Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘هتافات أدبية’ Category

arsenal

 

يُعدُ نادي الأرسنال أحد أشهر أندية كرة القدم العالمية، وهو النادي الذي أشجعه على مستوى الدوري الإنجليزي منذ أكثر من عقدٍ من الزمان، بالإضافة لبرشلونه الإسباني، لا أريد الاسترسال في ذكر تاريخ ومنجزات ولاعبي النادي، لأن هذه التدوينة لا صلة لها بمنافسات كرة القدم من بعيد أو قريب سوى اسم النادي “الأرسنال”.

كلمة “أرسنال” الإنجليزية Arsenal، تُترجم بمعنى مستودع أو مخزون الأسلحة والذخيرة بحوزة فرد أو مجموعة أو دولة، باختصار؛ يعني “الترسانة”، وقد لفتَ نظري إلى هذا المعنى ما قرأته في كتاب “تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط” حيث كتب المؤلف والمترجم الأمير شكيب أرسلان في أحد هوامش هذا الكتاب مُعلقًا على عبارة “دار الصناعة” ما يلي:

سمَّى العربُ المعامل التي كانت تُبنى فيها المراكب البحرية بـ”دور الصناعة” وربما قالوا الصنعة، ومشى كُتّابهم على هذا الاصطلاح، فترى مؤرخينا يقولون: كانت الصنعة في صور، أو أسس الأميرُ فلان دار الصنعة في تونس، أو كانت صنعة الأندلس بألمرية وما أشبه ذلك. وأخذ الإفرنج جملة “دار صنعة” فلفظوها “دارسنا” بحسب صعوبة إخراجهم لحرف العين كما لا يخفى، ثم قلبوها إلى “آرسنا”، وأضافوا إليها حرف اللام المستعمل عندهم في النسبة والمقامات الظرفية فصارت “آرسنال”، ثم جاء الترك فحرفوا “دار صناعة” أو “دار صنعة” إلى “ترسانة” فقالوا عن دار الصناعة التي في خليج استانبول “ترسانة عامرة”.

 

إذا فالأصل هي اللفظة العربية “دار الصنعة”، وبفعل التبادل التجاري والاحتكاك الثقافي على جانبي البحر المتوسط، وبمرور سنوات طويلة، ثم بفضل الثقل الثقافي للغة العربية وهيمنتها على غيرها من اللغات، واستخدامها في المجالات العلمية والسياسية والتجارية وغيرها، وعلى أجزاء مختلفة وممتدة على ضفاف المتوسط، أخذ الغربيون هذه اللفظة العربية، وأدخلوها في لغتهم مع قليل من التحريف بسبب طبيعة كلامهم، وبمرور زمنٍ آخر، نُقِل اللفظ إلى الإنجليز عبر الفرنسيين أو الإيطاليين، حتى استقرَّ الأمر على كلمة “أرسنال”، كما في الأعلى.

مصدر آخر يؤيد هذه المعلومة، وهو موقع بي بي سي الإنجليزية، حيث يُتيح لك التعرف على معنى الكلمة الإنجليزية بالإنجليزية، وبيان مصدرها التاريخي، وقد كتبوا بخصوص كلمة arsenal ما يلي (بتصرف يسير):

Arsenal (noun); a collection of weapons and military equipment stored by a country, person, or group: e.g; Britain’s nuclear arsenal.

Origin: early 16th century. (denoting a dock for the construction and repair of ships): from French, or from obsolete Italian arzanale, based on Arabic dār-as-sinā’a, from dār ‘house’ + al- ‘(of) the’ + sinā’a ‘art, industry’ (from sana’a ‘make, fabricate’).

وعلى هذا فإن النظير اللغوي والرياضي لنادي “الأرسنال” الإنجليزي، هو نادي “الترسانة” المصري، الذي يلعب في الدرجة الثانية، ويبدو أن ناديًا آخر في ليبيا يحمل الاسم نفسه، مع الفارق الكبير في الإمكانات والمنجزات بين الناديين العربيين والنادي الإنجليزي الذي يحمل اسمًا ذا جذورٍ عربية! ورغم أن كلمة “ترسانة” هي الأخرى تحريفٌ تركي لعبارة “دار الصناعة” العربية، إلا أنها دخلت حيز الاستخدام العربي، وانتشر استخدامها على حساب الأصل العربي “دار الصناعة”، وكما يُقال “هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا”.

Advertisements

Read Full Post »

20131224-195212.jpg

 

 

رباه يا إلهنا العظيم،
يا منقِذًا “أيوبَ” من بلائه الأليم
أيوب في بلادنا أيوب من جديد
فهِبْ له ياربنا الشفاء
ليجزلَ العطاء، وينثر الغناء
يعطر الوجود
هذا فتى “جيكور” وابنها الحبيب
في أرضه وليس بالغريب(١)
قيثارة بلا نغم
ربابة بلا وتر
مدينة بلا قمر
في موسم الغناء
هذا فتى “جيكور” وابنها الحبيب
ينبوعُ سحرٍ جفَّ في الربيع
سفينة بلا شراع
تهيم في الخليج
“نهامُها” كلامه وداع
غناؤه نشيج
أيامها كهفية الظلام
فارسها ياخالقي في شاطئ السلام
“جيكور” كالكويت ترفع الأكف للسماء
تدعوك يا إلهنا وتُجزِل الدعاء
رباه لا تخيب الرجاء
رباه إن كان الشفاء في السماء
فهب لنا القوة كي نجوس في الفضاء
ونعصر النجوم جرعة من الدواء
رباه إن كان الدواء
مكانه أعمق أعماق البحار
فهب لنا تجارب الأُلى كم حصدوا المحار
لنسبر القرار، نعود بالدواء
رباه يا إلهنا العظيم
يا منقذًا أيوب من بلائه العظيم
أيوب في بلادنا أيوب من جديد
فهب له يا ربنا الشفاء
ليجزل العطاء
وينثر الغناء
يعطر الوجود.

