Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘الاستشراق’

bosniaالبوسنة والهرسك

المؤلف: الدكتور جمال الدين سيد محمد

عدد الصفحات: 291 صفحة

دار النشر: دار سعاد الصباح/ الطبعة الأولى/ 1992م

 

في أوائل تسعينات القرن الماضي، وبعد انهيار ما يسمى بالمعسكر الشرقي، عبر انحلال الاتحاد السوفييتي، وقبله سقوط جدار برلين، في تلك الحقبة التاريخية المفصلية، كانت أمم صغيرة في شرق ووسط أوروبا تشق طريقها نحو الحرية والانفتاح، والديمقراطية والاستقلال، لكن بقايا النظام المتهالك لم يكن ليسمح لها جميعًا بالوجود على مسرح البلدان، وكانت البوسنة والهرسك هي إحدى هذه الدول التي حاولت أن تبصر النور بعد استفتاء شعبي شاركت فيه أغلبية السكان في البوسنة، وأيدوا الانفصال والاستقلال عن يوغسلافيا، كما فعلت سلوفينيا وكرواتيا ومقدونيا من قبل، لكن البوسنة والهرسك ذات الأغلبية المسلمة، كان ينتظرها مصيرٌ آخر.
لقد رفضت قوات الجيش اليوغسلافي الاتحادي مغادرة البوسنة والهرسك، وتشكلت مليشيات صربية أخرى في البوسنة، ترفض الانفصال، وتدعم السلطة المركزية في بلجراد، لتجعل من البوسنة والهرسك مسرحًا لجرائم مروعة نفذها الصرب ومرتزقة وفدوا من عدة دول أوروبية، لإجهاض ولادة دولة مستقلة، ذات أغلبية مسلمة في أوروبا.
وانبرى المسلمون محاولين الدفاع عن حق الشعب البوسني بالحياة وإدارة دولته بشكل مستقل، حاله كحال بقية الشعوب الأوروبية التي استقلت بنفسها، وأقامت دولاً حديثة، ومن هذه الجهود في الدفاع عن البوسنة وأهلها، كتاب الدكتور جمال الدين سيد محمد، وهو استجابة عاجلة وموجزة، يستهدف من خلالها المؤلف تسجيل “بعض ملامح تلك السمات الإسلامية التي أراد البعض عن عمدٍ محوها” وكما يقول صراحة المؤلف، فقد أراد أن “ينقذ ملف مسلمي البوسنة والهرسك من الضياع في خضم الأحداث السياسية المتلاحقة”.
 ***
ومن الملاحظ في مقدمة الكتاب، أن المؤلف انتهى منه في ديسمبر عام 1992م، وهو العام الذي اندلعت فيه الحرب الشعواء التي شنها الجيش الصربي وصرب البوسنة ضد المسلمين، كما يُلفت النظر ذلك العنوانُ الخالي من أية سمة سوى “البوسنة والهرسك”، ويبدو أن الكاتب ونظرًا للظرف الطارئ الذي يكتب فيه، اكتفى بأن وضع اسم البلد التي يدور حولها محتوى الكتاب، دون التكلف في إضافة أي عبارات جذابة أو دعائية أو تفسيرية، هكذا بكلمة واحدة “البوسنة والهرسك”، ربما يُعد ذلك قصورًا في إخراج الكتاب، لكن لا تثريب عليه بما احتوى من مضمون. والكتاب عبارة عن دراسة قصيرة، تتضمن مجموعة من المقالات، بلغ عددها 28 مقالة متنوعة، متفاوتة بين قصيرة ومتوسطة، جمعها الكاتب بأسلوبٍ غير متكلف ولا مطنب، وعززها بمعلومات تاريخية وجغرافية وأدبية، وثقافية عامة عن البوسنة والهرسك وأهلها.
كانت أول 3 مقالات تتناول الأحداث الجارية في البوسنة سنة 1992م، وهي السنة التي بدأت فيها أعظم حرب تطهير عرقي في أوروبا عند نهاية القرن العشرين، على يد الصرب ومن عاونهم ضد مسلمي البلقان، وتحديدًا البوسنة، ويبدو أن الكاتب أراد أن يضع القارئ في صلب الأحداث المتسارعة، وذلك لتسهيل تشكيل صورة اولية عن البوسنة والهرسك.
ثم 11 مقالة ثقافية-تاريخية-جغرافية، وهي بالأحرى تعريفية، يفتح بها المؤلف النوافذ على تاريخ البوسنة والهرسك، وعلى أعلامها، ومعالمها الشهيرة من مساجد ومكتبات ومدارس، وسيندهش القارئ حين يتعرف على حجم الأعمال الوقفية التي رصدها مسلمو البوسنة قديمًا، دعمًا لأعمال الخير في مجتمعهم، وتشجيعًا على التكافل الاجتماعي فيما بينهم، واهتمامًا بالعلم والعمل، وأخص بالذكر هنا أوقاف الغازي خسرو بيك، التي تنوعت ما بين مسجد ومكتبة ومدرسة، وغيرها من أعمال البر. وسيجد القارئ مقالات أخرى منوعة، تتناول مدنًا بوسنية مثل “ترافنيك”، وأخرى عنوانها “جسر على نهر درينا”، في اقتباس مباشر لعنوان رواية شهيرة لإيفو اندريتش، ومقالة تتناول سمات شهر رمضان في المجتمع البوسني الحديث، وفي الاتجاه نفسه، مقالة تعريفية بداعية إسلامي بوسني اسمه د.أحمد سماسلوفيتش.
أما المقالات الـ14 الأخرى، فكانت تدور عن موضوعات ذات صلة مباشرة بتخصص المؤلف في اللغة والآداب لشعوب الاتحاد اليوغسلافي، وتتعلق هذه المقالات باللغة والأدب والاستشراق البوسني*، والكلمات العربية في اللغة الصربو-كرواتية، ومقالات تعريفية بالأدباء البوسنيين، وأعمال أدبية بوسنية، مثل رواية “رحلة إلهامي إلى الموت”**، ومن الأدباء الذين كتب عنهم مقالات ضمن الكتاب: إيفو اندريتش صاحب رواية “جسر على نهر درينا”، وقد ذكر بعضًا من الانتقادات الموضوعية التي وجهت لهذه الرواية، ومن الأعلام الأدباء الذين تمَّ ذكرُهم محمد بك قبطانوفيتش لوبوشاك، الذي كان من أبرز الكتاب الذين يستخدمون “الهاميادو”، وهو الأدب الأعجمي، وهو أدب مؤلف باللغة المحلية للبلد، أي اللغة الصربو-كرواتية، ومكتوب بالحروف العربية.
وفي النهاية، يضع المؤلف ببلوغرافيا قصيرة، يسرد فيها عناوين كتب تتناول التاريخ البوسني من عدة جهات، وبلغ عددها 19 عنوانًا.
 ***
والحق، أن المقالات كانت ثرية بمحتواها، سلسة في أسلوبها وكتابتها، لم يعمد فيها المؤلف إلى الإغراق في التفاصيل، وكذلك كان من المُلاحظ أن هذا الكتاب الذي يتزامن مع نشوب الحرب الضروس، لم يجعله المؤلف مجرد بكائيات على حال البوسنيين، وشحن عاطفي للقراء، واستجداء لدموعهم، رغم تعاطفه الواضح مع مسلمي البوسنة، وانتصاره لهم، ولحقهم في الحياة، ورفضه للحرب التي يشنها الصرب عليهم، واستنكاره للصمت العالمي، لكنه -مع ذلك- حافظ على الخط الموضوعي، وتعرض بالنقد والمعالجة الموضوعية لكافة أوجه الحياة لدى مسلمي الوسنة.
ومن بين أهم الملاحظات، تكرار الكاتب لطرح فكرة تجاهل الاتحاد اليوغسلافي للتركة الثقافية والأدبية لمسلمي البوسنة، بل ومحاولة التعتيم عليها وإخفائها عن الأعين، وهذا السلوك ليس منحصرًا في قادة الاتحاد اليوغسلافي الاشتراكي، بل مسبوق بعدة سوابق مثل إغفال اسم البوسنيين عند تشكيل مملكة الصرب والكروات والسلوفينيين عام 1918م، والتي كانت البوسنة جزءًا في هذه المملكة، ومن هذه المحاولات مصادرة أوقاف المسلمين وأملاكهم في البوسنة، وتوطين قوميات أخرى فيها لتفتيت الهوية البوسنية، ومنع وحظر كثير من الأنشطة والشعائر الدينية للمسلمين، كما تعرض مفكرو البوسنة وعلمائها للسجن كثيرًا، وهنا نتذكر قضية محاكمة وسجن مثقفي البوسنة مطلع الثمانينات، والتي كان الرئيس علي عزت بيجوفيتش أبرز ضحاياها.
لكن هذه الممارسات الاقصائية والتهميشية لم تكن مقتصرة على جهود الحكومة والنظام اليوغسلافي، بل لقد تبنى بعض المثقفين اليوغسلاف هذه الأساليب ودعموها بكتاباتهم وأعمالهم العلمية والأدبية، ومن هؤلاء الأديب البوسني إيفو اندريتش صاحب جائزة نوبل، والذي يذكر الكاتب أن رسالته في الدكتوراه التي نالها من جامعة جراتس في النمسا عام 1923م، كان عنوانها ومضمونها “الحياة الفكرية في البوسنة والهرسك في عهد الأتراك”، ويضيف المؤلف د.جمال الدين أن الأديب إيفو اندريتش حاول في رسالته البرهنة على التخلف الأدبي والثقافي للبوسنيين، واعتبر ذلك كشفًا علميًا، وقد عالج نفس هذه الفكرة في عدد كبير من رواياته وقصصه التاريخية عن البوسنة وأهلها.
ولعل البعض قد يستغرب أن يجد كاتبًا يتناول البوسنة بهذا الحجم الكبير من المعرفة الواسعة، وقدرته على كتابة 28 مقالة تتناول التاريخ والجغرافيا واللغة والأدب وغيرها من جوانب الحياة في مدة قصيرة، لكن الاستغراب سيزول حتمًا حينما نعلم أن المؤلف ليس غريبًا على الاتحاد اليوغسلافي، إذ عاش في بلغراد فترة من الزمن لا تقل عن 4 سنوات، وزار سراييفو وبعض المدن البوسنية الأخرى عدة مرات، وحصل على درجتي الماجستير(سنة 1976) والدكتوراه(سنة 1979) من كلية اللغات بجامعة بلغراد، وقبلها كان قد تخرج من كلية الألسن بجامعة عين شمس قسم اللغة الصربو-كرواتية سنة 1963م، وقد تعمق أكثر في الدراسات والأعمال الأدبية واللغوية الصربو-كرواتية، فأنتج عددًا من الترجمات لأعمال أدبية يوغسلافية، وله أيضًا ترجمات من اللغة العربية إلى لغات شعوب يوغسلافيا سابقًا، كما أنه نشر كتابًا عنوانه “الأدب اليوغسلافي المعاصر” ضمن سلسلة عالم المعرفة، التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت عام 1984م.
———-
* في سياق الاستشراق اليوغسلافي، أنصح بقراءة كتاب “مراجعة الاستشراق – ثنائية الذات/الآخر – نموذج يوغسلافيا” للدكتور محمد الأرناؤوط، اصدار دار المدار الإسلامي 2002م، وفيه نظرة تأريخية ونقدية لأعلام المستشرقين اليوغسلاف وإنتاجهم، كما أنه يتركز على موضوع طريف في الاستشراق وهو دراسة الذات/الآخر.
** رواية “رحلة إلهامي إلى الموت” للأديب البوسني رشاد قاضيتش وبترجمة الدكتور جمال الدين سيد محمد، قرأتها في ديسمبر 2013م، وسأكتب عنها مراجعة قريبًا بإذن الله.

