Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘دعوة’

shaykh

صورة للشيخ ابن جبرين رحمه الله وهو يقرأ كتابًا في جولة برية

 

مضت علي عدة أعوام وأنا أقرأ الكتب المتنوعة، كان في كل عام ثمة عناوين مثيرة وجديدة، فكرية منها وتاريخية، روائية ونقدية، عربية ومترجمة، إلا أن عام 2014، ولله الحمد، كان يحمل في عناوينه القرائية إضافات عديدة على المستوى النوعي، وهذه التدوينة، هي لتسليط الضوء على بعض أبرز العناوين، أو الكتّاب الذين تعرفت عليهم العام الماضي عبر ما سطرته أقلامهم.

***

  • البداية كانت مع النمساوي ستيفان تسفايج، عبر سيرته الذاتية الرائعة “عالم الأمس”، والتي لم يستطع إنهاءها، بل قام الناشر بوضع النهاية لها، لسبب بسيط ومؤلم في الآن ذاته سيعرفه القارئ. لكن ما هي الإضافة التي قد يحملها كتاب سيرة ذاتية مضى على كتابتها أكثر من نصف قرن؟! باختصار، لم تكن سيرة ذاتية بقدر ما كانت كتابًا مزدوجًا، فهو عرض للتاريخ الأوروبي ممتدًا منذ نهايات القرن التاسع عشر، وحتى بداية أربعينات القرن العشرين، والعالم يصطلي بنيران حرب العنصرية والاستعمار والايديولوجيات المتنازعة، ومع ذلك، فذاتية الكاتب والفنان “ستيفان تسفايج” لم تكن لتغيب عن المشهد، أو جزء من المشهد، فهو لا يريد لسيرته أن تصبح كتابًا مدرسيًا جامدًا في التاريخ، وكذلك، لم يكن يريد لسيرته أن تغرق في الذاتية والتمحور حول شخصيته ومسيرته، لذلك سلكت هذه الصفحات طريقًا وعرة، وهو استكشاف التحولات الثقافية والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية التي طرأت على أوروبا، عبر عين أدبية وثقافية، لا تنتمي -كما يدعي- لأية ايديولوجيا أو تيار سياسي. لقد كنت قريبًا جدًا من التاريخ الأوروبي عبر سيرة “تسفايج”، كما كنت قريبًا جدًا من معاناته التي استطاع أن يعبر عنها بلغة هادئة غير متشنجة. أنصحكم بقراءة هذه السيرة الذاتية ذات العنوان “النستولوجي” الجذاب… عالم الأمس.