……..
في الذكرى الـ٤٩ لوفاة الشاعر العربي الكبير بدر شاكر السيّاب، أنشر هنا قصيدة لأحد أعظم شعراء الكويت، الذين تأثروا بالسيّاب وهو الدكتور عبدالله العتيبي عليهما رحمة الله.

هذه القصيدة كتبها العتيبي عام ١٩٦٤م، أثناء وجود الشاعر الكبير بدر شاكر السياب في المستشفى الأميري في الكويت قبل وفاته، وكان د.عبدالله من شعراء الكويت الشباب الذي يتحلقون حول السيّاب أثناء إقامته بالمستشفى، فيتحاورون ويتباحثون معه عن الأدب وعن الشعر الحر.

وقد توجه العتيبي بهذه القصيدة داعيًا المولى عزَّ وجل أن يشافي ويُعافي السيّاب، لكن الأخير أغمض إغماضته الأخيرة في وقت لاحقٍ من ذلك العام وبالتحديد يوم الأربعاء الموافق ٢٤ ديسمبر… رحمهم الله أجمعين.

والقصيدة ناطقة بمشاعر الحب والتقدير التي يكنها العتيبي للسيّاب، كما تدل على شعور وحدوي عربي قوي في تأكيد العتيبي أن السيّاب في بلاده وليس في أرض الغربة، كما أن أسلوب القصيدة، وهو الشعر الحر، يُكرِّس عمق التأثير الذي أحدثه السيّاب في نفوس الشعراء الشباب، الأمر الذي دفع العتيبي لينسج قصيدته على هذا الأسلوب الذي كان السيّاب رائدًا من روّاده.

الهامش:
(١) إشارة إلى قصيدة الشاعر السياب: (غريب على الخليج).

Read Full Post »

(١)
إنَّ بالشِّعْبِ الذي دُونَ سَلْعٍ لَقَتِيلاً، دَمُهُ ما يُطَلُّ
قذفَ العِبْءَ عليَّ وَوَلَّى، أنا بالعِبْءِ لَهُ مُسْتَقِلُ
وَوَراءَ الثّأْرِ مِنِّي ابْنُ أُخْتٍ، مَصِعٌ، عُقْدَتُهُ ما تُحَلُ
مُطْرِقٌ يَرْشَحُ مَوْتًا، كَمَا أطْرَقَ أفْعى، يَنْفُثُ السُّمَّ، صِلُّ

(٢)
خَبَرٌ ما، نابَنا، مُصْمَئِلٌ! جَلَّ حتى دَقَّ فيه الأَجَلُّ
بَزَّنِي الدَّهْرُ، وَكانَ غَشُومًا، بِأَبِي، جَارُهُ ما يُذَلُّ
شامِسٌ في القُرِّ، حتى إذا ما ذَكَتِ الشِّعْرى، فَبَرْدٌ وظِلُّ
يابِسُ الجَنْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ بُؤْسٍ، وَنَدِيُ الكَفَّيْنِ، شَهْمٌ، مُدِلُّ
ظاعِنٌ بالحَزْمِ، حتى إذا ما حَلَّ، حَلَّ الحَزْمُ حَيْثُ يَحُلُّ
غَيْثُ مُزْنٍ، غامِرٌ حَيْثُ يُجْدِي، وإذا يَسْطُو، فَلَيْثٌ أبَلُّ
مُسْبِلٌ في الحَيِّ، أحْوَى، رِفَلٌّ، وإذا يَعْدُو، فَسِمْعٌ أزَلُّ
وَلَهُ طَعْمانِ: أرْيٌ وشَرْيٌ، وكِلاَ الطَّعْمَيْنِ قَدْ ذَاقَ كُلُّ
يَرْكَبُ الهَوْلَ وحيدًا، ولا يَصْحَبُهُ إلا اليَمَاني الأَفَلُّ

(٣)
وَفُتُوٍّ هَجَّروا، ثُمَّ أسْرَوْا ليْلَهُمْ، حَتَّى إذا انْجابَ، حَلُّوا
كُلُّ ماضٍ قَدْ تَرَدَّى بماضٍ، كَسَنا البَرْقِ، إذا ما يُسَلُّ
فادَّرَكْنَا الثَّأَرَ مِنْهُمْ، وَلَمَّا يَنْجُ مِلْحَيَّيْنِ إلاَّ الأَقَلُّ
فَاحْتَسَوْا أنْفاسَ نَوْمٍ، فَلَمَّا هَوَّموا، رُعْتُهُمُ، فاشْمَعَلُّوا

(٤)
فَلَئِنْ فَلَّتْ هُذَيْلٌ شَبَاهُ، لَبِمَا كانَ هُذيْلاً يَفُلُّ
وَبِما أبْرَكَهَا في مُناخٍ جَعْجَعٍ، يَنْقَبُ فيه الأَظَلُّ
وبِما صَبَّحَهَا في ذُراهَا، مِنْهُ، بَعْدَ القَتْلِ، نَهْبٌ وَشَلُّ

(٥)
صَلِيَتْ مِنِّي هُذَيْلٌ بِخِرْقٍ، لا يَمَلُّ الشَّرَّ حتى يَمَلُّوا
يُنْهِلُ الصَّعْدَةَ، حتَّى إذا ما نَهِلَتْ، كانَ لَهَا مِنْهُ عَلُّ

