Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘الكويت’

shaykh

صورة للشيخ ابن جبرين رحمه الله وهو يقرأ كتابًا في جولة برية

 

مضت علي عدة أعوام وأنا أقرأ الكتب المتنوعة، كان في كل عام ثمة عناوين مثيرة وجديدة، فكرية منها وتاريخية، روائية ونقدية، عربية ومترجمة، إلا أن عام 2014، ولله الحمد، كان يحمل في عناوينه القرائية إضافات عديدة على المستوى النوعي، وهذه التدوينة، هي لتسليط الضوء على بعض أبرز العناوين، أو الكتّاب الذين تعرفت عليهم العام الماضي عبر ما سطرته أقلامهم.

***

  • البداية كانت مع النمساوي ستيفان تسفايج، عبر سيرته الذاتية الرائعة “عالم الأمس”، والتي لم يستطع إنهاءها، بل قام الناشر بوضع النهاية لها، لسبب بسيط ومؤلم في الآن ذاته سيعرفه القارئ. لكن ما هي الإضافة التي قد يحملها كتاب سيرة ذاتية مضى على كتابتها أكثر من نصف قرن؟! باختصار، لم تكن سيرة ذاتية بقدر ما كانت كتابًا مزدوجًا، فهو عرض للتاريخ الأوروبي ممتدًا منذ نهايات القرن التاسع عشر، وحتى بداية أربعينات القرن العشرين، والعالم يصطلي بنيران حرب العنصرية والاستعمار والايديولوجيات المتنازعة، ومع ذلك، فذاتية الكاتب والفنان “ستيفان تسفايج” لم تكن لتغيب عن المشهد، أو جزء من المشهد، فهو لا يريد لسيرته أن تصبح كتابًا مدرسيًا جامدًا في التاريخ، وكذلك، لم يكن يريد لسيرته أن تغرق في الذاتية والتمحور حول شخصيته ومسيرته، لذلك سلكت هذه الصفحات طريقًا وعرة، وهو استكشاف التحولات الثقافية والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية التي طرأت على أوروبا، عبر عين أدبية وثقافية، لا تنتمي -كما يدعي- لأية ايديولوجيا أو تيار سياسي. لقد كنت قريبًا جدًا من التاريخ الأوروبي عبر سيرة “تسفايج”، كما كنت قريبًا جدًا من معاناته التي استطاع أن يعبر عنها بلغة هادئة غير متشنجة. أنصحكم بقراءة هذه السيرة الذاتية ذات العنوان “النستولوجي” الجذاب… عالم الأمس.

**

  • بعيدًا في الاتجاه والتوجه، كان العام 2014م، هو العام الذي تعرفت فيه على كتب رحلات الشيخ محمد بن ناصر العبودي حفظه الله، ولئن كنتُ قد تعرفتُ عليه عبر حلقات برنامج يُبَثُ من إذاعة القرآن الكريم السعودية، وشاهدت له لقاءًا على قناة “دليل” منذ بضع سنوات خلت، إلا أنني لم أكن أعرف، أو لم أتنبّه إلى أنه قد طبع مذكراته عن رحلاته حول أصقاع العالم، مستكشفًا أحوال الأقليات المسلمة، وموصلاً الدعم لها من قبل رابطة العالم الإسلامي والمملكة العربية السعودية. فبتوفيق من الله، استطاع هذا الشيخ أن يجوب أنحاء العالم، في كل قاراته، في وفود صغيرة الحجم، لكنها عظيمة النشاط، وقد صوّر رحلاته أجمل تصوير، بلغة جميلة موجزة وغير متكلفة، وغنية بالمعلومات التاريخية والسياسية والثقافية عن البلدان التي زارها، والمسلمين الذين تعامل معهم، والمعلومات التي تخص المسلمين مهمة جدًا ويمكن اعتبارها قاعدة معلومات وبيانات للباحثين في شؤون المسلمين. بدأت قراءة كتابه “ذكريات من يوغسلافيا” وفيه يتحدث عن رحلته في منتصف عقد الثمانينات إلى يوغسلافيا، وزيارته لمناطق المسلمين في البوسنة وكرواتيا، حيث كانتا تتبعان يوغسلافيا آنذاك، ثم توالت قراءة كتب رحلات العبودي، في الشرق والغرب، في الجنوب والشمال، وكم كنت أشعر بمشاعر مختلطة من الفرح لهمّة هؤلاء المسلمين رغم ظروفهم الصعبة، وبالحزن لما وصل إليه حالهم… وحالنا نحن، ويمكن تعرف مثل هذه المشاعر المضطربة عند قراءة كتاب رحلته إلى بولندا “مع المسلمين البولنديين”، حينما ارتخت قبضة الشيوعيين عليها، وظهرت بوادر من الحرية التي يمكن لأتباع الأديان أن يستغلوها ببعض النشاط، وقد كان المسلمون من أول المبادرين بذلك. الشيخ العبودي لم يكن يقتصر في رحلاته على الجدول والبرنامج الموضوع مسبقًا، وإنما كان يخرج لاستكشاف المدن التي يزورها وحيدًا أحيانًا وبرفقة محدودة أحيانًا أخرى، ثم يورد بطريقته الجذابة والمختصرة مجمل ما رآه وسمعه هناك، كم كنت أغبطه على سفراته، ولقاءاته بالمسلمين واستطلاعه أخبارهم، ومعاونتهم ومدهم بما يحتاجونه من مساعدات. والحمدلله، جميع كتب رحلات الشيخ العبودي موجودة على الانترنت، ويستطيع أي شخص تنزيلها وقراءتها، وخصوصًا أولئك الذين يرومون استكشاف أحوال المسلمين اليوم ومقارنتها بما كانت عليه قبل 40 أو 30 أو 20 عامًا وذلك في مختلف أرجاء العالم.