Read Full Post »

arabfrance

تاريخ الدراسات العربية في فرنسا

تأليف الدكتور محمود المقداد

عدد الصفحات: 285 مع صفحات المراجع والمصادر.

اصدار: سلسلة عالم المعرفة/ رقم 167/ نوفمبر 1992م/ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب/ الكويت.

يتتبع الدكتور محمود المقداد في هذا البحث، تاريخَ الدراسات العربية في فرنسا، منذ بواكيرها في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، وحتى ما قبل عشر سنوات من تأليف البحث، أي سبعينات وثمانينات القرن العشرين، ويهتم البحث برصد أعلام “الاستعراب” في فرنسا وجهودهم المتنوعة، ومراحل تطور الدراسات العربية ومجالاتها في المؤسسات الاكاديمية والعلمية والسياسية الفرنسية.

يبدأ أولاً المقداد بحثَه بإلقاء ضوء على مفهوم “الاستشراق”، وهو مفهوم عام يتناول “دراسة الشرق من جميع النواحي”، ولمَّا كان مفهومًا عامًا يشمل العرب وغيرهم، يشمل الإسلام وغيره من الأديان، فقد نشأ مفهومٌ آخر أكثر دقة وتخصصًا، يشير إلى الدراسات العربية والإسلامية، وهو “الاستعراب”، والمشتغِل في هذا الحقل يُطلَق عليه “المستعرب” Arabisant.

لم يكن الاستشراق/الاستعراب خلوًا من الغايات والأهداف، فهذا ما لا يمكن تصوره في أي حركة بشرية، وعلى أي مستوى، ولكن من جهة أخرى، لا يمكن أن توصَف أهداف الاستشراق/الاستعراب بالسيئة والسلبية على طول الخط، فمن هذه الأهداف ما فيه نفع لنا ولهم، وما ليس فيه ضرر علينا، ومنها ما فيه ضرر علينا، لذلك، فالباحث يرفض الأحكام القطعية الجامدة المسبقة التي تُلقى على الاستشراق/الاستعراب أيًّا كانت، فكل مرحلة من مراحل الاستشراق/الاستعراب كانت تمتاز ببعض السمات، التي لا بد من دراستها على حدة وبموضوعية قبل إصدار الأحكام عليها. لكن المؤلف عمومًا يقرر بأن “الهدف العام لحركة الاستعراب أو الدافع الرئيسي لها كان حب الكشف والتعرف والاطلاع للإفادة العلمية والتواصل الفكري بين الفرنسيين والعرب”.