(٦)
حَلَّتِ الخَمْرُ، وكانَتْ حَرامًا، وَبِلَأْيٍ مَّا، أَلَمَّتْ تَحِلُّ
سَقِّنِيهَا، يا سوادَ بْنَ عمْرٍو، إنَّ جِسْمِي، بَعْدَ خالي، لَخَلُّ

(٧)
تَضْحَكُ الضَّبْعُ لِقَتلي هُذَيْلٍ، وترى الذِّئْبَ لَها يَسْتَهِلُّ
وَسِباعُ الطَّيْرِ تَهْفُو بِطانًا، تَتَخاطَّاهُمْ، فَمَا تَسْتََقِلُّ

….
أما بعد؛
هذه قصيدة من نمطٍ صعبٍ ونمطٍ مخيف، في مبناها وفي معناها، ولقد شَغَلَت بالَ الكثيرين قديمًا وحديثًا، فكانت محل نقاشاتهم وجدالاتهم.

ولقد كانت هذه القصيدة هي الموضوع الرئيس لكتاب شيخ العربية محمود محمد شاكر الذي أسماه “نمطٌ صعب، ونمطٌ مخيف”، والذي طبَّق فيه منهجه في دراسة الشعر الجاهلي، فاستخرج لنا فوائد لغوية وأدبية وتاريخية.
وكتاب أبي فهر هذا في الأصل مجموعة مقالات نُشِرَت في مجلة “المجلة” بين عامَي ١٩٦٩ و١٩٧٠م.

وممن شغفت نفسُه بهذه القصيدة شاعر ألمانيا العظيم “غوته”، حيث ترجمها -عن اللاتينية والألمانية- بعد دراسته لها عام ١٨١٨م، ثم أوردها في كتابه “الديوان الشرقي للشاعر الغربي” وقام ببعض “الترتيب” لأبياتها، كما أعقبها بتعليق مختصر، كان من نتائجه البعيدة ظهور كتاب “نمطٌ صعب، ونمطٌ مخيف”!

وأخيرًا، فهذه القصيدة كما أثبت أبو فهر، هي قصيدة عربية جاهلية، لابن أخت الشاعر تأبط شرًا واسمه خُفاف بن نَضلَة، قالها بعد أن ثأرَ من قبيلة “هُذَيل” التي قتلت خالَه تأبط شرًا، والقصيدة بالفعل تنتمي لنمطٍ عصيٍ على التصنيف، فليست هي بقصيدة المدح المطلَقة، ولا الرثائية المُبكية، ولا الهجائية القادِحة، إنما هي شيءٌ يجمع كل هذا ويزيدُ عليه.

Read Full Post »

20130807-190906.jpg

السيرة الشعرية لصقر الشبيب

في حياته، لم يصدر لصقر الشبيب أيَّ ديوانٍ شعري، رغم قصائده العديدة، ومسيرته الشعرية الطويلة، بل حتى ديوانه** الذي نُشِرَ عام ١٩٦٩م، لم يشمل سوى مختارات اختارها الناشر أحمد البشر الرومي من بين قصائد صقر الشبيب المكتوبة بخط اليد والمبثوثة بين عدد من الأصحاب[١].
وقد بلغ عدد القصائد المنشورة في ديوانه ١٣٤ قصيدة، و ٢٨ مقطوعة[٢]، بعض القصائد كانت تزيد على المئة بيت.

وقد قام خالد سعود الزيد وغيره بنشر بعض القصائد التي لم يتضمنها الديوان الشعري لصقر الشبيب، ويُنقَل عن سيف الشملان أن قصائد عديدة نظمها صقر الشبيب في مدح بعض رجال أسرة الشملان لم يُضمِّنها أحمد البشر الرومي في ديوان صقر “لموقفه السلبي-أي أحمد الرومي- من الشملان”!

عمومًا، تعرَّض صقر الشبيب وشعره للنقد فنيًا وموضوعيًا، وقد تناول العديد من الباحثين أشعار صقر الشبيب بالدراسة والتحليل.

يُصنَف صقر الشبيب على أنه من شعراء المرحلة الثانية من مسيرة الشعر التقليدي في الكويت، ويجاوره في هذه المرحلة كل من خالد الفرج وفهد العسكر وعبداللطيف النصف، وتبدأ هذه المرحلة بافتتاح أول مدرسة في الكويت أوائل ١٩١٢م، وإنشاء أول مكتبة أهلية سنة ١٩٢٣م، وأول نادٍ أدبي في نفس السنة، كما بدأت المجلات والصحف العراقية والمصرية بالوصول للكويت في هذه المرحلة[٣].

وأهم ما يميز شعر صقر الشبيب عن شعر غيره من شعراء الكويت الذين ينتمون لنفس المرحلة، أنه قد عني عناية كبيرة بالحديث عن نفسه، في قصائد راح يبث عبرها شكواه من الناس والدنيا والفقر والعمى[٤].

وقد تأثر صقر الشبيب في شعره بالشعراء القدماء والمعاصرين بشكلٍ ملحوظ، فالنزعة التشاؤمية من سمات شعر ابن الرومي، والفلسفة من سمات شعر المعري، ونفحات الحكمة والرجولة والتحدي من شعر المتنبي، والإصلاح والدعوة لتعليم المرأة من الشعراء المعاصرين كشوقي وجميل الزهاوي [٥].

وفي هذا الصدد، يقول عنه الأديب خالد سعود الزيد:
” هو أحد أعلام أدبنا المعاصر، اصطبغ شعره بنزعة تشاؤمية جرَّت عليه من الويلات ما ألجأه أخيرًا إلى اعتزال الناس”.
وفي موضع آخر يضيف: “كان حر الرأي صريح الفكر، ناصر المرأة، وأعلن الحرب على رجال الدين المُزيَّفين”[٦].

