Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘الثاني’

Sultan

 

دور السلطان عبدالحميد الثاني في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين (١٨٧٦-١٩٠٩)

د.فدوى نصيرات.
عدد الصفحات: ٢٤٨ صفحة.
الدار: مركز دراسات الوحدة العربية/ط١/مارس ٢٠١٤م.

كما يحدثك العنوان الصادم عن نفسه تمامًا، كان محتوى هذا الكتاب، فالباحثة الدكتورة فدوى نصيرات، تحاول من خلال صفحات بحثها هذا، نقض المُسلمَّة التاريخية التي تؤكد وقوف السلطان عبدالحميد الثاني في وجه التطلعات الصهيونية في فلسطين، والقدس تحديدًا، ومن جهة أخرى، يُعتبر هذا الكتاب بقعة من الضوء على الوجود اليهودي في فلسطين في أخريات القرن التاسع عشر، وتوسع نفوذهم عبر هجراتهم المتوالية وتأسيس مستوطناتهم على الأراضي الفلسطينية، حتى وصلت أعدادهم إلى ٤٥ ألف يهودي في القدس وحدها مع نهاية القرن التاسع عشر.

تبدأ د.فدوى كتابها بتقديم صورة عن الأوضاع العامة للدولة العثمانية إبّان حكم السلطان عبدالحميد الثاني، ثم تطرقت لشخصية السلطان في ضوء الكتابات التي تناولته، وأخيرًا ينتهي التمهيد بعرض تاريخي آخر يتناول الحركة الصهيونية، ودور هرتزل فيها.
أما الفصل الأول، فقد تناولت فيه بدايات الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وعرضت مواقف السلطان العثماني تجاهها، ثم تناولت نتائج الهجرات اليهودية إلى فلسطين وانعكاساتها على الوضع عامة.

وفي الفصل الثاني، ناقشت فيه الكاتبة موقف السلطان عبدالحميد الثاني من الاستعمار الصهيوني في فلسطين، وهي بنقضها للمسلمة التاريخية التي تقول برفض السلطان القاطع لهذه الهجرات، تحاول أن تنعى على الخليفة المسلم، عدم تحويله أقواله إلى حقائق على أرض الواقع، وعدم إنفاذه للفرمانات التي أصدرها بخط يده، والتي تستهدف الحيلولة دون استيطان اليهود في فلسطين، وهذا هو أحد المآخذ الرئيسية المستخدمة في حيثيات التهمة التي تقرأها في عنوان الكتاب.
ومن المآخذ الأخرى، رضوخ السلطان لضغوط القناصل الأوروبيين والأمريكي، وذلك في أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، وبالتالي، كانت قوانين حظر الهجرة اليهودية والاستيطان اليهودي في فلسطين دون أية قيمة حقيقية، ومن المآخذ أيضًا دور بعض الولاة وأثرياء العرب والموظفين العثمانيين، الذين تراوحت جهودهم في تسهيل مهمة الاستيطان اليهودي في فلسطين، ما بين قبول الرشوة، أو شهادة الزور، أو الالتفاف على القوانين المانعة أو المقيدة لبيع الأراضي لليهود.