**

  • بعيدًا في الاتجاه والتوجه، كان العام 2014م، هو العام الذي تعرفت فيه على كتب رحلات الشيخ محمد بن ناصر العبودي حفظه الله، ولئن كنتُ قد تعرفتُ عليه عبر حلقات برنامج يُبَثُ من إذاعة القرآن الكريم السعودية، وشاهدت له لقاءًا على قناة “دليل” منذ بضع سنوات خلت، إلا أنني لم أكن أعرف، أو لم أتنبّه إلى أنه قد طبع مذكراته عن رحلاته حول أصقاع العالم، مستكشفًا أحوال الأقليات المسلمة، وموصلاً الدعم لها من قبل رابطة العالم الإسلامي والمملكة العربية السعودية. فبتوفيق من الله، استطاع هذا الشيخ أن يجوب أنحاء العالم، في كل قاراته، في وفود صغيرة الحجم، لكنها عظيمة النشاط، وقد صوّر رحلاته أجمل تصوير، بلغة جميلة موجزة وغير متكلفة، وغنية بالمعلومات التاريخية والسياسية والثقافية عن البلدان التي زارها، والمسلمين الذين تعامل معهم، والمعلومات التي تخص المسلمين مهمة جدًا ويمكن اعتبارها قاعدة معلومات وبيانات للباحثين في شؤون المسلمين. بدأت قراءة كتابه “ذكريات من يوغسلافيا” وفيه يتحدث عن رحلته في منتصف عقد الثمانينات إلى يوغسلافيا، وزيارته لمناطق المسلمين في البوسنة وكرواتيا، حيث كانتا تتبعان يوغسلافيا آنذاك، ثم توالت قراءة كتب رحلات العبودي، في الشرق والغرب، في الجنوب والشمال، وكم كنت أشعر بمشاعر مختلطة من الفرح لهمّة هؤلاء المسلمين رغم ظروفهم الصعبة، وبالحزن لما وصل إليه حالهم… وحالنا نحن، ويمكن تعرف مثل هذه المشاعر المضطربة عند قراءة كتاب رحلته إلى بولندا “مع المسلمين البولنديين”، حينما ارتخت قبضة الشيوعيين عليها، وظهرت بوادر من الحرية التي يمكن لأتباع الأديان أن يستغلوها ببعض النشاط، وقد كان المسلمون من أول المبادرين بذلك. الشيخ العبودي لم يكن يقتصر في رحلاته على الجدول والبرنامج الموضوع مسبقًا، وإنما كان يخرج لاستكشاف المدن التي يزورها وحيدًا أحيانًا وبرفقة محدودة أحيانًا أخرى، ثم يورد بطريقته الجذابة والمختصرة مجمل ما رآه وسمعه هناك، كم كنت أغبطه على سفراته، ولقاءاته بالمسلمين واستطلاعه أخبارهم، ومعاونتهم ومدهم بما يحتاجونه من مساعدات. والحمدلله، جميع كتب رحلات الشيخ العبودي موجودة على الانترنت، ويستطيع أي شخص تنزيلها وقراءتها، وخصوصًا أولئك الذين يرومون استكشاف أحوال المسلمين اليوم ومقارنتها بما كانت عليه قبل 40 أو 30 أو 20 عامًا وذلك في مختلف أرجاء العالم.

**

  • وقريبًا من الشيخ العبودي في رحلاته وجولاته، كان هذا العام هو العام الذي اقتربت فيه كثيرًا من كتب الرحلات، وقد رأيت في أحد الأيام كتابًا مطبوعًا طباعة بسيطة عنوانه “رحلة ابن جبير”، وهو من سلسلة القراءة لجميع التي تصدر عن جريدة “القبس” وكان ذلك من بضعة أعوام، ولم يمضِ وقت طويل، حتى وجدت الكتاب في أحد أقسام الكتب المستعملة، فابتعته بثمن زهيد، وكان يستحق ما بُذلَ لأجله من انتظار ومال ووقت، فرحلة ابن جبير من أمتع الرحلات التراثية، فابن جبير رحمه الله، أرّخ لرحلته من الأندلس إلى مكة المكرمة للحج، ثم إيابه إلى موطنه بدقة وموضوعية سابقة لزمنها، فكتب الرحلات القديمة، كانت تعج بذكر الأعاجيب والأساطير وغيرها من الثرثرة لخلق الإثارة وجذب القرّاء، أما ابن جبير، فقد جعل كتاب رحلة حجه وثيقة تاريخية موضوعية، يعكس عبرها تاريخ المدن والموانئ التي مرَّ بها ونزل عليها، وهذا قيمة إضافية لم أجدها في كتب الرحلات التراثية الأخرى القليلة التي قرأتها خلال عام 2014، ولا أعلم إن كنت سأجد ما يغير هذا الرأي خلال قراءات عام 2015م.