في الفصل الأول، تناول المقداد الصلات بين الشرق العربي والغرب الأوروبي، وأكد بأن هذه العلاقات تعود إلى الماضي الموغل في القدم، فهي لم تنقطع إلا خلال فترات من الزمن قليلة، وأما في الغالب، فالعلاقات كانت متواصلة بين الشطرين سواء سلمًا أو حربًا، وبالتحديد منذ بزوغ فجر الإسلام، وقد وصلت إلى أوجها حربًا في الحروب الصليبية، والتي كانت فرنسا تحتل فيها مركزًا متقدمًا في الحشد والإمداد العسكري، لكن وبحسب المؤرخين، فإن لهذه الحروب التي انتهت باخفاق عسكري أوروبي في الشرق، تأثيرات عميقة في المجتمع الأوروبي، كان من أهمها تسهيل التبادلات التجارية والفكرية والفنية بين طرفي المتوسط. وقد بدأت في حينها ترجمة المؤلفات العربية إلى اللغة اللاتينية، لغة العلم والثقافة في أوروبا حينذاك، وينقل المؤلف أن أحد المؤرخين الغربيين واسمه ليكليرك Leclerc أحصى في كتابه “تاريخ الطب العربي” عدد المؤلفات العربية التي تُرجمَت إلى اللغة اللاتينية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، فوجدها تزيد على 300 ترجمة، من بينها 90 ترجمة تتعلق بالعلوم الفلسفية والفيزيائية والطبيعية، و90 أخرى تتعلق بالعلوم الطبية، وغيرها من المجالات الثقافية والأدبية والعلمية.

في وقت لاحق، نشأت ظروف سياسية وعسكرية وثقافية جديدة في أوروبا، نتيجة لفتح العثمانيين القسطنطينية عام 1453م، هذا العام الذي يعتبر الأوروبيون فاصلاً بين حقبة انتهت، وهي العصور الوسطى، وحقبة جديدة ابتدأت، وهي عصر النهضة الأوروبية، والذي ستتخذ فيه الدراسات العربية في فرنسا بُعدًا آخر.

فقد تطورت اللغات القومية الأوروبية، وظهرت إلى مسرح الوجود المعاهد والجامعات التي لا تعترف بسلطة الكنيسة، ووصايتها عليها، فبدأ الأوروبيون محاولة الرد على الأخطار العثمانية عبر قراءة واستكشاف المنتج الثقافي للحضارة التي تحمل الدولة العثمانية لوائها، ومن هنا كان اهتمام الفرنسيين بتجميع المخطوطات العربية، والاحتفاظ بها في فرنسا، وترجمتها، واهتم الفرنسيون كذلك بإيجاد جيل من الفرنسيين يتقنون العربية والتركية والفارسية، وبذلك بدأ اتجاه جديد برعاية الدولة، يهتم بالدراسات العربية في فرنسا، وإن كان سينتابه بعض الفتور في لحظات تاريخية معينة، إلا أنه ومنذ الثورة الفرنسية 1789م، سيزداد الاهتمام الفرنسي بالدراسات العربية، والتي توجها نابليون بونابرت بحملته على مصر عام 1798م.

وقد ظهر في القرون الثلاثة الماضية عددٌ من الباحثين والمستعربين الكبار، الذين بذلوا جُلَّ أوقات أعمارهم في دراسة وتدريس اللغة العربية، والثقافة العربية للفرنسيين، وترجمة وتحقيق التراث العربي، بما يحقق مصالح بلادهم، ومن أهم هؤلاء المستعربين سلفستر دو ساسي (1758-1838م) الذي أسهم باقتراحاته ودراساته في تبوء الدراسات العربية مكانة هامة في الأوساط الأكاديمية الفرنسية.

وقد اهتم الفرنسيون منذ القدم في جمع المخطوطات العربية، ونقلها إلى فرنسا، وترجمتها، وذلك من أجل التعرف على الثقافة العربية، وكشف أسرارها، وقد جُنِّدَ لذلك رهبان مبشرون وتجار، وجواسيس، ودبلوماسيون، وسفراء في العالم العربي والإسلامي، وسوّاح ومستعربون، كُلفوا خصيصًا بهذا العمل، وقد مرت على عملية جمع المخطوطات العربية في فرنسا 6 مراحل بحسب المؤلف، تمتد الأولى منذ بداية القرن الثامن وحتى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي، ولا يلحظ فيه أي اهتمام جدي من الغرب الأوروبي عمومًا بالشرق أو باللغة العربية، وأما آخر هذه المراحل، وهي السادسة، فتمتد من عام 1883 إلى عام 1975م، وفيها أضافت فرنسا عددًا كبيرًا من المخطوطات العربية في مكتباتها، نتيجة استعمارها عددًا كبيرًا من البلدان العربية والإسلامية في غضون هذه الحقبة، إلى حد أنها تجاوزت عدد سبعة آلاف مخطوطة.

ويلخص المقداد جهودَ المستعربين الفرنسيين في التعامل مع المخطوطات العربية في 7 نقاط، وهي:

  • البحث عن هذه المخطوطات وجمعها ونقلها إلى فرنسا.
  • حفظ هذه المخطوطات.
  • وضع فهارس تنظم الإفادة منها.
  • تحقيق بعضها ونشره.
  • نشر اقتباسات من هذه المخطوطات، أو خلاصات لها بغية تعريفها.
  • ترجمة بعض هذه المخطوطات إلى الفرنسية.
  • نسخ بعض هذه المخطوطات أو تصويرها.

وفي فصل آخر (الفصل3)، تناول المقداد تدريس اللغة العربية في فرنسا، وهي عملية مرت بعدة أطوار، أولها في معهد فرنسا (كوليج دو فرانس)، وقد أدخلت العربية كأحدى المواد عام 1587م، على يد أرنولد دو ليسل، واستمرت كذلك إلى عام 1613م. ثم ظهرت جهة أخرى تولي العربية واللغات الشرقية الأخرى اهتمامها، وهي مدرسة فتيان اللغة التي تأسست عام 1669م، والتي كانت تأمل فرنسا من ورائها تأسيس جيل من الفرنسيين يتقنون العربية بالتحديد، وذلك لتولي مصالح بلادهم السياسية والتجارية مع الشرق، ثم تمَّ تأسيس المدرسة الوطنية للغات الشرقية الحية عام 1795م، والتي نافست وتفوقت على مدرسة الفتيان، وأصبحت هي المصدر الأساسي لتخريج المستعربين في فرنسا إلى يومنا هذا، وكان سلفستر دو ساسي أحد أعمدة هذه المدرسة، وواضع أهم لوائحها ونظمها.

وفي فصل آخر، وهو الرابع، تطرق المؤلف لأنواع الدراسات العربية في فرنسا، وهو يعني بالتحديد الفنون من الثقافة العربية التي اهتم المستعربون بها، فعملوا على نشر مخطوطاتها، أو قاموا بنشر مؤلفاتها أو أسهموا في إلقاء المحاضرات عنها، ومن هذه الدراسات: الدراسات اللغوية، الدراسات الأدبية، الدراسات التاريخية، الدراسات الإسلامية، الدراسات الجغرافية، وغيرها، وسنأخذ مثالاً هنا الدراسات اللغوية.

قام المستعربون الفرنسيون في إطار اهتمامهم بالدراسات اللغوية العربية بتأليف كتب في النحو العربي، كما قام بذلك بوستل عام 1538م، ودو سافاري عام 1748م، ونشر دو ساسي كتابًا في قواعد اللغة العربية أسماه “التُحفة السَنية في علم العربية” عام 1810م، وقام المستعربون كذلك بوضع المعاجم اللغوية العربية، حيث صنّف مارسيل سنة 1837م، معجمَه “كنز المصاحبة” وهو معجم فرنسي-عربي عامي، وكذلك قام المستعربون بنشر الكتب النحوية العربية وترجمتها، وتأليف الدراسات اللغوية حول اللغة العربية الفصحى واللهجات العامية، وقاموا بوضع الكتب التعليمية، ونشر المختارات النحوية العربية.

