Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘العثمانية’

 

20150301-222908-80948048.jpg

رحلة إلهامي إلى الموت
تأليف رشاد قاضيتش
ترجمة د.جمال الدين سيد محمد
عدد الصفحات: 146 صفحة
اصدار: دار سعاد الصباح/الطبعة الأولى 1993م.

هذه تجربة أخرى لي مع روايات من بلاد البلقان، وهذه المرة لمؤلف مسلم اسمه “رشاد قاضيتش” وهو مؤلف فيما يبدو معاصر، حسبما قدم المترجم، والرواية تتناول قصة “إلهامي”، إمام أحد المساجد في البوسنة إبّان حقبة الوجود العثماني، ويبدو أن الوالي العثماني كان يتسم بالظلم والفساد، الأمر الذي امتعض منه الشعب، فعبّر “إلهامي” عن هذا الامتعاض بقصيدة، يُستدعى على إثرها للقصر، ليواجه مصيره المحتوم.
وخلال رحلة “إلهامي” وحيدًا نحو القصر، أتيحت له عدة مرات فرص الهرب والنجاة بحياته، لكنه يرفض ويصر على التوجه للقصر، ليثبت موقفًا مبدأيًا، وليؤكد أن صاحب الحق لا يتزعزع ولا يتراجع مهما بلغت قسوة الظالم، ومهما اشتدت النتئج.

الرواية فنيًا متواضعة، غَلبَ عليها السرد بلغة مباشرة صريحة، وندُرَت فيها الصور الفنية على نحوٍ كبير.
الكاتب رشاد قاضيتش ينحو منحى العصر الذي يعيش فيه، تاريخيًا وسياسيًا وثقافيًا، فيكيل التهم للدولة العثمانية، أو لنقل البوسنة والهرسك في عهد سيطرة الدولة العثمانية عليها، ويركز على الظلم والاضطهاد الذي مارسته بحق البوسنيين، وهو -أي المؤلف- بذلك يكرر ما كتبه ويكتبه العرب وغير العرب ضد حقبة الوجود العثماني في المنطقة العربية وبقية المناطق حيث وجدت، ولم يذكر المترجم في مقدمته سنة تأليف ونشر هذه الرواية، لكنها على الأرجح تنتمي للحقبة التي أصبحت فيها البوسنة جزءًا من يوغسلافيا، وكانت الروايات تكتب عن الدولة العثمانية، أو الثقافة الإسلامية بشكل سلبي، ومن هذه النماذج على سبيل المثال إيڤو اندريتش صاحب رواية “جسر على نهر درينا”.
نهاية الرواية حملت بُعدًا وعظيًا قصصيًا مُستقى من التاريخ، ويتمثل في قصة قتل الحجاج الثقفي للتابعي سعيد بن جُبير، ثم وفاة الحجّاج بعده بقليل”.

Advertisements

Read Full Post »

20140413-225232.jpg

قناديل ملك الجليل

إبراهيم نصرالله

عدد الصفحات: 559 صفحة.

دار النشر: الدار العربية للعلوم ناشرون/ الطبعة الخامسة-فبراير 2014م.

هذه الرواية هي الثامنة ضمن سلسلة “الملهاة الفلسطينية” التي يبدعها إبراهيم نصرالله، حيث يتناول فيها نصرُالله سيرةَ حياة الشيخ ظاهر العمر وكفاحه لتوسيع رقعة ملكه، والاستقلال عن الحكم العثماني في معظم مدن فلسطين الحالية، أو جنوب الشام جغرافيًا، وذلك في القرن الثامن عشر الميلادي.
الرواية بدايتها، وحتى منتصفها، كانت مزيجًا من أدبٍ وتأريخ، يمازج بينهما نصرالله دون تكلف، أو إغراق في جانب على حساب آخر، إلا أنه في “الأمتار” الأخيرة من روايته، يبدو أنه قد أعياه التعب جرَاء المشي على هذا الخط الرفيع الفاصل بين الأدب والتاريخ، فحسم أمره ومال إلى التاريخ فيما تبقي من صفحات الرواية، لينقل أحداث سياسية وقعت في مصر وبلاد الشام وبينهما فلسطين، ومآل ظاهر العمر، وهنا بالتحديد تبدأ المقارنة بين نصرالله وأمين معلوف في كتابة الروايات التاريخية.
الرواية تحمل مضمونًا فكريًا واضحًا وهو؛ الوحدة الوطنية والسياسية للبلاد التي نهض بها الشيخ ظاهر، لقد وحّدت الإجراءات العثمانية التعسفية والظالمة، مدنَ فلسطين وأهلها، ليكونوا بذرة الدولة الفلسطينية الأولى على يد ظاهر العمر، ولذلك كان واضحًا “تكلف” ابراهيم نصرالله في ذكر أبناء الطوائف والأديان والمناطق الأخرى، وجهودهم المثالية لنصرة الشيخ ظاهر، والوقوف معه في وجه الظلم العثماني، وكذلك تكرار استخدام لفظ “هذه البلد” أو “البلاد” على لسان ظاهر إشارة لمدن فلسطين، مرسخًا في الأذهان وحدتها التي مزقها المتسلمون العثمانيون.