**

  • وقريبًا من الشيخ العبودي في رحلاته وجولاته، كان هذا العام هو العام الذي اقتربت فيه كثيرًا من كتب الرحلات، وقد رأيت في أحد الأيام كتابًا مطبوعًا طباعة بسيطة عنوانه “رحلة ابن جبير”، وهو من سلسلة القراءة لجميع التي تصدر عن جريدة “القبس” وكان ذلك من بضعة أعوام، ولم يمضِ وقت طويل، حتى وجدت الكتاب في أحد أقسام الكتب المستعملة، فابتعته بثمن زهيد، وكان يستحق ما بُذلَ لأجله من انتظار ومال ووقت، فرحلة ابن جبير من أمتع الرحلات التراثية، فابن جبير رحمه الله، أرّخ لرحلته من الأندلس إلى مكة المكرمة للحج، ثم إيابه إلى موطنه بدقة وموضوعية سابقة لزمنها، فكتب الرحلات القديمة، كانت تعج بذكر الأعاجيب والأساطير وغيرها من الثرثرة لخلق الإثارة وجذب القرّاء، أما ابن جبير، فقد جعل كتاب رحلة حجه وثيقة تاريخية موضوعية، يعكس عبرها تاريخ المدن والموانئ التي مرَّ بها ونزل عليها، وهذا قيمة إضافية لم أجدها في كتب الرحلات التراثية الأخرى القليلة التي قرأتها خلال عام 2014، ولا أعلم إن كنت سأجد ما يغير هذا الرأي خلال قراءات عام 2015م.

**

  • وفي هذا العام، تعرفت على كتابات الباحث الشرعي ابراهيم السكران، ورغم معرفتي به عبر تويتر سابقًا، إلا أنني تعرفت عليه أكثر عبر كتبه ومؤلفاته، فقرأت له كتابه الأول مصورًا بصيغة بي. دي. إف، وعنوانه “مآلات الخطاب المدني”، وقد جذبني العنوان لأن موضوع المآلات موضوع يشغل بالي دائمًا، وأتحدث هنا عن مآلات الأفكار والايديولوجيات، مبدأها ودعواتها وتطبيقاتها ثم مآلاتها، ليس مجرد عمل تاريخي سردي، بل قراءة نقدية واستكشاف للمضامين، وهذا بالفعل ما وجدت قدرًا منه في كتاب السكران المشار إليه، ثم قرأت له كتابًا هو أضخم عمل نقدي إسلامي كما أراه يتناول الاستشراق والحداثيين العرب، وكان عنوانه “التأوبل الحداثي للتراث” وقد تحدثت عنه في تدوينة سابقة، وفي الاتجاه نفس، ولكن بمستوى متواضع، قرأت كتابًا ثالثًا عنوانه “سلطة الثقافة الغالبة” وهو عبارة عن مقالات قديمة في نقد الثقافة الغربية ودعاتها في الاوساط المحلية العربية، لكن إخراجه كان بسيطًا جدًا ولا يقترب من عمدة مؤلفات السكران “التأول الحداثي للتراث”، ثم قرأت كتابًا رابعًا، وهو في اتجاه آخر، يُسطر فيه السكران تأملاته بالقرآن وبالحياة تحت عنوان “رقائق القرآن”، وذلك عبر مقالات قصيرة رشيقة، لا يتخلى فيها السكران عن سمات كتاباته، ومنها استخدام لغة وعظية قريبة من النفس وغير مسرفة، وإيراد مواقف شخصية أو منقولة من تجارب الآخرين، وعدم الإغراق بالتفاصيل، وقد عرفت مؤخرًا أن له كتابًا خامسًا بعنوان “مسلكيات”  في الاتجاه ذاته، فلعلي أقرأه قريبًا بإذن الباري عزَّ وجل.