وقد كان فعلاً في شعره منحازًا إلى دعوات التحرر والانفتاح والأخذ بأسباب التقدم، ويحتفي بالمجددين ويجند شعره لدعوتهم[٧].

إذًا فقد تنوعت موضوعات شعر صقر الشبيب، وغلب عليها الأغراض التقليدية التي يقوم عليها الشعر العربي من مدح ورثاء وهجاء[٨] إلا أنها لا تخلو من بعض التجديد عبر البحث والتعمق والاستجابة للأحداث التي تتابعت في العشرينات وما بعدها، كقضية فلسطين وقضايا الوحدة العربية والتحرر من نير الاستعمار الغربي، ولحساسيته المفرطة، فقد نظم قصائد في “المُعلبات” و”عنزة” أكلت كتب أصحابها وغيرها، مما يدفع بالقول أن شعره يصلح لأن يكون مادة لوصف الحياة الاجتماعية في الكويت وما طرأ عليها من تغيرات[٩].

أما من حيث الشكل، فقد كان التحرك بطيئًا ويعتمد على المباشرة والاستجابة لتقاليد القصيدة العربية[١٠]، وهذه من نقاط الضعف الملحوظة في شعر صقر الشبيب، فرغم التنوع في الموضوعات المطروقة، والذاتية الواضحة في قصائده وأشعاره، إلا أنه لم يستطع التخلص من رواسب ثقافته التقليدية القديمة معنى وأسلوبًا وصورًا شعرية[١١].

—-
الهوامش
** أعادت مؤسسة جائزة البابطين للإبداع الشعري طباعة ديوان صقر الشبيب عام ٢٠٠٨م في طبعة جديدة، أعدها وأضاف إليها، وقدّم لها د. يعقوب يوسف الغنيم. [صقر الشبيب.. شاعرهم بإقرار العموم. مقالة للشاعرة سعدية مفرح بمجلة العربي فبراير ٢٠٠٩م].
[١] شعر صقر الشبيب-دراسة وتحليل/أحمد عبدالله العلي ذات السلاسل/ط١.
[٢] السابق.
[٣] السابق.
[٤] الشعر الكويتي الحديث/عواطف العذبي الصباح ١٩٧٣م/اصدارات جامعة الكويت.
[٥] شعر صقر الشبيب دراسة وتحليل أحمد عبدالله العلي.
[٦] أدباء الكويت في قرنين/ج١ خالد سعود الزيد ط١٩٦٧/١.
[٧] الشعر في الكويت سليمان/الشطي دار العروبة ط٢٠٠٧/١.
[٨] الشعر الكويتي الحديث عواطف العذبي الصباح ١٩٧٣.
[٩] السابق.
[١٠] الشعر في الكويت/سليمان الشطي ٢٠٠٧م.
[١١] الشعر الحديث في الكويت إلى سنة ١٩٥٠م/ مشاري عبدالله السجاري/ وكالة المطبوعات/ ط١٩٧٨/١.

Read Full Post »

20130806-171406.jpg

البدايات
في يوم من أيام العام ١٨٩٦م، رُزِق صيّاد السمك الفقير “سالم الشبيب” بابنه البكر الذي سماه “صقر”، كان سالم الشبيب فرحًا بولادة ابن له سيحمل عنه بعضًا من تكاليف الحياة الثقيلة، وبدأ ينتظر الأيام والسنين ليكبر “صقر” كي يعلمه حرفة صيد الأسماك. إلا أن القدر كان له رأي فيما يتعلق بالمسار الذي سيسلكه “صقر”.

ففي عُمر التاسعة أصيب الصبي الصغير بالعمى، مما أحبط آمال والده في تعليمه حرفته، لذا بدأ بعدها الوالد في توجيه ونصح ابنه ليكون واعظًا وخطيبًا في المساجد، فبالنسبة لحال “صقر” وأمثاله من المكفوفين لا توفر البيئة الفقيرة في الكويت حينها شيئًا ذا قيمة، وكانت وظيفة الوعظ والخطابة في المسجد على ذلك تعِدُ بالكثير لـ”صقر”.

شباب صقر
ولم يكد “صقر” يُنهي العقد الثاني من عمره، حتى فُجِع بفجيعة أخرى…فقد توفت والدته، ولم يبق له في الحياة سوى والده وأختين صغيرتَين.
كان وقتذاك قد بدأ يهتم بالشعر، وقراءة كتب الأدب بمساعدة أصدقائه، هذا الأمر كان كافيًا لإحداث نزاعٍ مع والده الذي كان ينصحه أحيانًا ويوبخه أحيانًا أخرى بشأن اهتماماته الشعرية، فوالده رجل فقير من بيئة أكثر فقرًا سيطر عليها التخلف لزمن طويل، يعتمد في انزعاجه من الشعر على الآية القرآنية {والشعراء يتبعهم الغاوون • آلا ترى أنهم في كل وادٍ يهيمون • وأنهم يقولون ما لا يفعلون}، طبعًا كان الوالد من طينة كثير من أبناء مجتمعه، لا يرى إلا الجزء الفارغ من الكأس، فلو أمعن قليلاً في قراءة القرآن لكان الجواب جاهزًا، ففي الآية التالية المباشرة يقول الحق تبارك وتعالى {إلا المتقون}… استثناء لم يتدبره، بل لم يقرأه والد صقر ولا غيره من أبناء بيئته.

على وقع هذا النزاع مع والده كان صقر يترك البيت أحيانًا، ولا يعود إلا لزيارة أختيه الصغيرتين، وذلك حين يكون الوالد ذاهبًا للخارج.

