

« التدوينات الأحدث - Older Posts »