في الفصل الخامس، تناول الدكتور المقداد، مجالات أخرى لعمل المستعربين غير العمل التدريسي، وهذه المجالات بلا شك تثير جدلاً كبيرًا، خصوصًا إذا ما علمنا بأن بعضها كان يتعلق بأغراض سياسية وعسكرية استعمارية، وأخرى دينية تبشيرية، وقد عمل بعض المستعربين في السلك الديبلوماسي الفرنسي، مثل كليمان هوار الذي تخرج من مدرسة اللغات الشرقية عام 1873م، وعُين مترجمًا في القنصلية الفرنسية في دمشق أولاً ثم الآستانة تاليًا، وفي وقت لاحق عُين قنصلاً عامًا لحكومته في دمشق، وينقل المؤلفُ شهادةَ د.طه حسين في المستعرب لوي ماسينيون الشهير، وأنه كان موظفًا في إدارة المخابرات في وزارة الخارجية الفرنسية. وهذه جهود ومجالات عمل، لا شك بأنها تلقي نوعًا من الشك والريبة في الإنتاج الثقافي والعلمي لهؤلاء المستعربين، ونقص في الثقة التي يوليها المثقف العربي لآراء المستعربين التي توصف بأنها علمية.

لكن هناك مجالات أخرى علمية، عمل بها هؤلاء المستعربين، مثل عقد المؤتمرات الاستشراقية، والتي بدأت أولها عام 1873م في باريس، والاشتراك في تحرير مواد “الموسوعة الإسلامية”، وتأسيس الجمعيات الاستشراقية والاستعرابية، والاشراف على الاطروحات الجامعية.

وفي الفصل السادس والأخير، تناول د.محمود المقداد بعض أعلام الاستعراب الفرنسيين، وسلط الضوء على سيرهم وأعمالهم بإيجاز، وفي مقدمتهم سلفستر دو ساسي، والذي يرد إليه الفضل في تطور الدراسات العربية في فرنسا خصوصًا وأوروبا عمومًا، كما تناول جهود مستعربين آخرين مثل موريس غودفروا-ديمومبين(1862-1957م)، وغاستون فييت(1887-1971م)، وأخيرًا ريجيس بلاشير(1900-1973م).

 

البحث غني بالمعلومات التاريخية والموضوعية عن عالم الدراسات العربية في فرنسا، والمؤلف يقدمها بطريقة موضوعية غير منحازة، وهناك طرائف تاريخية عديدة، تتعلق بالعلاقات الثقافية العربية-الفرنسية، يجدها القارئ منثورة بانتظام فيما بين سطور الكتاب، وقد لاحظتُ نوعًا من التحامل السلبي من المؤلف تجاه الدولة العثمانية، حيث يعتبرها مسؤولة عن التخلف الذي أصاب العرب، ويتهمها بأنها كانت لديها نزعة خفية إلى تتريك العرب خاصة وإلغاء اللغة العربية ثقافيًا. وفي صفحة أخرى، يعتبر المؤلف أن همَّ الدولة العثمانية كان منصبًا نحو جمع الضرائب وبناء الجيش الانكشاري وتدعيم سلطانهم في الآستانة، دون نظر إلى مصالح الرعية الحقيقية وحقها في التقدم والازدهار.

Read Full Post »

resalah

رسالة في الطريق إلى ثقافتنا

محمود محمد شاكر

عدد الصفحات: 257 صفحة.

الدار: دار الهلال/دون تاريخ للطبعة أو رقم لها، ربما نسخة مصورة.

 

هذا الكتاب بمجمله، إجابة عن السؤال التالي: لمَّ نشأ الخلافُ بين منهج شاكر الأدبي والمناهج الأدبية السائده في عصره، والتي كان يروج لها أعمدة الأدب والثقافة في الوطن العربي، على أنها أفضل الأوعية التي يمكن أن تُدرَس وتُنتقَد بها الآداب العربية، وخصوصًا القديمة، وقد ظهر الخلاف أبرز ما يكون، حينما أقدم أبو فهر -كنية محمود شاكر- على إصدار كتابه “المتنبي” في ثلاثينات القرن العشرين، ما أحدث ضجة أدبية وثقافية كبيرة، استمرت زمنًا طويلا.

 

قضى محمود محمد شاكر 10 سنوات (1926-1936م) من عمره عاكِفًا على قراءة كتب التراث، قراءة حثيثة متأنية، بعيدًا عن تأثيرات المنتديات الثقافية والأدبية، والمجالس العلمية بين جدران الجامعة المصرية، حتى استقام له منهجه الذي نشر عبره كتابه الأول “المتنبي”.

يرفض شاكر ما يُسمَّى بـ”المناهج الأدبية” المستوردة، التي قضت على ثقافتنا العربية، وذلك لعدة أسباب أهمها أنها قد وجدت وتطورت وتبلورت في بيئات وأوساط ثقافية واجتماعية ودينية مغايرة لتلك التي نعيشها ونمارسها، فضلاً عن أن تكون عدوة لنا، ومتربصة بثقافتنا.

وفي بداية رسالته هذه، يعرض المؤلف رأيه في المنهج الصحيح لدراسة العلوم، وهنا نصل إلى أحد أهم إضافات هذا الكتاب، حينما يناقش شاكر ما يسميه بـ”ما قبل المنهج”، وهو يقصد، تلك العناصر التي تتفاعل في نفس كل إنسان حينما يريد دراسة علم من علوم الألسن، ويحدد المؤلف ثلاثة عناصر، تتمازج معًا، وتلعب دورًا موجهًا وقائدًا للباحث أثناء عمله ودراسته، وهذه العناصر الثلاثة هي: أ/ اللغة. ب/ الثقافة. جـ/ الهوى.

ثم يشرع في الإجابة على السؤال المتقدم من الصفحة 52 إلى آخر الكتاب تقريبًا، وفي عرضه، يرى شيخ العربية أن تدمير الثقافة العربية والإسلامية، هو السلاح الذي اهتدى إليه الغربيون بعد أن فشلوا عدة مرات، ولقرون طويلة في الانقضاض على الحضارة الإسلامية، ولم تكن “المناهج الأدبية” التي فُرضت على عقول الشباب في مقتبل حياتهم العلمية في قاعات الجامعات العربية، لم تكن هذه المناهج سوى وسائل لإنجاز التدمير المنشود.

والمستشرقون -بحسب المؤلف- هم طلائع الاستعمار والتبشير، وهم الذين حملوا عبأ نقل العلوم العربية والإسلامية للغرب، وإنذار الأخير ببواكير النهضة الإسلامية، حتى يتحين للغربيين أمر إجهاضها*، ولا يرى شاكر أن أعمال المستشرقين وإنتاجهم يرقى للنظر إليه على أنه “عمل علمي”، وهو يقدم لذلك عدة أسباب ومبررات، لكنه من الأساس يَنْقُضُ  “علمية المستشرق” نفسه، فهو يرى أن المستشرق لم يتحصل على العلم الكافي، ولم يستوفِ الشروط الأولية لتأسيس منهج علمي يمكنه بالنهاية من الحديث عن آداب العرب، وانتقادهم، والتصحيح لهم، وهنا ينتقد شاكر بشدة تلك الهالة من العظمة التي يُحاط بها قول المستشرق، وذلك الاحترام المبالغ به، حتى وصل لدرجة اختيارهم أعضاء في مجامع اللغة العربية.