وفي عام ١٩١٤م رحل صقرُ رحل إلى “الإحساء” مركز العلوم الشرعية آنذاك.
فذهب إلى هناك، يحدوه الأمل ببيئة أفضل من بيئته، ببيئة أهلها ذو عقول متفتحة ومتنورة، ببيئة خصبة له ولأمثاله من المهتمين بالأدب والشعر، إلا أنه فوجئ بوجود بيئة لا تختلف كثيرًا عن تلك التي غادرها …بيئة ملأها التخلف والصراعات والانغلاق نحو الخارج، ورفض كل جديد.

فانكب هناك على قراءة ما تيسر له من كتب الأدب، وهناك وللمرة الأولى تقع يدُه على كتب توأمه الروحي “أبو العلاء المعري”، فقرأ له كتبه وإشعاره، وتأثر به وبطريقته ومنهجه الشعري.
وخلال إقامته هناك، أصيب “صقر” بملاريا الإحساء، وأقسم على إثرها حال شفائه أنه لن يعود أبدًا إلى “الإحساء”:
لئن عُدتُ للإحساءِ يومًا فإنني| لألأم خَلقِ الله طرًّّا وأفجَرُ.

العودة إلى الكويت
بعد عودته إلى كويت والتي تؤرخ بحدود العام ١٩١٦م، عمل خطيبًا بالمساجد، الأمر الذي أعاد علاقته مع والده إلى وضعها الطبيعي، وكان صقر يأمل بشدة في أن يُدرِّس في “المباركية”، ولكن طلبه قوبل بالرفض لأنه…بكل بساطة “أعمى”، فقال والأسى يُخيِّم عليه:

يقولون لي:يا صقر مالك عاطلاً| وقد وظَّفوا مـن لم يُقارِبك في الأدب
فقلت لهم:في رثة الثوب ما نعي| رُقـيَ إلـى تلك المــنـاصـب والرتــب
يُولَّى هنا المرء الوظيفة جاهلاً| على شرط أن تُلْفَى ملابسه قشب[أي جديدة]

فانكب على قراءة كتب الأدب للمعاصرين من الأدباء والشعراء، مما أعاد الجفوة بينه وبين والده، ومن جملة ما تعرض له من مضايقات تدل على تلك الفجوة الكبيرة بينه وبين أغلب أولئك الذين يعيشون في بيئته، انه تعرض للقتل حينما نُشِرت له قصيدة بإحدى المجلات اللبنانية جاء فيها:

وخلوّا في الديانات افتراقًا| يؤول بكم إلى الحرب العوان
ودينوا من تكاتفكم بدينٍ| لـكم يُلقـى التقـدم بالعـنـان

هذا البيت كان كفيلاً بتأليب الغوغائية عليه ووصمه بالكفر، مما ألزمه داره، حفاظًا على سلامته ومفضلاً اعتزال بيئة فيها الكثير من هؤلاء السطحيين.
كما قلت فإن فجوة ما بين ما وصل إليه فكر وأدب “صقر” وبين ما ترزح به عقول غالبية أولئك الذين يعيشون معه، إلا أن هذا البلاء لم يكن ليَهون على “صقر” إلا بوجود حفنة من الرجال الفضلاء، عاش في ظل علاقته معهم بضع سنين من الراحة، على قِلتِها فقد كانت مؤقتة وفي فترات متفرقة.
وكان ممن يرتبط بعلاقة طيبة معهم الشيخ “سالم المبارك ” حاكم الكويت، وعلاقته معه تمتد إلى ما قبل توليه سُدة الحكم في الكويت، ففي عام ١٩١٨م توفي “سالم الشبيب” تاركًا لأبنه “صقر” أختين وبيتًا خربًا، خاليًا من قوت يوم واحد، فرأى “صقر” أن يتقدم للشيخ بأبيات شعرية يلوح فيها بورطته، قال في بيت منها:

فيا فرحتي إن نلتُ عندك حاجتي| ويا حسرتي إن لم أنلها ويا خسري

واستجاب الشيخ لطلبه، فأمر أن يُهدم البيت من أساسه، وان يُبنى بيت جديد على الكيفية التي يُريدها الشاعر، وكانت أختاه قد تزوجتا قبل أن يتم الانتهاء من بناء المنزل، الذي عاش فيه فيما بعد وحيدًا. ولم تدم علاقته مع شيخه المحبوب طويلاً ففي عام ١٩٢١م توفي الشيخ سالم المبارك، وكان حزن الشاعر عليه كبيرًا وشديدًا، مما جعله يذكره في كل مناسبة بعد ذلك.

وكان ممن أثرى فكر وعقل “صقر الشبيب” الشيخ “عبدالعزيز الرشيد” مؤرخ الكويت الأول، فقد رأى صقرُ في الشيخ عالم الدين الورع، وفقيه الدنيا المنفتح العقل المستنير الفكر، وقد وصف الشيخُ “عبدالعزيز الرشيد” صقرًا بـ”شاعر الكويت” وذلك في كتابه “تاريخ الكويت”، وأيضًا فإن الشيخ “عبدالله بن خلف الدحيّان” يُعتبر من أقرب الناس إلى نفس وعقل صقر الشبيب، فالشيخ “الدحيّان” كان عونًا كبيرًا لـ”صقر” في حياته الأدبية والمادية، فقد أخذ يُمهد لـ”صقر” سبيل الاتصال بمن يزوره من العلماء ويقدمه في مجلسه، ويدعوه إلى زيارته إذا تأخر عن المجيء إليه، وعلى الناحية المادية فقد كان الشيخ “الدحيّان” يحرص على حل مشاكل “صقر” المالية، بحيث كان لا يخلو مجلسه يومًا منه، حتى إذا توفى الشيخ “عبدالله بن خلف الدحيّان” عام ١٩٣٠م، رثاه “صقر” بعدد من القصائد تدل لكثرتها على شدة الكارثة التي أصابته بوفاة أستاذه وصديقه، كما تعكس تلك الأزمة النفسية التي أخذ يُعاني منها بسبب وفاته.