أما الفصل الثالث، فقد كان الأكثر إثارة، وهو فصل تناول قضية مفاوضات هرتزل-عبدالحميد الثاني، والتي استمرت لمدة ٦ سنوات، وقد فصّلت فيه الباحثة الكلام عن موضوع هذه المفاوضات، وزيارة هرتزل اسطنبول خمس مرات خلال سير هذه المحادثات، والتي كانت أولها غير مباشرة. وقضية المفاوضات هي الأخرى تدخل ضمن حيثيات الاتهام الذي تسوقه الباحثة ضد السلطان العثماني، فهي تستنكر قبول الخليفة المسلم إجراء محادثات مع زعيم الحركة الصهيونية، كما لو كان الأمر “قوة أمام قوة”. لقد أعطت المفاوضات قوة وجودية للحركة الصهيونية، رفعتها إلى مستوى الحكومات والهيئات الدولية، باختصار، لقد كانت المفاوضات اعترافًا بالقضية اليهودية، والمساعي الصهيونية، ولعل أحدهم يعترض بأن المفاوضات لم تؤول إلى نتائج حقيقية على أرض الواقع، إلا أن مجرد قبول الاستانة بإقامة مثل هذه المفاوضات، كان بمثابة نجاح كبير للصهيونية.
وأخيرًا، وفي الفصل الرابع والأخير، تم تسليط الضوء على الموقف الشعبي العربي تجاه النشاط الصهيوني في فلسطين، وقد كان فصلاً ثريًا بما احتوى من معلومات تدور حول كفاح الفلسطينيين والعرب المبكر في رفض واستنكار الاستيطان الصهيوني، وهو ما لا يُذكر أو يشار إليه بشكل واضح، وقد تمثلت هذه المواقف في خطين متوازيين، أولها العرائض والشكاوى التي يرفعها أهل القدس تحديدًا إلى السلطان عبدالحميد الثاني مطالبين بوقف تدفق المهاجرين اليهود، “وقد سجل عرب فلسطين أول تذمر رسمي لهم من الهجرة اليهودية في يونيو ١٨٩١م، حينما بعث جمع من زعماء القدس ببرقية موقعة من ٥٠٠ شخص إلى الصدر الأعظم يطالبون بفرمان يمنع الصهيونيين من دخول فلسطين”، كما قام أئمة وخطباء المساجد بمهاجمة الدور الاستعماري النشط في فلسطين. والخط الثاني تمثل في الصحف العربية التي رصدت مبكرًا هذا التجمع البشري الهائل والمتزايد لليهود في فلسطين، وقد حاول المراسلون الصحفيون الوقوف على حقيقة ما يحدث على أرض فلسطين، فكانوا يعودون لصحفهم بعنوان كبيرة صادمة، تحاول عكس حجم الاستيطان الصهيوني في فلسطين والتحذير من تبعاته، وأهم هذه الصحف “الأهرام” و”المقطم”، وقد عنونت “المقطم” أحد تقاريرها بـ”استعمار فلسطين” مطالبة السلطان عبدالحميد بقمع المهاجرين اليهود والمتواطئين معهم، ومحاربة الرشوة.
ولم تكن أخبار المؤتمرات الصهيونية ببعيدة عن اهتمام الصحف العربية، فلقد سلطت “الأهرام” الضوء على مقررات هذه المؤتمرات، وما تهدف إليه من استقطاب اليهود من كل مكان، وتأسيس دولة يهودية على أرض فلسطين.
وفي خاتمة الكتاب، تقرر الكاتبة على ضوء ما تقدم، من أنه:

“لا يمكن تبرئة السلطان عبدالحميد الثاني من المسؤولية تمامًا مما تمكن الصهاينة من تحقيقه على أرض فلسطين”.

برأيي أن الكتاب محاولة موفقة من الباحثة التي سلطت الضوء على قضية تاريخية متصلة بالواقع الذي نعيشه ونعاني منه اليوم، فهي اعتمدت على الأرشيف العثماني والأرشيف الغربي، كما اعتمدت على مصادر أجنبية ومحلية، وضمنته جداول توضح نمو المستعمرات والمستوطنات اليهودية في فلسطين، وقد حاولت من خلال ما قدمت، نقد وتمحيص جميع المرويات التاريخية ذات العلاقة بالموضوع، إلا أن الذي عاب الكتاب بحقيقة، تلك الافتتاحية الهجومية المليئة بالشماتة، والتي كتبها د.خالد الحروب، مما أعاد بالكتاب-أو كاد على الأقل- إلى حقل الكتابات السجالية العلمانية-الإسلامية، إلا أنه وللحق، كان مستوى كتابة وبحث الدكتورة فدوى أعلى بكثير جدًا من مستوى ما كتبه خالد الحروب، وأعتقد أن على من يمتلك وجهة نظر مغايرة، أن يدفع بدراسة من المستوى هذا، إن كان يريد دحض رسالة الكتاب الرئيسة.

نقطة أخيرة:

الكتاب يلقي الضوء على جهود أعلام الصهاينة من تجار ومثقفين وسياسيين في دعم ةمساندة أبناء دينهم، وكذلك يلقي ضوءًا آخر على الوعي العربي الفلسطيني تجاه ما يحدث على أرض فلسطين، وعند المقارنة بينهما لا يمكن إلا أن أردد: اللهم أنني أشتكي إليك عجز المؤمن، وجلد الكافر.

Advertisements

Read Full Post »