**

  • وأخيرًا، كان عام 2014 هو العام الذي دشنت فيه مشروعًا قرائيًا وبحثيًا طالما أجلته، وهو قراءة جميع ما أمكنني الوصول إليه من كتب وأبحاث تتناول تاريخ الكويت، وقد بدأت بداية جيدة في فبراير الماضي، ولكنني توقفت للأسف لظروف عملية، مما عرقل استمرارية المشروع، ودعاني لإعادة التخطيط له، وما زال الأمر كأنه مشروع حكومي مؤجل، بلا بارقة أمل في تنفيذه، ومن الكتب التي قرأتها في فترة وجيزة، كتاب “أبحاث في تاريخ الكويت” للدكتور عبدالمالك خلف التميمي، وكتاب “التطور السياسي والاقتصادي للكويت بين الحربين 1914-1939” للدكتورة نجاة الجاسم، وكتاب “تاريخ الكويت الحديث” للدكتور أحمد مصطفى أبو حاكمة،  وكتاب “مختصر تاريخ الكويت – وعلاقتها بالحكومة البريطانية والدول العربية” لـ/راشد عبدالله الفرحان، وقد قرأت جميع الكتب السابقة مصورة بصيغة بي. دي. إف، بالإضافة لكتاب “نصف عام نيابي-مذكرات خالد العدساني” التي قرأتها أيضًا مُصورة بي. دي. إف قبل نحو ثمانية أعوام، وقرأت كذلك الجزء الأول من مذكرات الدكتور أحمد الخطيب، وقبل ذلك بعام، أي في بداية 2006م، كنت قد قرأت كتاب “تاريخ الكويت السياسي” لخلف الشيخ خزعل، ثم توقف مشروع القراءة في/عن تاريخ الكويت إلى أجل غير مسمى.

والحمد لله على ما قضى وقدّر.

 

Advertisements

Read Full Post »

Kuwbookfباختصار، وبلا أي تعليقات في أي اتجاه، كان حصادي لهذا العام من معرض الكويت للكتاب، أكثر تنوعًا من حصاد العام الماضي، وقد اشتمل على عدة مؤلفات وكتب مترجمة، وللمرة الأولى، تدخل الموسوعات مكتبتي الصغيرة.

وهذا هو الحصاد باختصار:

  •  رسالة في التسامح. جون لوك. ترجمة وتعليق وتقديم د/عبدالرحمن بدوي. دار الغرب الإسلامي/ ط1988/1. 130 صفحة. ترجمة مباشرة عن اللاتينية.
  • النفي والعنف في الغرب الإسلامي. حميد الحداد. أفريقيا الشرق/ط2013/1. 263 صفحة.
  • الأندلسيون وهجراتهم إلى المغرب خلال القرنين 16-17م. د/محمد رزوق. أفريقيا الشرق/ط2014/4. 433 صفحة.
  • مغامرة الفكر الأوروبي-قصة الأفكار الغربية. جاكلين روس. ترجمة أمل ديبو. كلمة-أبو ظبي/2011. 445 صفحة.
  • الأدب الأندلسي في الدراسات الاستشراقية البريطانية. رشا عبدالله الخطيب. دار الكتب الوطنية-أبوظبي. ط2013/1.
  • الموسوعة الفلسفية المختصرة. جوناثان ري و ج. أور. أرمسون. ترجمة/ فؤاد كامل-جلال العشري- عبدالرشيد صادق. مراجعة وإشراف زكي نجيب محمود. المركز القومي للترجمة. 485 صفحة.
  • بقايا اليوم. رواية لـ/ كازو إيشيجورو. ترجمة طلعت الشايب. المركز القومي للترجمة/ط2009/2. 357 صفحة.
  • قصة مدينة الحجر. رواية لـ/ اسماعيل كاداريه. ترجمة د.عفيف دمشقية. دار الآداب/ط1989/1. 298 صفحة.
  • ساعات القدر في تاريخ البشرية. ستيفان تسفايج. ترجمة محمد جديد. المدى/ط2005/1. 367 صفحة.
  • يحيى حقي.. ذكريات مطوية كما رواها لإبنته نهى. نهى يحيى حقي وتلميذه ابراهيم عبدالعزيز. دار سعاد الصباح/ط1993/1. 224 صفحة مع ملحق صور.
  • البوسنة والهرسك. د.جمال الدين سيد محمد. دار سعاد الصباح/ط1992/1. 291 صفحة.
  • المسألة الثقافية في لبنان-الخطاب السياسي والتاريخي. د.وجيه كوثراني. منشورات بحسون/ط1984/1. 200 صفحة.
  • الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي- من المتصرفية العثمانية إلى دولة لبنان الكبرى. د.وجيه كوثراني. منشورات بحسون/طبعة عام 1986. 424 صفحة.
  • تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين. جزآن اثنان. يوسف أشباخ. ترجمة وتعليق د.محمد عبدالله عنان. تقديم. سليمان العطار. المركز القومي للترجمة.