ولعل علاقة الشاعر مع الشيخ “عبدالله السالم” كانت كذلك من أجمل فترات حياته، فقد كان الشيخ “عبدالله السالم” يحب الشاعر ويقدره، وكان “صقر” يزوره مرتين في الشهر، وكان قد توظف آنذاك بإدارة المعارف، فخُصِصَت له غرفة يجلس فيها لتدريس من يُحِب أن يدرس القواعد، فكانت غرفته تعجُّ بالناشئين، وكانوا يتناقشون معه في الأدب، وداوم في هذه الغرفة ما يقرب العام انقطع بعدها عن الدوام ولزم بيته، كما انقطع عن زيارة الشيخ “عبدالله” مُتعللاً بكثرة السيارات في الطريق، فكان المرحوم بإذن الله “عبدالله السالم” يُرسل له سيارته لتنقله إلى “قصر الشعب” للاجتماع به.
ثم رفض “صقر” أن يخرج من بيته حتى بسيارة الشيخ، وأرسل للشيخ قصيدة يعتذر فيها عن تلبية طلبه، قال فيها:
لئن لم أزُرْ في كل يوم محلَّ من| عليَّ له فضلٌ يجلُّ عن الشكرِ
ومنها:

فـلـيــس لصـقـر أن يُبــارح وكــره| إذا سُدت العينين منه يـد الضـر
فما طار مكفوف الصقور فسالمت| جناحيه قبل اليوم عادية الكسر

إلى أن قال:

لهاتيكم الأسباب قلَّت زيارتي| وإن كنت من شوقي إليكم على جمرِ

فوافقه الشيخُ على طلبه، وأعفاه من زيارته، وطلب سموه من إدارة المعارف آنذاك، أن تُجري له راتبًا من غير أن تكلفه القيام بعمل ما.

السنوات الأخيرة:
تزوج “صقر” ثلاث مرات في حياته، وأطول مدة بقيت فيها زوجة على ذمته لم تتجاوز ثلاثة أشهر، ويعزو أسباب الطلاق إلى مضايقة زوجاته له في كثيرٍ من الأحيان.
وكانت الفترة التي أعقبت وفاة “عبدالملك بن صالح المبيض” عام ١٩٤٦م، وهو أعز أصدقاء صقر هي أحلك الفترات في عمر الأخير….وربما آخرها.

فاعتزل صقر الناس ورفض الخروج من داره، لقد كان كما وصفه خالد الفرج “معري الكويت” فأصبح رهين المحبسين، لكن المُطالِع لحاله يجزم بأنه رهين محابس كثيرة.

وكانت الكويت قد بدأت نهضتها، بعد الاستقلال، وبدأت الحكومة بتثمين منازل الكويتيين القديمة للاستفادة من الأراضي في إنشاء وتخطيط المدن والمناطق الجديدة، وكان منزل صقر أحد هذه المنازل، وكان بيته الجديد ما يزال قيد البناء حينما أسدِل الستار على حياته، وهنا نترك رفيق دربه الأستاذ أحمد البشر الرومي يحدثنا عن أغسطس عام ١٩٦٣م كفصلٍ أخير من فصول معاناة “صقر الشبيب”.

قال الأستاذ أحمد البشر:

“في السنوات السبع الأخيرة من حياته ملَّ الدنيا، وسأم تكاليف الحياة، وكان فصل الصيف من كل سنة من السنوات السبع يخيفه أشد الخوف، هذا مع وجود جهاز تكييف في غرفته، وكان يُنبه على من اعتاد زيارته أن ينقطعوا عن زيارته في الأشهر الثلاث التي تبدأ بشهر يوليو إلا عند الضرورة القصوى”.

ويُضيف الأستاذ البشر:

“حاولت زيارته بتاريخ ١٩٦٣/٧/١٤م، فقرعتُ عليه الباب فلم يُجِب، فعزوت عدم إجابته لي أنني بالأشهر الممنوع زيارته فيها، وفي مساء ١٩٦٣/٧/٢٤م، تقررَ سفري إلى اليمن، فذهبت صباح ذلك اليوم إلى البيت لوداعه، غير أنه لم يجبني عندما قرعت بابه، وفي المساء سافرت إلى القاهرة، ومنها إلى صنعاء عن طريق عدن، وعدت من اليمن إلى القاهرة يوم الأحد ١٩٦٣/٨/١٨م، وذهبت فورًا إلى السفارة الكويتية، فإذا بالمعزين يستقبلونني بالتعزية بوفاته”.

“أما كيف مات، فإنه مرض خمسة أيام، ولم يستعن بطبيب، وفي اليوم السابق لوفاته طلب من الخادم أن يستدعيني، ولما علم أنني غير موجود في الكويت سكت، ولما أشار إليه الخادمُ أن يستدعي أحدًا غيري من الأخوان أو الأصدقاء قال له (صقر) ليس هنالك من داع لذلك، ولم يكن الخادم معه في البيت، بل كان يمر عليه ساعة واحدة باليوم، ولما أراد الخادم أن يخرج من عنده وذلك صباح يوم ١٩٦٣/٨/٦م، طلب منه أن يضع بقربه إناء الماء، وكان على سريره، وأوصاه وشدد عليه في أن لا يخبر احدًا بمرضه، وأن يقفل عليه الباب ويأخذ المفتاح معه.
فخرج الخادم من عنده، وفي صباح يوم الأربعاء ٨/٧ فتح الخادم الباب ودخل عليه فوجده على الأرض نائمًا على ظهره وقد فارق الحياة، وفي الحال أخبرَ الأخوان، فشُيعَت جنازته من قبل أهل المحلة، ولم يتجاوز عدد مشيعيه العشرين”.