ويرفض شاكر كذلك ما يسمى بـ”الثقافة العالمية” ويرى أنها محاولة لفرض سيطرة أمة غالبة على أمم مغلوبة:

“فالثقافات متعددة بتعدد الملل، ومتميزة بتميز الملل، ولكل ثقافة أسلوب في التفكير والنظر والاستدلال منتزع من “الدين” الذي تدين به لا محالة، فالثقافات المتباينة تتحاور وتتناظر وتتناقش، ولكن لا تتداخل تداخلاً يُفضي إلى الامتزاج البتة”.

 

لقد كان الأسلوب الذي اتبعه شاكر في رسالته القصيرة هذي، أسلوب سرد تاريخي، من تجربته الشخصية، ومما اطلع عليه في كتب التاريخ والأدب، وإن لم يوثق في هوامشه شيئًا كثيرًا منها -بحسب نسختي التي قرأتها- لكنه يذكر بين حينٍ وآخر مصادره في ثنايا سطور كتابه، وقد كان أسلوبه من زاوية أخرى، أسلوبًا أدبيًا سلسًا، عكس تمكنه من العربية، وخصوصًا حينما يستخدم بعض المفردات العربية التي نظنها أنها عامية، ثم يشير بالهامش إلى أصلها العربي الفصيح، ومن زاوية أخرى، كانت مشاعر الغضب والحدة تتمايز عبر السطور، على ما أصاب الثقافة العربية، ومآلها الذي وصلت إليه في وقته، وحتى بعد أن ندم بعضُ كبار مروجي المناهج الأدبية المستوردة على دورهم في تدمير الثقافة واللسان العربي، ولكن ندمهم أتى متأخرًا، فضلاً عن أن يتدارك شيئًا من التدمير الذي أحدثوه باحتضانهم لذلك السم الزعاف المسمى بالمناهج الأدبية، هذا السم الذي أودى بحياة وعقيدة كثيرين، كان مقدرًا لهم أن يكونوا أبناء مخلصين للأمة، لكنهم انساقوا وراء هذه المناهج، فزلت أقدامهم، وشاكر هنا يتناول تجربته الشخصية، التي أدت به إلى الانعزال لعشر سنوات عن هذه المنتديات الثقافية، التي اعتنقت “مناهج الادب” المستورد.

 

——

* رجال النهضة الذين حملوا همَّ إيقاظ الأمة،  الذين “أحسوا الخطر فراموا إصلاح الخلل الواقع في حياة دار الإسلام”، هم -بحسب شاكر- خمسة رجال:

1/ البغدادي .. عبدالقادر بن عمر، صاحب “خزانة الأدب” (1030-1093هـ)(1620-1683م) في مصر.

2/ الجبرتي الكبير.. حسن بن ابراهيم الجبرتي العقيلي، (1110-1188هـ)(1698-1774م) في مصر.

3/ ابن عبدالوهاب، محمد بن عبدالوهاب التميمي النجدي، (1115-1206هـ)(1703-1792م) في جزيرة العرب.

4/ المرتضى الزبيدي، محمد بن عبدالرزاق الحسيني، صاحب “تاج العروس”، (1145-1205هـ)(1732-1790م) في الهند ومصر.

5/ الشوكاني، محمد بن علي الخولاني الزيدي، (1173-1250هـ)(1760-1834م) في اليمن.

وبحسب شاكر، فإن الفارق الحضاري بين المسلمين والأوروبيين حين قام هؤلاء الرواد بمشاريعهم النهضوية، لم يكن هذا الفارق سوى خطوة واحدة، لذلك عمل الأوروبيون على وأد هذه النهضة، وكان المستشرقون عيونًا مبثوثة، تحذر منها، وتسرق علوم العربية للغرب.

 

Read Full Post »

20140513-232729.jpg

الحضارة العربية في إسبانيا
ليڤي بروڤنسال
ترجمة: د.الطاهر أحمد مكي
عدد الصفحات: ٢٢٣ صفحة (شاملة ملحق وكشاف بالتاريخ السياسي الأندلسي ومسرد بالمصادر والمراجع).
اصدار: دار المعارف/ ط٣/ ١٩٩٤م.

ذكر المترجم في مقدمته، أن هذا الكتاب بالأصل، هو ثلاث محاضرات ألقاها المستشرق الفرنسي ليڤي بروڤنسال في القاهرة، بدعوة من كلية الآداب في مارس عام ١٩٣٨م، ثم قام المستشرق بروڤنسال بجمع هذه المحاضرات وأضاف إليها موجزًا بالمصادر الهامة التي عاد إليها، وملحقًا بالتواريخ البارزة في تاريخ الأندلس، وطبعها بالفرنسية في القاهرة بعد ذلك بنحو شهرين.
لكن المترجم، أصدر ترجمته لهذا الكتاب، ملحِقًا بها ترجمته لمقال للمستشرق ذاته عنوانها “المذهب المالكي في الأندلس، وإسهامات المذاهب الشرقية الأخرى”.

وفي هذا الكتاب، يتناول المستشرق الفرنسي اليهودي الحضارةَ العربية في إسبانيا، بطريقة نقدية أكثر منها سردية، وذلك عبر فصول ثلاثة متمايزة، الأول منها تناول فيه مفهوم “الغرب الإسلامي” والحضارة العربية الإسبانية، وفي الفصل الثاني، تناول المشرق الإسلامي وعلاقته مع الأندلس، أما الأخير، فتناول إسبانيا المسيحية والتأثيرات المتبادلة لها مع الحضارة العربية الإسبانية.

وكما قلت، فالكتاب نقدي تاريخيٌ، تحليلي، أكثر منه سردي، إلا أن المؤلف لا يفتأ بين حين وآخر من ذكر بعض الأحداث التاريخية مسلسلة حسب تاريخها، بما يتناسب مع سياق حديثه، ويذكر بعض المعلومات التاريخية، التي لا بد من التأكد منها-بالنسبة لي على الأقل- عبر قراءة مصادر ومراجع أندلسية أخرى.

والمؤلف يبدو في كثير من كلامه، واثقًا في آرائه وأحكامه، ويزول عجبنا من هذا الكلام إذا قرأنا أن المترجم وصف المؤلف في مقدمته بأنه “حجة فيما يكتب أو يقول في هذا المجال” أي تاريخ الأندلس.

وكان المؤلف شديد الانتقاد للدور الذي قام به أئمة المذهب المالكي في الأندلس، إذ يعتبرهم عرقلوا مسيرة الازدهار الفكري والثقافي للأندلس، كما أنه ينقل تاريخ دخول المرابطين لنجدة الأندلس، وكأنه تنازل من الأخيرة عن بعضٍ من كبريائها السياسي والثقافي، لصالح البدو القادمين من المغرب، فقط في سبيل إنقاذ مصيرها من ألفونسو السادس، كما أنه يكرر في أكثر من مناسبة، أن اليهود القاطنين في الأندلس، قد أسهموا في بناء حضارتها الرائعة، إسهامًا فعّالاً، كما انهم أسهموا بنقلها -حين دنا زوالها- إلى إسبانيا المسيحية عبر الترجمة.