 

Read Full Post »

يونس (يمين الصورة) مع أحد أقاربه

يونس (يمين الصورة) مع أحد أقاربه

أقلِبُ صفحات الأدب الكويتي بين الفينة والأخرى، بحسب ما تتيحه لي ظروف العمل، أقرأ بالتحديد قصائد شعراء الكويت، وأحيانًا أقرأ الكتب التي تعنى بنقد وتأريخ الأدب الكويتي، وهذا النشاط كما قلت هو نشاطٌ مُتقَطِع، بحسب ما تُمليه الظروف، فأقع أحيانًا على نوادر من القصائد، وأحيانًا أجدُ أحداثًا ومواقف شخصية للشعراء، تعكس اتجاهات أدبية واجتماعية وسياسية يطرحها الشعراءُ عبر قصائدهم، منها ما وضعته سابقًا هنا، وهي قصيدة محمد الفايز التي أثنى بها على ثورة تموز 1958م في العراق، وهذا بلا شك يقطع بأن المجتمع الكويتي منذ بواكير عهده، لم يكن منقطعًا عن محيطه العربي والإسلامي، ولا أبالغ إذا ما قلت العالمي.

اليوم كما قرأتَ في العنوان، سأتناول شخصية يونس بحري العراقي، الذائع الصيت، الذي جالَ بلدانًا عديدة، وارتبط بعلاقات مع الزعماء والملوك والقادة، وله صولات وجولات خلال الثلث الثاني من القرن العشرين في الوطن العربي والعالم.

بداية، وبينما كنت ذات يومٍ أقرأ ديوان الشاعر الكويتي خالد الفرج، إذا بي أقعُ على قصيدة عنوانها “يونس بحري” تقع في ستة وثلاثين بيتًا من الشعر، ويستهلها الشاعرُ خالد الفرج بهذا البيت:

أنَـسْتَـنَا يا يونــس ولأنـــتَ نِعــمَ المونـــسُ

وقد كُتِبت الملاحظة التالية أعلى القصيدة:

ألقيَت-أي القصيدة- في حفلة أقامتها بلدية الكويت للسائح العراقي في صفر سنة 1349هـ-/يوليو 1930م.

ويبدو أن هذا الشخص كان يتمتع بمكانة عالية كي يحظى باحتفالٍ تقيمه بلدية الكويت، وكي يحظى بقصيدة يسطرُ فيها خالد الفرج كمًا من المديح والثناء على هذا الرجل، ممزوجًا بنقد للحالة العربية اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا، وبالطبع ثقافيًأ، كما سنرى في الأبيات القليلة القادمة:

فخر العروبةِ أنت لا تختصُّ في قُطْرِ العراق

هــو فـي الحقيقةِ قطعة منـا فما ذا الافتـراق؟!

أوَلَسْتَ مـن أبناءِ يعــرب والدمــاء الزاكية

المجـدُ منهــا ضاحِـكٌ والعيــنُ منها باكيـة

هـات الخريطةَ هاتها لا بل دماغُـكَ أطلـس

شبــهُ الجزيرة والعراق وسوريا والمقدسُ

قــد عُــدِّدت ألوانُهـا ولكــل قُـطـرٍ لونــه

شعب تقاسمه المطامِعُ كيف يمكن صونه؟

وتمضي القصيدة، الحافلة بأبياتِ مدحٍ للرحالة يونس، مترادفة بأبيات ينتقد بها الفرج وضع العرب المتشرذم، وينعى عليهم التخلف في كافة المجالات، ولكن يبدو صريحًا جدًا ذلك الكم من الثناء والمديح الذي توجه تلقاء الضيف العزيز.

هنا بدأت بمحاولة استرجاع هذا الاسم.. يونس بحري!! أين قرأت هذا الاسم للمرة الأولى؟

في كتابٍ ما من كتبي وردَ ذكره بلا شك، فأيُّ هذي الكتب كان؟

لم أهتم للأمر، فقد شغلتني المشاغل عن تتبعه، لكن لاحقًا، كنت أقرأ صفحات متفرقة من كتاب “مذكرات شاهد للقرن” للأستاذ مالك بن نبي، وهذا الكتاب كنت قد قرأته أواخر عام 2008م، وبينما كنت أقلب الصفحات، إذا اسم “يونس بحري” يظهر من جديد، إذًا.. ها هنا ورد ذكره للمرة الأولى، في مذكرات مالك بن نبي.

لقد أوردَ مالكٌ اسمَ يونس بحري عدة مرات في مذكراته، وبالتحديد ذكر أنه قد التقى به في الجزائر، ورغم أنه لم يؤرخ هذا اللقاء، إلا أنه يقع -بلا شك- قبل عام 1930م، إذ أورد لقاءه بيونس بحري في القسم الأول من المذكرات، والذي أسماه مالك “الطفل” ويمتد من عام ولادته -أي 1905- وحتى العام 1930م.

عمومًا كيف رأى مالكٌ يونسَ هذا؟ وماذا كان انطباعَه عنه؟

شاهد مالك يونسَ المرة الاولى في مكتبة “النجاح” في قسنطينة، وبما أنه غريب عن البلد، تقدم عمُّ مالك ليكفل هذا الغريب لدى السلطات الاستعمارية، وكان فيما يبدو أن هذا الغريب قد وصل إلى قسنطينة عبر طنجة المغربية.