إذًا، كانت رواية ذات مضمون سياسي اجتماعي محمَّل بالأفكار الحديثة، قدمه نصرالله على لسان شخصيات تاريخية، أستبعد أنها كانت على علم أو دراية بهذه المضامين، ففكرة البلاد الواحدة، وتجاوز الانتماءات المذهبية والدينية، والانضواء تحت وحدة وطنية جامعة، والسّفور، إنما هي أفكار تعتبر حديثة في وطننا العربي، بل ما زالت ضعيفة، لم ترسخ بعد، وما يحدث حولنا الآن إلا مصداق هذا الكلام.

مثلاً، في صفحة رقم 118، يتحدث نصرالله عن زيارة ظاهر العمر الشاب لدمشق للمرة الأولى، وهذا ما كتبه نصرالله وصفًا لها:

كانت دمشق عالمًا آخر، عالمًا يضج بالحركة، جنود يقلبون وجوه المارّة بحثًا عن صيد. نساء بألبستهن الملونة. فتيات بوجوههن الجميلة، الفتيات اللواتي سيعرف الكثير عنهنّ، وعن إصرارهن على حقِّهن في السّفور، ورفضهن ارتداء الحجاب كأمهاتهن.

وهنا أستغرب، فعن أي بقعة يتحدث عنها نصرالله؟! وعن أي حقبة زمنية هذه؟! هل كانت بالفعل فتيات دمشق هكذا؟! تضارع فتيات باريس ولندن بالتحرر؟! وركِّز على عبارة نصرالله “حقهن في السّفور”!

عبارة أخرى على نفس الشاكلة على لسان الشيخ ظاهر العمر، حيث يقول:

أنا لا يعنيني ما تؤمن به، يعنيني ما تفعله بهذا الإيمان.

هذان مثالان على الحمولة التي حاول نصرالله تقديمها على ظهور شخصيات تاريخية، ربما عاشت وماتت وهي لم تسمع بهكذا أفكار و”مثاليات”.
الرواية لم تخلُ من عبارات ذات مضمون فلسفي لنصرالله تعكس فكره ورؤيته، تمامًا كما قرأت في “زمن الخيول البيضاء”، عبارات ذات طابع عميق، تأتي كثمرة لتجربة معاصرة، هي تجربة إبراهيم نصرالله المعاصرة، لكن حاول كما قلت أعلاه، تقديمها عبر شخصيات تاريخية.
وكما في “زمن الخيول الييضاء”، يقدم نصرالله المرأة الفلسطينية بأجمل صورة، ويضعها على قدم المساواة مع الرجل في تحريك الأحداث، والإلهام بها، والمشاركة الفعّالة في الحياة اليومية، بحلوها ومُرِّها، هنا إبراهيم نصرالله يخالف ما تعارفنا عليه في معظم كتابات الأدب العربي فيما يتعلق بصورة المرأة، فهي إما مغلوب على أمرها، وعلى هامش الحياة تعيش، وإما أن تكون امرأة لعوب، تحيك الدسائس والخيانات، يكسر نصرالله هذه الثنائية، ليضفي على المرأة أدوارًا تتوازى مع أدوار الرجال، في شخصيات مركبة، تشتمل على خصائص البشر العاديين، فهي تحب، وتكدح، وتغضب، وتبغض، إلى آخر ذلك من خصائص بشرية، ليست مقتصرة على جنس دون آخر.

الهوامش في روايات نصرالله توازي هوامش كتب التاريخ والفكر أهمية، فالرجل يعتني كثيرًا بالمعلومات التاريخية التي يذكرها في ثنايا رواياته، وهذا جهد مشكور، ورغم محاولات نصرالله تقديم صورة مثالية عن الشيخ ظاهر العمر، إلا أنه قد يكون في الحقيقة مجرد “مُتسلِّم” عُين بموافقة ورضا الدولة العثمانية، وصادف أنه كان صاحب طموح كبير، فطمع في توسيع دائرة أملاكه “الإقطاعية” على حساب الدولة التي عينته في منصبه، فاصطدم بها، وكانت نهايته، قد تكون هذه الحقيقة!

آخر تعليق: النهاية كانت صاعقة حزينة على نفسي، والرواية بالفعل جميلة ورائعة، إلا أنها تقصر كثيرًا عن جمال وروعة “زمن الخيول البيضاء”.

Read Full Post »