 

  • وفي الفصل الأول:
    يتناول بروڤنسال نقطتين هما:
    ١/ مصطلح “الغرب الإسلامي”.
    ٢/ الحضارة العربية الإسلامية.

فالمستشرق الفرنسي بروڤنسال يستهل كتابه بالدفاع عن مفهوم “الغرب الإسلامي”، ويراه أحق بالاستعمال عند الحديث عن الحضارة العربية الإسلامية في شمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية(إسبانيا والبرتغال).
ويَسوقُ عددًا من الأسباب في دفاعه هذا، “لأن الغرب يؤلف وحدة في نطاق العالم الإسلامي في جانب من أقصى طرفيه، أقرب ما يكون إلى أوروبا المسيحية”، وهو “بعيد ومعزول عن الشرق بالمسافات الشاسعة والعوائق الطبيعية، مما ترك أثرًا بالغًا في أوساطه الاجتماعية وفي ثقافته”، وبروڤنسال ينتقد مفهوم “المغرب الإسلامي”، لأنه معناه انكمش ولم يعد يشمل غير غرب شمال إفريقيا، ولم تعد تونس أو شبه جزيرة إيبيريا تدخل في نطاق مفهومه.
ثم في الصفحات التالية يَروي جانبًا من التاريخ الأندلسي، مستغنيًا عن السرد بالتركيز على أعلام وأحداث معينة تكوَّن جوهر الحضارة العربية الإسبانية، التي يرى بروڤنسال أن بدايتها الحقيقية تعود إلى لحظة إعلان عبدالرحمن الناصر قيام الخلافة في الأندلس.
ويركز بروڤنسال على إثارة الأسباب والخلفيات السياسية والاجتماعية والثقافية في التاريخ الأندلسي، والتي يرى أنها طبعت بمجملها الحضارة العربية الإسلامية في إسبانيا.
وأخيرًا؛ يتناول بروڤنسال في نهاية الفصل هذا بعضًا من أشهر مؤلفات علماء وأدباء الأندلس، وذلك في إطار سعيه الحثيث طوال صفحات الكتاب على التأكيد على تفوق الأندلسيين على جيرانهم المغاربة.

 

  • أما الفصل الثاني فيتناول بروڤنسال فيه تأثيرات المشرق الإسلامي في الحضارة العربية الإسبانية، ويحلل أسبابها ومظاهرها، مع بعض الإضاءات التاريخية على أعلام وأحداث ذات صلة بهذه التأثيرات.

وبحسب بروڤنسال، هناك عوامل وأسباب عديدة أدّت بمجملها لأن تطبع الأندلسَ بطابع ثقافي/اجتماعي مشرقي، وسوري على وجه التحديد، ومن هذه العوامل:
– إقطاع الأراضي للجند الفاتحين، وغالبهم قادمٌ من الشام.
– اهتمام عبدالرحمن الداخل ببناء إمارته الوليدة وإطاراتها الاجتماعية، على نفس الصورة السورية خلال الحكم الأموي هناك في دمشق.
– وفود العرب بجماعات منتظمة إلى الأندلس، تحمل معها ثقافتها المشرقية.

ويعتبر بروڤنسال أن الازدهار الثقافي في الأندلس بدأ يتفتح منذ النصف الأول من القرن التاسع الميلادي، بتأثير مباشر من الحضارة العربية في المشرق على أيام العباسيين، ويعود الفضل في هذا الازدهار الثقافي إلى جهود الأمير عبدالرحمن الثاني، الذي قام بعدة مبادرات ومشاريع تعكس توقًا شديدًا للثقافة والعلوم، ومن جهوده إنشاء دار سك العملة، وتدشين استخدام الخاتم الرسمي، وتأسس دار الطراز، واستقبل عبدالرحمن الأوسط عددًا من علماء وفناني المشرق كزرياب، الذي أحدث بقدومه للأندلس ثورة في نمط الحياة الأندلسية على صعيد الأكل واللبس والفن وغيرها، كما كانت للأمير عبدالرحمن الأوسط مكتبة عظيمة، يرسل رسلاً ومندوبين من أجل تزويدها بالجديد من الكتب والمؤلفات الصادرة في المشرق الإسلامي.

وينقل بروڤنسال عن مستشرق إسباني كبير هو ميجيل أسين بلاثيوس رأيه في أن تاريخ الفكر الفلسفي في إسبانيا الإسلامية هو صورة مطابقة لما كانت عليه الثقافة الإسلامية المشرقية، ويحمل بروڤنسال كثيرًا في كتابه هذا على المذهب المالكي، ويعتبره أساسًا للجمود الفكري في الأندلس، وعائقًا أمام أي تجربة تجديدية فكرية فيها، ويُثني على تأثيرات العلماء اليهود الأندلسيين، والذين طرحوا قبل مواطنيهم المسلمين مشكلة التوافق بين الدين والعقل، للوصول إلى حلول مختلفة لهما، بحسب بروڤنسال.

 

  • في الفصل الثالث، يلقي بروڤنسال الضوء على التداخلات المتبادلة بين الإسلام والمسيحية في شبه جزيرة إيبريا، وهو يستعرض تلك التداخلات عبر شبكة معقدة من العلاقات التي نشأت وتطورت عبر السنين الطويلة، في مجالات ومستويات الحياة المختلفة.
    فبداية، يذكر العلاقات الإنسانية بين مسلمي ومسيحيي الأندلس، فينوِّه بروح التسامح التي سادت سنين طويلة، من المسلمين تجاه المسيحيين، ويذكر احتضان الأمير الأموي وإقراره بما تنتهي إليه الانتخابات التي تجرى لاختيار كبار رجال الدين، وبخاصة مطران طليطلة وأسقف قرطبة، واستخدامه لهؤلاء الأحبار في بعثات وسفارات سياسية سرية.

جانبٌ آخر من التداخل المسيحي الإسلامي في الأندلس تمثل عبر الإضافات المتوالية التي حملها معهم صقالبة أوروبا، وهم الرقيق من الأوروبيين الذين كان يشتريهم المسلمون في الأندلس، وقد انضم بعضهم للجيش، وانضم آخرون للعمل في قصور الأندلس، وشكلوا في وقت لاحق حزبًا يناهض الجماعة العربية الأندلسية، والحزب البربري، بل وكوّن بعضهم إمارات صغيرة مستقلة، وقد اعتنق جميع هؤلاء الصقالبة الإسلام، ورغم ورودهم الأندلس صغارًا، إلا أنهم حملوا بعض التقنيات الجديدة من مواطنهم الأصلية، ومعها مفرداتها وألفاظها الدالة عليها.

اللغة تشكل مجالاً آخر للتداخل بين المسيحية والإسلام، ويزعم المؤلف أن نسبة عالية من المسلمين في الأندلس كانت -خلال كل عصور الإسلام- تتكلم لغتين، وتستخدم العربية والرومانثية في سهولة. ويورِدُ هنا عددًا من الكلمات العربية التي انتقلت بشيء من التحوير إلى الفرنسية عبر اللغة الإسبانية، التي ظلَّت حتى القرن التاسع الميلادي على الأقل تأخذ من اللغة العربية ما كان ينقصها.