عبَر مالكٌ في مذكراته عن مشاعر الاعجاب والتقدير لهذه الشخص الغريب، الملفت للنظر، الذي كان خطيبًا مفوهًا، يمتلك ناصية اللغة العربية، وكان متأنقًا ومرتبًا في هندامه، وكان يملك رصيدًا من القصص والمغامرات الشخصية التي يحدثها للآخرين، ولكن لا يبدو أن مالكًا كان يميل إلى تصديقها كلها، وقد أخبر يونسٌ مالكًا عن رحلته إلى أستراليا، وقد علّقَ عليها مالك بقوله:

وحينما حدثني عن رحلته إلى أستراليا، وهي في الغالب خيالية، فتح لنزعتي إلى التنقل والتشرد بُعدًا جديدًا.

وقد وصف مالكٌ يونسَ بأنه أحد الأشخاص الذين “كانوا يعملون على تحديد شخصيته- أي شخصية مالك- في ذلك العصر“.

ويذكر مالك في صفحات أخرى، كيف أن خطابات يونس التي كان يبثها من إذاعة برلين العربية، كيف كانت تستولي على انتباه الجميع في المقهى الذي يتجمع فيه الناس أثناء الحرب العالمية الثانية، وذلك لما كانت تمتاز به خطابات يونس من نزعة “عربية” وتحررية، ومناهضة للاستعمار، وقد كان يونس يستهلها بقوله:

حي العرب، هنا برلين

لاحقًا، قرأت ليونس بحري مذكراته في سجن “أبي غريب” بعد ثورة تموز 1958م، حيث اعتقل مع رجال العهد الملكي، ورغم صعوبة الموقف، إذ لم يكن الإعدام بمنأى عن رقبة أحدهم، إلا أنني وجدته ينقل تجربته بصورة تبعث على الدهشة، فهو يعرف كيف يحول الموقف الصعب لصالحه بطلاقة لسانه، وسرعة بديهته، وروح الدعابة التي لم يكن يتخلى عنها.

تجده أحيانًا واعظًا دينيًا، وفي أحيان أخرى تجده طبّال وزمّار ويبحث عن شرب “العَرَق” أواخر الليل، تجده أحيانًا مثقفًا وسياسيًا ، وأحيانًا تجده طباخا، كان يلبس لكل حال لبوسها، ويعرف كيف يحول المواقف الصعبة لصالحه، حتى داخل السجن ومع سجّانيه.

قد يبدوهذا بالفعل الإنسان الذي يضحك على الدنيا، ولا تضحك الدنيا عليه، إلا أن الشهرة التي حظي بها في أوليات ومنتصف عمره، لم تشفع له في أخريات حياته، حيث خبا ذكره، ومات دون أن يفتقده الكثيرون، ولولا محض الصدفة التي ألقت باسمه أمامي، لم أكن لأتعرف عليه أبدًا.

Read Full Post »

islamicart

مساء الأمس، حضرت جانبًا من فعاليات ملتقى الكويت السادس للفنون الإسلامية، والذي يُقام في المسجد الكبير، كما تُقام بعض فعالياته الأخرى في “الأفنيوز”، جولة الأمس كانت سريعة بعض الشيء، وهذه هي المرة الثانية التي أحضر بها للملتقى منذ 4 سنوات، أي قبل دورتّين، وهذه تدوينة عن زيارتي الأولى قبل أربع سنوات.

من خارج خيمة المعرض

الملتقى هذا العام يتخذ من حرف “الألف” هوية لهذا الملتقى كما في الإعلان أعلاه، وذلك لارتباط هذا الحرف -كما  هو مكتوب في دليل الملتقى- بقدسية لفظ الجلالة، وهو أول حرف في الأبجدية، فبه تُستفتَح الصلاة لفظًا بقول “الله أكبر”، كما أنه ارتبط شكلاً بالقلم رمز العلم والمعرفة.

يشمل معرض الخط العربي على أكثر من 80 لوحة بكافة أنواع الخط، ويشارك خطاطون من مختلف أنحاء العالم، ويقام أيضًا معرض باسم “سجادة الصلاة”، يشمل على روائع المنسوجات الإسلامية المتعلقة بسجادة الصلاة، وخصوصًا من وسط آسيا وبعض البلدان العربية، بالإضافة لمشاركة بيت السدو من الكويت.

وتقام أيضًا عدة فعاليات وأنشطة مصاحبة للمعرض، كورش العمل اليومية للمتخصصين والأطفال، والمحاضرات العامة، وتوجد أيضًا أركان لبيع مقتنيات الخط والزخرفة.

المعرض جميل، والألوان المستخدمة في اللوحات والعبارات الجميلة المخطوطة، تُعتَبر بالفعل مجالاً ومتنفسًا للهروب من واقع الصراعات والمشاحنات الذي نعيشه، ولو مؤقتًا، والحضور متفاعل جدًا مع محاضرات أساتذة الخط العربي و الزخرفة الإسلامية، أغلب  اللوحات المعروضة هي للبيع، وأسعارها تترواح ما بين 600  إلى 20000 دولار.

المعرض افتتح يوم 29 ديسمبر 2013، ويستمر حتى 9 يناير 2014، وكما قلت في الأعلى تقام بعض نشاطات الملتقى في “الأفنيوز” ولمدة خمسة أيام من 1 يناير وحتى اليوم الخامس منه.

