Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘اليوم’

image

بقايا اليوم

تأليف: كازو إيشيجورو

ترجمة: طلعت الشايب

عدد الصفحات: 357 صفحة

اصدار: المركز القومي للترجمة/ الطبعة الثانية/ 2009.

 

فيما تبقى من اليوم، تركن النفس إلى الهدوء، بعد عمل مجهد خلال ساعات النهار الطويلة، لا يريد الإنسان في تلك اللحظات، لحظات الغروب وتباطؤ إيقاع الحياة، سوى أخذ هنيئة من الراحة، واسترجاع شريط ذلك اليوم، لحساب ماله وما عليه، لينظر بنفسه ولنفسه، أيظفر بالراحة، أم يظل قلقًا مكتئبًا على يومه، متوجسًا من بقايا اليوم؟!

****

مستر ستيفنس، كان في مقتطفاته التي رواها لنا عن رحلة عمله، وعن رحلته “العملية” كما يدعي التي يقوم بها، كان هذا الرجل بمثابة ذلك الإنسان، الذي أجهد نفسه طيلة ساعات اليوم، من الفجر وحتى المساء، مجتهدًا في أداء واجبه العملي، يريد لنا أن نقتنع أنه يشعر بالطمأنينة والرضا لما قدمه من خدمة للبشرية، عبر عمله الدؤوب في خدمة “اللورد دارلنجتون”، هكذا يريد للقارئ أن يرى ويصدق بأنه قد سعى سعيًا حقيقيًا لتحقيق معنى “الكرامة”، والمصداقية والنزاهة في العمل، وهو إذ يقوم برحلته هذه للقاء “مس كيتون”، إنما يواصل ما دأب عليه من دقة في العمل، وسعي لتلافي أدنى مستوى من مستويات الأخطاء في خدمته لمخدوميه!

**

لكنني غير مقتنع، نعم مستر ستيفنس، لم تقنعني يا مستر ستيفنس بأنك تشعر بالرضا كل الرضا لما آلت إليه حياتك بعد ما يقرب من ثلاثين عامًا في خدمة القصر، وحتى قدرتك الرائعة على استدعاء تفاصيل لأحداث مضت من عقود وليس مجرد سنين، إنما أرجعها لرتابة حياتك، والروتين الذي كنت تعيش به، وما ذكرك لمؤتمرات “اللورد دارلنجتون” التي لم تتعدى اثنين خلال عقدين من الزمان، إلا محاولة أخرى لتضخيم دورك في خدمة الإنسانية كما تزعم.
لكنها مزاعم بريئة وصافية، فالرجل لم يتجنَ على أحد، وكما كان وفيًا لمخدومه “اللورد”، ها هو يبدو مخلصًا ومتفانيًا في خدمة مخدومه الأمريكي الجديد.

**

إذًا ماذا كان يرمي إليه في بقايا اليوم؟! أظن أن ستيفنس ما زال يأمل بمسيرة جديدة في عمله مع السيد الأمريكي، ولكنها مسيرة ذات بعد شخصي إضافي إذا ما وضعنا رسالة مس كيتون في الاعتبار.
هذا الحذر الشديد في اختيار الكلمات، هذا الاقتصاد المثير في إبداء المشاعر، وهذا الحرص الكبير على قطع رحلة عبر البلاد الإنجليزية للمرة الأولى في حياته لمقابلة مس كيتون، لوجود احتمال بعودتها إلى العمل، كل هذه الأمور مجتمعة تجعلني لا أقتنع برواية مستر ستيفنس، وأنه يشعر بالرضا عن حياته، ثمة استحقاقات ما يزال يعتقد أنه لم يتصدى لها بالشكل الصحيح والمناسب، لذلك يأمل بأن يتدارك في “بقايا اليوم” ما فاته في فجره ونهاره وظهيرته، لعله يدرك المقصود في العشية، حينما تركن النفس إلى الهدوء والسكينة.
**
لدينا مثَلٌ شعبي يقول “مَنْ حَبّك لَاشاك”، أي أن الذي يحبك، ستصدر منه بعض الأفعال والأقوال، التي ستضايقك نوعًا ما، لا لشيء إلا لإظهار محبتك، وربما هذا ما كانت تفعله “كيتون” مع “ستيفنس”، لكنه أهمل وتجاهل كل الإشارات والمشاكل التي تصطنعها مس “كيتون”، كان غارقًا في العمل حتى قمة رأسه، والمؤلف رسم صورًا متعددة لطبيعة العلاقة الشائكة بين الثنائي “كيتون” و”ستيفنس”، ورغم أنها ترتكز على أساس عملي، إلا أن جانبًا من الود كان على وشك النمو، لولا أن مستر “ستيفنس” كان يجهضه باستمرار.

**
أعجبني في الرواية، التوظيف الدرامي لأحداث تاريخية وقعت، وأثرت على العالم، ونذكر بالتحديد هنا، فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، وطبيعة العلاقة بين الإنجليز والألمان، وفترة ما قبل وما بعد الحرب العالمية الثانية، وفي جانب آخر، نرى قدرة الكاتب على سبر أغوار النفس الإنسانية، عبر شخصية انجليزية، حاول باقتدار أن تكون بالفعل تتصف بالصفات الإنجليزية الشائعة، كبرودة الأعصاب، والدقة في العمل، وحسن التنظيم، والحساسية الشديدة في استخدام الكلمات والمفردات، وهذه تحسب للكاتب البريطاني صاحب الأصول اليابانية!
**
أعجبتني شخصية مستر ستيفنس، كان يفرض احترامه باستمرار عبر صفحات الرواية!

Read Full Post »