التأثير الفني أيضًا بدوره كان وسيطًا للتبادل بين الإسلام والمسيحية، وقد استفادت إسبانيا وفرنسا من الفن المعماري الإسلامي المغربي إلى حدٍّ كبير، وقد قلَّدوا كثيرًا من أشكاله في حرية واسعة.

أما فكريًا، وهو أعظم مجال وميدان للتبادل بين الثقافات والأديان، فيزعم بروڤنسال أنه يمكن لنا أن نتبين ملامح تأثير آداب إسبانيا المسيحية في أكثر الأعمال الفكرية شهرة في العصر الأندلسي الكلاسيكي. وقد اضطلع بهذا الدور-كما يقول بروڤنسال- جماعات يهودية استقرت في الأندلس، كان منهم مترجمون وأطباء ورجال دين، وغيرهم أيضًا سواء مسلمين أو مسيحيين، عملوا على نقل الأفكار والاطروحات الفلسفية والدينية، فكانت تبدو التأثيرات المسيحية في الأعمال الإسلامية في القرون الوسطى، وكانت تبدو-كما توصل إلى ذلك بعض المستشرقين- التأثيرات الإسلامية في بعض الأعمال الفكرية في أسبانيا وأوروبا عمومًا لاحقًا في عصر النهضة وما بعده.
في نهاية هذا الفصل، يطرح بروڤنسال تساؤلاً مهمًا يتعلق بواقع إسبانيا المعاصرة له*(عام ١٩٣٨م)، وهذا التساؤل لا أراه موضوعيًا، ولا منطقيًا، فيقول… هل يمكن أن نرد سبب الاستنزاف لقوة أسبانيا عبر السنوات والعقود الأخيرة إلى الإسلام الإسباني؟ وهو يجيب إجابتين مختلفتين، إحداهما نعم، حيث أن الإسلام فرض على إسبانيا المسيحية لونًا من السلوك لا تستطيع أن تحيد عنه ولا أن تخرج منه حتى القرن الخامس عشر، فأنضب هذا كل فاعليتها. ويجيب إجابة أخرى، وهي؛ لا، في المجالات التي ساعد الإسلام فيها إسبانيا ونفخ في روحها ثقافة تتلاءم مع عبقريتها الخاصة.

ورغم أن المؤلف يجيب إجابتين متناقضتين، كنوعٍ من الموضوعية والحيادية، إلا أنني أرى أن التساؤل من الأساس غير موضوعي، فهل يمكن أن نرد أسباب تخلف بلاد معينة في فترة معينة، لدين تم إخراجه من هذه البلاد بالقوة قبل أكثر من 400 سنة، كما تم مطاردة كل من اعتنقه ولو متخفيًا، كما أن الثقافة التي كانت تمثل هذا الدين، بدأت بالتقهقر والتراجع قبل ذلك بنحو 200 سنة، فسياسيًا وثقافيًا، وطبعًا دينيًا، كانت الأمور في إسبانيا محسومة لحركة الاسترداد، ذات الطابع العسكري الإقصائي الدموي، فلماذا الالتفاف على التاريخ، ومحاولة إقحام الإسلام في شيء ليس له فيه أي علاقة؟!

الهامش:
* كانت أسبانيا حينذاك تمزقها حربٌ أهلية، وتتخلف عن ركب الحضارة والمدنية الأوروبية المجاورة لها بشكل كبير.

Read Full Post »

قراءة في كتاب: صناعة الكراهية بين الثقافات.. وأثر الاستشراق في افتعالها…للدكتور/ علي بن إبراهيم النملة.

الاستشراق، أحد الأدوات التي ارتبط اسمها بالاستعمار الغربي للعالم الإسلامي، وظهور كم من القضايا والمشكلات والأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، التي مزقت وما تزال تمزق العالم الإسلامي، وأن الاستشراق كان وسطًا فعالاً في علاقة غير متكافئة بين الشرق والغرب، فقد أنحاز الاستشراق-على فرض أنه علم- إلى الأخير، وسوغ له استعمار الشرق، هذا برأي البعض، فالاستشراق في نظرهم…الشر كل الشر، وهناك من ينحاز للاستشراق، ومدارس المستشرقين، وكتاباتهم، وأطروحاتهم، ويدللون على صدق دعواتهم بكتابات هذا المستشرق أو ذاك، بل ويعدون ما كتب وما طرح وما اقترح المستشرق هذا أو ذاك، دليلاً وسبيلاً إلى التقدم والرقي، فالاستشراق في نظر هذا الفريق، يمثل الخير… كل الخير.

أما الدكتور علي بن إبراهيم النملة، وفي ضوء “نقده للعقل المعاصر” عبر كتابه “صناعة الكراهية بين الثقافات، وأثر الاستشراق في افتعالها” يقف، بل ويدعم الرأي الوسط، القائل أن أثر الاستشراق في العلاقة بين الشرق والغرب لم يكن كله سلبيًا، بل كانت له آثاره الإيجابية في تقديم الثقافة الإسلامية في ماضيها البنائي والتراثي وحاضرها المتنامي، والإفادة من معطياتها العلمية والفكرية على مرِّ الزمن.

الكتاب هذا-وهو على فكره ورقة عمل للكاتب قدمها في ندوة أقامتها رئاسة الحرس الوطني في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، في دورته الثانية والعشرين سنة 1428هـ/ 2007م- مقسم إلى أربعة فصول وخاتمة، وهي على النحو التالي:

– الفصل الأول: المنهج في نقد الاستشراق.

– الفصل الثاني: وجوه الالتقاء وصناعة الكراهية.

– الفصل الثالث: وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات.

– الفصل الرابع: الاستشراق ووسائل صناعة الكراهية.

وهذا الكتاب من إصدار دار الفكر- دمشق 2008، ويقع في 172 صفحة تقريبًا، شاملة المقدمة والمراجع.

هذا الكتاب ليس سردي، يسرد به الكاتب تاريخ الاستشراق، أو يفصل به آثار الاستشراق السلبية منها أو الإيجابية، بل هو لإلقاء ضوء على الاستشراق الجديد ودوره في وقتنا الحاضر في صناعة الكراهية بين الشرق والغرب.

  • ففي الفصل الأول، يركز الكاتب على أن الفرق الوحيد بين الاستشراق الجديد والقديم هو في الأدوات المستخدمة، أما المفاهيم ، فلم يطرأ عليها أي تغير، فالاستشراق الجديد “يميل إلى التركيز على البعد السياسي للاستشرق، على حساب أبعاد الاستشراق الأخرى، كالبُعد الديني والعلمي”، وهذا ما أكسب الاستشراق الجديد “سمعة غير إيجابية بين المفكرين العرب والمسلمين وبين بعض المستشرقين الآخرين، ظهرت في النبرة التي يُواجه بها المنتقدون الاستشراق الجديد”.

والنتيجة الحتمية لتوجه الاستشراق الجديد نحو السياسة، وطغيان هذا التوجه عليه، أن “يقوي من نزوع الاستشراق إلى الإسهام في صناعة الكراهية بين الثقافات، إذا أخذنا بعين الحسبان أن السياسة هي العامل الأبرز الذي تُمارس من خلاله صناعة الكراهية بين الثقافات”.