جاسم معراج من الكويت ولوحة بعنوان: في كل كبدة رطبة أجرجاسم معراج ولوحة بعنوان: وشاورهم في الأمرمختار أحمد من الهند ولوحة خط فيها سورة القدرجمال الكباسي من السعوديمنير الشعراني من سوريا: لا خير في عزم بغير روية، وقيمتها 7000 دولار أمريكيصلاح عبدالخالق من مصر: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين، وواضح الصقر شعار الدولة في مصرعامر بن جدو من تونس، وكلمة السيدة خديجة الخالدة للرسول صلى الله عليه وسلمدينا آزار من الكويت: نور على نورمن

IMG_0302الورق المستخدم في اللوحاتبعض الأدوات الأخرى من أقلام ومدادورشة عمل الإيبروورش عمل لفنون أخرى للأطفالمقابلة تلفزيونية لفنانة مغربيةمعرض السجادفنان من تركيا ينسج سجادةوهذه أخرى من إيرانسجاد للصلاة... وللبيع

Read Full Post »

image

مساء يوم السبت الماضي، الموافق ٢٠١٣/١١/٢٣م، كانت جولتي الأولى والأخيرة في معرض الكويت للكتاب لهذا العام، وهي المرة الأولى منذ ثلاثة أعوام التي أكتفي بها بزيارة واحدة لمعرض الكتاب، نظرًا لبعض الانشغالات، لكن هي المرة الأولى أيضًا منذ أن بدأت بحضور معرض الكويت للكتاب، وأجد فيها جزءًا كبيرًا من الكتب التي وضعتها مسبقًا في قائمتي الخاصة للحصول عليها.
في هذه التدوينة لن أتعرض لتفاصيل كثيرة في المعرض، فأنا لم أمكث طويلاً في المعرض يومذاك، ولن أناقش ما رافق المعرض من أحداث، أكتفي هنا فقط بعرض الكتب السبعة التي اقتنيتها من معرض هذا العام، وأنوّه إلى أن الكتب الخمسة الأولى، هي من قائمتي الأصلية، أما الكتابان الأخيران فهما مما استجدَّ على القائمة.
image
  • رسائل فارسية (فلسفة واجتماع) للمفكر الفرنسي مونتسكيو، ترجمة أحمد كمال يونس، دار سعاد الصباح.
  • عالم الأمس (مذكرات) لـ/ستيفان تسفايج ترجمة عارف حديفة، دار المدى.
  • مع المخطوطات العربية-ذكريات وأسفار وصلات بمحبي التراث (مخطوطات عربية) للدكتور.يحيى الجبوري، دار مجدلاوي.
  • العائدون حيث الحُلم (مذكرات) لـ/حبيبة علي الهنائي، مؤسسة الانتشار العربي.
  • رحلة الهامي إلى الموت (رواية) لـ/رشاد قاضيتش، ترجمة جمال الدين سيد محمد، دار سعاد الصباح.
  • عمر فرّوخ في خدمة الإسلام لـ/ أحمد العلاونة، سلسلة كتاب الأمة-دولة قطر/العدد ١٠٢.
  • التأصيل الإسلامي لنظريات ابن خلدون لـ/عبدالحليم عويس، سلسلة كتاب الأمة-دولة قطر العدد ٥٠.
نقطة لا بد منها:
أتذكر في هذا المعرض فقيدنا العزيز الأخ طلال المناور رحمه الله، وأذكر أنه اقتنى كتاب “مع المخطوطات العربية” أعلاه منذ معرض الكتاب في العام الماضي، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتحين الفرصة لحضور معرض الكتاب والذهاب لدار مجدلاوي للحصول على نسخة منه، فرحم الله الأخ العزيز طلال المناور رحمة واسعة، فكم نفتقده ، وكم نفتقد علمه وأدبه.

ليس صيدًا وفيرًا، لكنه بلا شك جدُّ ثمين!

Read Full Post »

(١)
قد يكون هذا مؤشر سلبي للغاية؛

في الفريج(الحي) الذي أعيش، اكتشفت بالصدفة وجود ٤ منازل لأسر من أبناء قبيلتي وأنا لا أعلم!

إنها “غربة البدوي” في أرضه!

(٢)
نعم، سكان مدن الخليج العربي “مُنبَتين”، لا حضارة بَنَوا، ولا تراثًا أبقَوا.
أما البدو.. فهم مأساة أخرى حقيقية، اختُزِلَت كل بداوتهم في قصائد وأنساب، لا تُسمن ولا تغني من جوع.