انتهى كلام الأستاذ البشر مع بعض التصرف.

انتهت بذلك حياة بائس من البؤساء.. انتهت حياته الطويلة والكثيرة بالمعاناة.. انتهت فصول مآسيه وآلامه. وحيدًا كما كان .. بعيد عن الناس كما كان.. حزينًا كما كان.
نثرًا يمكن وصف صقر الشبيب بـ”رجلٍ أقبلت عليه الدنيا بمصائبها وأحزانها، وأدبرت عنه بخيرها وأفراحها“.
هل كان مصادفة أن يُنشد أبو القاسم الشابي قصيدة قبل ثلاثين عامًا بالتمام من وفاة “صقر الشبيب”… يمكن وصف أبياتٍ منها بأنها إيجاز شعري لإجمالي مسيرة حياة “صقر”:
ماذا جنيت من الحياة ومـن تجـاريـب الدهـور
غير الندامة والأسـى واليـأس والدمـع الغزيـر
هذا حصادي من حقول العالم الرَّحب الخطير
هذا حصادي كله، فـي يقظـة العهـد الأخـيـر

مات إذًا صقر الشبيب وحيدًا، بعيدًا عن الناس، ولا يمكن الجزم بأي يوم بالتحديد كانت وفاته، أفي السادس أم السابع من أغسطس عام ١٩٦٣م، ذلك لأن خادمه كان آخر إنسان رأى صقرًا حيًّا وذلك في صباح يوم الثلاثاء السادس من أغسطس، ولم يعد إليه مرة أخرى إلا في صباح اليوم التالي الأربعاء الموافق ٧ من أغسطس، حياة وممات لا يُحسد عليها صقر الشبيب، حتى في تأريخ وفاته.

ملاحظة:
اعتمدتُ في هذه التدوينة على مجمل ما أورده صديق الشاعر وناشر ديوانه الأستاذ أحمد البشر الرومي في مقدمته لديوان صقر الشبيب الصادر عام ١٩٦٩م.

Read Full Post »

وهذه مختاراتٌ شعرية قصيرة للشاعر صقر الشبيب.


“وما بيعكَ يا بيتي بسهل”
حاول مغادرة الحي الذي يعيش فيه بعد أن أثارت قصيدته “يضر النصح” ضجة حول عقيدته، وتحرك بعض السفهاء لقتله، وعزم على بيع بيته:

أظلتني بشرقيَّ الكويتِ| خطوبٌ ألزمتني قعرَ بيتي
وما بيعكَ يا بيتي بسَهلٍ| ولكن فيك خِفْتُ اليومَ موتي
أيسهل أن أبيع اليومَ بيتًا| وفيه أنت يا نفسي رُبِيتِ
فذوبي من أساكِ عليه ذوبي| وإلا يا لُكاعُ فما وَفَيْتِ
أتُلزمني خطوبُ الدهر بيعًا| لبيتٍ فيه يا نفسي نشأتِ
وما تقضين من جرَّاه حُزنًا| إذًا مني عليك الدهر مَقْتي
كأنكِ يا جياعَ الخطبِ مني| وقد أفنيت لحمي ما اكتفيتِ
رويدك إنَّ للعلياء حاجًا| بمن ظُلمًا عليه قد أنختِ
ستثأرُ لي المعالي منك إن لم| تكوني عن جهالتك ارعويتِ


“يضر النصح”
وهي أول قصيدة تنشر لصقر الشبيب:

يضر النصحُ في هذا الزمان| فَيا ليتني خُلِقتُ بلا لسان
إذا ما قمتُ أنصحُ بين قَومي| لقوني بالأذيَّة والهوان
ولولا العلم لم يَنتُج رجالاً| تسود المشرقين المغربان
وخَلّوا في الديانات افتراقًا| يَؤول بكم إلى الحرب العوان
ودينوا من تكاتفكم بدينٍ| لكم يلقى التقدم بالعنان
فما غير التفرق من حُسامٍ| تَبيد به الشعوب ولا سنان

—-
“العزلة”

عَرَتْني وَحشةٌ مِنْ كُلِّ حُرٍّ| وعَبْدٍ بالبَرِيَّةِ فانفَردتُ
فخالِطْ مَن تشاءُ ولا تَلُمني| فإنِّي عن ملامتك ابتعدتُ
فإن تَسْعَد بمجتمع البرايا| فإني بانفرادي قد سعدتُ

——
“زحام”

ما في “الصفاة”* لذي عمّى| مِثلي أمورٌ تُحْمَدُ
كَم مَرَّةٍ قد ضَمَّني| فيها زحامٌ أنكَدُ
كادَتْ به عن جُثتي| نفسي العزيزةُ تُفقَدُ

* الصفاة ساحة للسوق في الكويت قديمًا

—-
“لستُ له خليلاً”

نَبَذْتُ مِنَ الإخْوانِ كُلَّ مُدَاهِنٍ| لِعَيْبِي عَنِّي بالتَجَمُّلِ دافِنِ
وما خَيْرُ خِلٍّ لا يكونَ لِخلِّهِ| مِراةً يَرى فيها جَميعَ الشَّوائِنِ
فَيَنْهَضُ في إبدالِها بِمَحاسِنٍ| فَيُصْبِحُ ما فيه له غَيْرَ زائِنِ
وأقْصَيْتُ مِنْ صَحْبي النّصيحَ الذي أتى| إليَّ بِنُصْحٍ بَيْنَ مُثْنٍ وطاعِنِ
فهذا كَذُوبٌ في النصيحةِ مائِنٌ| وماليَ مِنْ مَيْلٍ إلى كُلِّ مائِنِ*
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مِثْلَ هذين فَلْيَبِنْ| فَلَسْتُ له يومًا خليلاً بكائِنِ