ثم ينتقل الكاتب نقلات سريعة، تُبين المنهج الذي من خلاله يتم النظر للاستشراق، ومن ثم نقده، من هذه العناوين:

الدارس المتعالي: وهو منهج اتسم فيه “الإنتاج المعرفي للاستشراق بالتعالي على المدروسين، وإشعار هؤلاء المدروسين بلهجة الرقي والتفوق الذهني عليهم”، وقد يستخدم هذا المنهج العرب والمسلمين في نقدهم للاستشراق كله بمجمله، إلا أن هذا المنهج -وإن اتبعه جمع غفير من المستشرقين حين دراستهم للشرق- لا يسوغ لنا كمسلين أن ندلل عليه في نقدنا للاستشراق كله، فالوسطية أمر يطالبنا به ديننا ويحثنا عليه.

السحر والقابلية: سحر النظر إلى التراث -وما شابه من إلصاقات لم تكن واقعية، ولكنها مبثوثة في بعض كتب التراث- من قبل المستشرقين، وقابلية المسلمين لهذه النظرة، والاقتناع بها، ففي الاستشراق القديم، كانت الصورة النمطية للمسلم “(البربري المتوحش، راكب الجمل، ساكن الخيام، كثير النساء)، وانتقلت الآن-في عصر الاستشراق السياسي- إلى صورة الشباب المسلم، ذوي اللحاء الطويلة الغير مهذبة، واللباس القصير، والنساء المتحجبات، المتعطشين للبطش، وما يكتنف ذلك كله من نزوع إلى صناعة الإرهاب والعنف”.

إذًا يعمد الاستشراق بذلك إلى “تشكيل قوالب وأنماط ذهنية، فكرية ونفسية لدى الغربيين تجاه العرب والمسلمين”، ومن ثم يدللون على هذه القوالب والأنماط بأفعال فئة من المسلمين-سواء بحق أو بغير حق-، وهنا يتساءل الكاتب…”هل يمكن أن يُحققَ أبناء الأمة دون قصد مباشر منهم ما يصبو إليه أعداؤها؟”، ومن ثم يجيب عن هذه التساؤل….الذي تجدونه في الكتاب.

  • وفي الفصل الثاني، يذكر الكاتب جُملةً من المناهج التي تعزز وجوه الالتقاء بين الحضارات والأمم، ومن ذلك، منهج التعارف بين الأمم، منهج التنافس والتدافع، منهج النظرة الوسط، منهج التأثُّر والتأثير…إلخ.
  • أما الفصل الثالث، فقد خصصه لتجلية وتوضيح عنوان المبحث الرئيس، وهو دور الاستشراق في صناعة الكراهية بين الأمم، ومن العناوين الفرعية في هذا الفصل، الاستشراق وصناعة الكراهية، تصنيف المستشرقين،منهج السماحة،المزالق اللفظية…إلخ من العناوين.
  • وفي الفصل الرابع، يتناول الدكتور موضوع “الاستشراق ووسائل صناعة الكراهية”، ويذكر فيها أنه ليس من السهل حصر الوسائل التي يمكن عدُّها مؤثرة في صناعة الكراهية بين الثقافات، بل تمتد إلى قائمة طويلة يمكن أن تُقسَّم إلى وسائل قديمة وأخرى حديثة ومعاصرة، بدأت بالطعون وإثارة الشبهات في الثقافة الإسلامية، ورافديها الرئيسيين القرآن الكريم ومن ثم السنة، وامتدت الآن وتطورت لتشمل مواقع الانترنت والفضائيات، ويرصد بعض الاصطلاحات التي ارتبطت بعملية التنفير من الإسلام كـ”الإسلام فوبيا”، وأثرها على العقلية الغربية، وكيف أنها استُُخدمت لاستدعاء مشاعر الكراهية والحقد تجاه الإسلام والمسلمين، كما رصد بعض ما يمكن اعتباره زلات لسان من قادة أو إعلاميين غربيين تجاه الإسلام ومقدساته.

Read Full Post »

ال�صاد هذا لا يقاس بالكم بل بالكيف والم�توى

الحصاد هذا لا يقاس بالكم بل بالكيف والمحتوى

زرت أمس الأول معرض الكتاب في الكويت، وقد حددت موعد زيارتي يوم الأحد خصيصًا وذلك لظروف عملي إذ أكون مشغولاً في الفترة الصباحية، أضف إلى أن يوم الأحد هو أول يوم في الأسبوع، وأزعم أن الناس يأثرون قضاء حوائجهم الضرورية على زيارة المعرض، وقد كنت برفقة صاحبي المهندس عبدالهادي، حيث تجولنا في صالتين من ثلاث صالات مخصصة للمعرض، حيث كانت الصالة االثالثة خاصة بأدب وكتب الأطفال، لذا لم نزرها.
على العموم كانت هذه الزيارة الثالثة لي للمعرض، وقد جهزت قائمة من الكتب بحثت عنها، وهي:
1- مذكرات شاهد للقرن-للأستاذ المفكر مالك بن نبي رحمه الله.
2- هروبي إلى الحرية، للرئيس الراحل علي عزت بيجوفيتش رحمه الله.
3- دور التقنية في التحولات التاريخية، أحمد بن طلال الجهني.
4- من أحاديث القرى، حكايات من الذاكرة، عبدالله بن محمد الناصر.
5- سقوط غرناطة ومأساة الأندلسيين (1492-1600م) جمال يحياوي.
6- الجنرال في متاهته، غابرييل غارسيا ماركيز.
7- سقف الكفاية، محمد حسين علوان.
8- طريق القصيم، عبدالرحمن اليوسف.
9- أضواء على الاستشراق، محمد عليان.
10-دراسات في تاريخ الدولة العباسية د.عصام الدين الفقي.

بصراحة، ولضيق الوقت اكتفيت بالبحث عن العناوين الملونة باللون البني أعلاه، وخاصة دور التقنية في التحولات التاريخية، والجنرال في متاهته، ولكن للأسف لم أجدهما، بل إني لم أجد داري النشر لكلا الكتابين مشاركين في المعرض من الأساس، كما إنني بحثت عن كتاب أضواء على الاستشراق، ولكني أخفقت بالعثور عليه رغم أنه من إصدار دار البحوث العلمية في الكويت، هذه الدار هي الأخرى، لم أعثر على جناح لها بالمعرض.
اما حصيلتي فقد أكتفيت بالعناوين الثلاثة التالية:
1- مذكرات شاهد للقرن-للأستاذ المفكر مالك بن نبي.
2- فاوست للشاعر الألماني غوته، وترجمة الأستاذ عبدالرحمن بدوي رحمه الله.
3- صناعة الكراهية بين الثقافات وأثر الاستشراق في افتعالها، للدكتور علي بن ابراهيم النملة.

هذه كانت العناوين التي اكتفيت بها خلال هذه الفترة، وخلال الشهرين القادمين، سيجد كل من هذه العناوين الثلاثة مكانًا له هنا في مدونتي، حيث أعرض خلاصة قراءتي له.
انطباعات عن المعرض:
أعتقد أنه كان بالإمكان أن تكون هناك مشاركة أكبر كمًا وكيفًا لدور النشر، مما يُثري المعرض، ولكن على العموم يُشكر القائمون عليه، ولكن وددنا أن يتم دعوة دول أخرى غير عربية كي تشارك بإنتاجها الثقافي والأدبي المترجم للعربية، وأقصد بذلك دول شرق آسيا، وأفريقيا، وأمريكا الجنوبية وغيرها، أعتقد أن ذلك سيُثري المعرض أكثر.

Read Full Post »