(٣)
يُغنون هكذا؛ “أنا الخليجي.. أنا الخليجي، وافتخر إني خليجي، وافتخر إني خليجي”

أنا ممكن أستوعب-أستوعب ولا أقبل- أي شوفينية فرنسية، أو صينية، أو بريطانية، أو حتى أمريكية، لكن لن أحاول أبدًا استيعاب شوفينية خليجية!!
شوفينية خليجية!! وعلى ماذا؟! وباسم من؟!
كالشوفينية الكويتية الصاعدة، فكل شيء مختزل باسم الأسرة، وكل نصر -إن وجِدْ- وكل انجاز مُجيَّر لهم، والقادة والأبطال والخالدون في هذه الشوفينيات الخليجية، هم حصرًا أبناء الأسَر الحاكِمة!
لعلنا نتأمل شوفينيات الآخرين، ونحاول فهمها، بُنى تحتية، وصناعات عظيمة، وقوة عسكرية، وحضور ثقافي فني، وتأثير إعلامي، لكن ما الذي يمكن أن تقدمه لنا “شوفينياتنا” الخليجية الصاعدة؟!

(٤)
مالذي يحدث إذًا في الخليج العربي؟!
باختصار؛ لا شيء، ماتَ المجتمع، وعاشت السلطة المستبدة، و”جُيرَّ” الدين والتاريخ بل والأخلاق لصالحها، ببساطة، قدَّرَ الله وما شاء فعل!

(٥)
أأغلبية أم لا أغلبية؟!
أتلك هي القضية؟!
لم يتحرك شباب الكويت، ولم يتفاعل معهم شعب الكويت، بل وشعوب الخليج، في حراكهم السلمي من أجل قضية تتعلق بشخص أو مجموعة، بل لأجل مبادئ وقيم، لأجل حلم الدولة التي يتساوى فيها الحاكم والمحكوم بالحقوق والواجبات، كلٌّ في موقعه.
إن آفة الحركات الجماهيرية هي شخصنتها، وإن آفة الإصلاح هي ربطه بشخص أو حتى مجموعة أشخاص، لا نحتاج لدورات أو مؤتمرات لنَعي ذلك، فقد وعاها وقالها أبو بكر الصديق منذ ١٤ قرنًا، عند وفاة سيده وقائده صلى الله عليه وآله وسلم، قال الصديق باختصار؛
من كان يعبدُ محمدًا، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حيٌّ لا يموت”

(٦)
مرة أخرى.. هذه هتافات في الصالح العام، وعن الصالح العام، ولأجل الصالح العام.

Read Full Post »

لم يكن أكبر المتفائلين بالإرادة الشعبية يتوقع ماحدث، ولكنها إرادة الله قبل أن تكون إرادة بني آدم، والظلم مرتعه وخيمُ.

لقد كانت الأحداث والأزمات تتراكم وتتضاعف، إلى حدٍ تعدى كل حدود السياسة، لتقتحم حياة المواطن البسيط الذي لا يهتم بالسياسة.

كبارًا…صغارًا، رجالاً ونساء، الكل تداعى لحماية الدولة من الانزلاق بمنحدرٍ خطير، منحدر اللاقانون…اللادستور، منحدر الإقطاعية، ومنحدر “الشيوخ أبخص”.

ولم يعد ذاك الحِراك الرافض للممارسات السلطوية بالكويت المتمثلة-على الأقل- بأداء الحكومة مقتصرًا على الشباب، بل انضم إليه كل مكونات المجتمع المدني، ليخلق حالة كويتية صحية….هي سيادة الأمة كما نصَّ عليها الدستور من قبل.

منذ أحداث “ديوانية الحربش” في يوم الأربعاء الأسود 8 من ديسمبر 2010م، والمجتمع بكل مكوناته بدأ يتملل ويضجر من ممارسات السلطة الانتقائية بتطبيق القانون تارة، والتعسف بتطبيقه تارة أخرى، وضربه بعرض الحائط بأحوال أخرى.

لقد كان الاستياء الشعبي يتضاعف حدثًا بعد حدث، وأزمة بعد أزمة، بفضل إدارة حكومية فاسدة، تدعم كل من يمزق المجتمع عبر وسائل الإعلام، وتُبدّد الأموال العامة، وتُعطّل مواد الدستور…الوثيقة التي ارتضاها الحاكم والمحكوم في الكويت.

لقد وصلت العلاقة بين ناصر المحمد-الرجل الذي ارتبط اسمه بأسوأ حقب الإدارة الحكومية بالكويت-والشعب إلى طريق مسدود، ولم تكن تلك الكلمات الزائفة التي روجها الإعلاميون إبّان توليته منصب رئاسة الحكومة عام2006م، بأنه رجل المرحلة، والرجل الإصلاحي ورجل التنمية، لم تعد هذه الكلمات ذات قيمة في نظر الكويتيين، اللهم إلا “أيتامه” الذين يعيشون على الفساد الذي كرّسه بوجوده.