*مائن=كاذب


“في العُزلة”

قالوا اعْتَزَلْتَ الناسَ، قلتُ: لأنهم| جَرُّوا عليَّ المُحْزِناتِ صُنُوفَا
لَولا مُخالَطتي البَرِيَّةَ لم يَكُنْ| قلبي لِذُؤْبانِ الهُمُومِ خَرُوفَا


“الظواهِرُ الخَدَّاعة”

رُبَّما تُبْصِرُ العُيُونُ هَجِينًا| قَدْ تَرَبَّى بين الجِيادِ العِتاقِ
وَلَكَمْ شَوْكةٍ تُسِيءُ وتُؤذي| بيْنَ خَيْرِ الزُّهورِ والأوْراقِ
مَنْبِتُ الكُلِّ وَاحِدٌ وتَرَى الطَّبْعَ عَلَيْها يَقْضي بِكُلِّ افْتراقِ
لُؤْمُ طَبْعِ اللَّئيمِ أخَّرَهُ اليـ| ـومَ كثيرًا عن قَوْمِهِ في السِّباقِ
خَدَعَتْنا مِنْهُ الظَّواهِرُ حتَّى| نالَ ما نالَهُ بِلا اسْتِحقاقِ
وسَرابُ الفَلَاةِ كَمْ غَرَّ مِنْ قَبْلُ عِطاشًا بِالمَنْظَرِ البرَّاقِ
غَرَّ بَعْضَ الرِجالِ بُرْقُعُ إخلاصٍ يُغَطِّي مِنْهُ مُحَيَّا نِفاقِ
فَأجَلوا منْهُ ظواهِرَ صِدْقٍ| كَمَنَتْ تَحْتَها خَوَافي اخْتِلاقِ
عَذُبَتْ مِنْه في المَسامِعِ دَعْوا| هُ جَميلَ الآدابِ والأخلاقِ
ثُمَّ أبْدى اخْتِبارُهُم منه ما كا| نَ خَفيًّا من فاسِدِ الأعْمَاقِ


“اللهُ يأبَى”

يُريدُ الذي في الغَرْبِ أنْ يُفْني العُرْبا| جميعًا ولكنَّ الذي في السَّما يأبَى
فَلَوْ أمْكَنَ الإفْناءُ أفْنى ولَمْ يَدَعْ| من العُربِ لا فَرْدًا يَعيشُ ولا شَعْبا
وهذا عُمانٌ والجزائِرُ شاهِدٌ| جِهادُهُما المَيْمونُ أنْ لَمْ أقلْ كِذِْبا
وما بَرِحَتْ مِنْ فِعْلِه النُّكْرِ تَشْتَكي| فِلَسْطينُ ما أغْرى بها الكَرْبَ فالكَرْبا
فَهَل عربيٌّ بَعْدَ هذا مؤَمِّلٌ| من الغَرْبِ إنْصافًا إذا اسْتَرشَدَ اللُبَّا


“ليسْلَمَ ذا الضريرُ”

لكَمْ بِالذي أُخْفِيه وجْهِي ينْطِقُ| صريحًا وَوَجْهي ما تَرَوْنَ فَحَدِّقوا
أجيلوا بهِ الأنْظارَ بِضْعَ دَقائِقٍ| لَكُمْ يَنْفَتِحْ مِنْ سِرِّ نَفْسِي مُغْلَقُ
فَمَنْ كانَ مِنْكُم في التَّفَرُّسِ حاذِقًا| فَوَجْهِي لَهُ عَنْ طَبْعِ نَفْسي يَصْدُقُ
فإنْ كانَ حُبُّ الخَيرِّ فِيَّ سجيَّةً| فَقولوا لِيَسْلَمَ ذا الضَّريرُ وصَفِّقوا
وإنْ كانَ حُبُّ الشرِّ فِيَّ غريزةً| فَصُبُّوا على وَجْهي الشَّتائِمَ وابْصُقُوا

Read Full Post »

20130803-194013.jpg

تمر الذكرى الخمسون لرحيل شاعر الكويت صقر الشبيب بُعيد أيّامٍ قلائِل، وتواكب مدونة “هاتف من الصحراء” هذه الذكرى بعدد من التدوينات، التي يُستهدَف من خلالها التعريف بالشاعر صقر الشبيب وتسليط الضوء على بعض انتاجه الشعري، ورأي النُقّاد فيه.

وتستمر تغطية ومواكبة مدونة “هاتف من الصحراء” لهذه الذكرى الأدبية لثلاثة أيام، وسيتم تدشينها -بحول الله- يوم الاثنين الموافق ٥ من أغسطس، وتنتهي الأربعاء الموافق ٧ من أغسطس ٢٠١٣، وسيكون برنامج التغطية موزع على ثلاث تدوينات هي كالتالي:
مختارات من شعر صقر الشبيب.
صقر الشبيب.. سيرة إنسان.
شعر صقر الشبيب في عيون النُقّاد والدارسين.

نتمنى تقديم مادة ثرية وجديدة عبر هذه التغطية المُبسطة، ولا نستغني أبدًا عن ملاحظاتكم وانتقاداتكم، ونسأل الله التوفيق دائمًا وأبدا.

Read Full Post »

Older Posts »