وأزمة بعد أزمة، وقضية بعد قضية، حتى وصلنا في مايو الماضي للاستجواب الذي قدمه زعيم الأمة أحمد السعدون مع النائب المحترم الوطني عبدالرحمن العنجري، ذلك الاستجواب الذي تم تحويله للمحكمة الدستورية رغم أنه ليس من وظائفها النظر في صحة الاستجوابات، فكانت  سببًا آخر لزيادة الحنق الشعبي على أداء المحمد للحكومة، وعلى أثر الفساد الذي اكتسح حتى أعضاء مجلس الأمة، فانطلقت مظاهرات كان التنوع بالشعارات فيها بغير تخطيط وتنظيم واضحًا، فبعض الشباب رفعوا مطلب ينادي فقط برحيل ناصر المحمد وحكومته، وشباب رفعوا مطالب الحكومة المنتخبة، وآخرين رفعوا الشعارين معًا، والبعض رفع شعارات تنادي بتعديلات دستورية.لقد كانت الجهود الشبابية عبر مكوناتهم السياسية المستقلة التي أسسوها في طريقها للضياع، لولا أنهم استدركوا ذلك في بداية شهر يونيو، ليعلنوا عن توقف جميع أنشطتهم حتى شهر سبتمبر.

لا أنكر أنني كنت من الرافضين لذلك، وكنت ممن سَخِرَ من هذا القرار، وقلت-تهكمًا-كما قال آخرون: الربيع الكويتي يقضي الإجازة الصيفية ثم يعود!!

لكن حدث أثناء ذلك مالم يكن بالحسبان، لقد انكشفت فضيحة الرشاوى التي تلقاها النواب القبيضة عبر الصحف الكويتية، فكانت وقودًا، أشعل نار الاستياء الشعبي من جديد، وقبل ذلك وأثناءه وبعده، كانت المشاورات  والنقاشات الشبابية تتواصل، لبلورة مبادرة شبابية للإصلاح في الكويت، وكانوا في سباق مع الزمن، فالموعد المحدد لاستئناف الحراك الشبابي عبر الاعتصام والمظاهرات كان الجمعة السادس عشر من سبتمبر، وهذا مانجح الشباب في إنجازه، فقدموا للكويت مبادرة إصلاحية شاملة، تتمحور حول تنظيم العمل السياسي، وإشهار الأحزاب، وتحقيق مطلب الإمارة الدستورية، وإنشاء هيئة مستقلة للانتخابات، وتعديل النظام الانتخابي بشكل عادل…وهو “الدائرة الواحدة” بنظام القوائم والتمثيل النسبي، ويكون بداية العمل هذا بأن يتم حل مجلسي الوزراء والأمة، وإجراء الانتخابات على أساس تلك البيئة الانتخابية السليمة.

أثار هذا البيان إعجاب الكثيرين، وبالوقت عينه رفضه آخرون، فوصفوه بـ”أنه مراهقة سياسية“، ووصفه آخرون بـ”أن فيه عدم واقعية، وهو يحرق مراحل لم تجتازها الكويت بعد“!!

لكنما الشباب استمروا بحراكهم، أيدهم بذلك من أيدهم، وخالفهم بذلك من خالفهم، وكانت الحكومة بالتوازي تلد أزمة تلو أزمة، وكان صدرها فيما يتعلق بالحريات يضيق…يضيق أكثر، وكان بعض الشباب الناشطين يتعرضون للملاحقة الأمنية لترهيبهم تارة، ومنعهم من مواصلة أنشطتهم تارة أخرى.

إلى أن وصلنا للثلاثاء الأسود15 نوفمبر، يوم تم رفض استجواب السعدون والعنجري المقدَم لرئيس مجلس الوزراء، مما شكل انتهاكًا للدستور، وتعطيلاً لأداة دستورية يمتلكها النائب في إطار عمله الرقابي بالبرلمان.

فتداعت جموع الكويتيين يوم الأربعاء الأبيض16 نوفمبر في ساحة الإرادة، ليعبروا عن رفضهم لانتهاك الوثيقة التي تنظم الحياة بالكويت، وبعدها حدث مالم يكن بالحسبان، وبعد أن تعرض الكويتيون الأحرار للضرب المرفوض قطعًا على يد رجال الأمن، دخلت جموع الغاضبين ومن بينهم نوّاب الأمة مجلس الأمة.

وكان يمكن للحدث أن يمضي عاديًا لولا التضخيم المتعمد من جانب الحكومة ومن والاها، لينقلب الأمر عليهم، وخصوصًا بعد اعتقال الشباب والزج بهم في المعتقل.

لقد كان تصرفًا يُنبئ عن انعدام للحكمة لدى المسئولين وخصوصًا بالحكومة، ليتداعى الشعب الكويتي مرة أخرى، ويخيموا أما قصر العدل، تأييدًا ونصرة للشباب الوطني المخلص، ولم تمض خمسة أيام حتى سقطت الحكومة وعُزِل المحمد بإرادة شعبية عظيمة، وذلك يوم الاثنين 28 نوفمبر.

ليتم الإفراج بعدها بيومين عن جميع المعتقلين يوم الخميس 1 ديسمبر، لينتهي بذلك أول وثاني المراحل من الفصل الأول من فصول مسيرة الإصلاح، ومازلنا بانتظار حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات جديدة، كما أننا بانتظار مقاضاة نوّاب الأمة الذين خانوا الأمة، وحنثوا بالقسم العظيم، وسرقوا أموال الأمة، وتعاونوا على الإثم والعدوان.

Read Full Post »

Older Posts »