**

  • وفي هذا العام، تعرفت على كتابات الباحث الشرعي ابراهيم السكران، ورغم معرفتي به عبر تويتر سابقًا، إلا أنني تعرفت عليه أكثر عبر كتبه ومؤلفاته، فقرأت له كتابه الأول مصورًا بصيغة بي. دي. إف، وعنوانه “مآلات الخطاب المدني”، وقد جذبني العنوان لأن موضوع المآلات موضوع يشغل بالي دائمًا، وأتحدث هنا عن مآلات الأفكار والايديولوجيات، مبدأها ودعواتها وتطبيقاتها ثم مآلاتها، ليس مجرد عمل تاريخي سردي، بل قراءة نقدية واستكشاف للمضامين، وهذا بالفعل ما وجدت قدرًا منه في كتاب السكران المشار إليه، ثم قرأت له كتابًا هو أضخم عمل نقدي إسلامي كما أراه يتناول الاستشراق والحداثيين العرب، وكان عنوانه “التأوبل الحداثي للتراث” وقد تحدثت عنه في تدوينة سابقة، وفي الاتجاه نفس، ولكن بمستوى متواضع، قرأت كتابًا ثالثًا عنوانه “سلطة الثقافة الغالبة” وهو عبارة عن مقالات قديمة في نقد الثقافة الغربية ودعاتها في الاوساط المحلية العربية، لكن إخراجه كان بسيطًا جدًا ولا يقترب من عمدة مؤلفات السكران “التأول الحداثي للتراث”، ثم قرأت كتابًا رابعًا، وهو في اتجاه آخر، يُسطر فيه السكران تأملاته بالقرآن وبالحياة تحت عنوان “رقائق القرآن”، وذلك عبر مقالات قصيرة رشيقة، لا يتخلى فيها السكران عن سمات كتاباته، ومنها استخدام لغة وعظية قريبة من النفس وغير مسرفة، وإيراد مواقف شخصية أو منقولة من تجارب الآخرين، وعدم الإغراق بالتفاصيل، وقد عرفت مؤخرًا أن له كتابًا خامسًا بعنوان “مسلكيات”  في الاتجاه ذاته، فلعلي أقرأه قريبًا بإذن الباري عزَّ وجل.

**

  • وأخيرًا، كان عام 2014 هو العام الذي دشنت فيه مشروعًا قرائيًا وبحثيًا طالما أجلته، وهو قراءة جميع ما أمكنني الوصول إليه من كتب وأبحاث تتناول تاريخ الكويت، وقد بدأت بداية جيدة في فبراير الماضي، ولكنني توقفت للأسف لظروف عملية، مما عرقل استمرارية المشروع، ودعاني لإعادة التخطيط له، وما زال الأمر كأنه مشروع حكومي مؤجل، بلا بارقة أمل في تنفيذه، ومن الكتب التي قرأتها في فترة وجيزة، كتاب “أبحاث في تاريخ الكويت” للدكتور عبدالمالك خلف التميمي، وكتاب “التطور السياسي والاقتصادي للكويت بين الحربين 1914-1939” للدكتورة نجاة الجاسم، وكتاب “تاريخ الكويت الحديث” للدكتور أحمد مصطفى أبو حاكمة،  وكتاب “مختصر تاريخ الكويت – وعلاقتها بالحكومة البريطانية والدول العربية” لـ/راشد عبدالله الفرحان، وقد قرأت جميع الكتب السابقة مصورة بصيغة بي. دي. إف، بالإضافة لكتاب “نصف عام نيابي-مذكرات خالد العدساني” التي قرأتها أيضًا مُصورة بي. دي. إف قبل نحو ثمانية أعوام، وقرأت كذلك الجزء الأول من مذكرات الدكتور أحمد الخطيب، وقبل ذلك بعام، أي في بداية 2006م، كنت قد قرأت كتاب “تاريخ الكويت السياسي” لخلف الشيخ خزعل، ثم توقف مشروع القراءة في/عن تاريخ الكويت إلى أجل غير مسمى.

والحمد لله على ما قضى وقدّر.

 

Advertisements

Read Full Post »

شُغِلَت الأوساط العربية والدولية خلال الأسبوع الماضي، ومن الممكن خلال الفترة القادمة، بدعوة دول مجلس التعاون الخليجي، لكل من المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة المغربية للانضمام إلى المنظومة الخليجية، كعربي ومسلم أنا أعتز وأفتخر، بل وأشدد على أي مجهود يدفع إلى مزيد من الترابط بين الدول العربية، والإسلامية، وكلا الدولتين وشعبيهما هم أخوة لنا وتربطنا بهم روابط وعلاقات تحدث الكثير عنها، ولا حاجة للإكثار من الحديث عنها، فهي أمور بديهية معروفة.

في هذه التدوينية سوف أطرح وجهة نظري في الموضوع، وذلك بعد أن أنتقل في الحديث إلى زاويتين، سأتحدث عن المدعوين، وسأتحدث عن الداعين.

بالنسبة للأردن والمغرب، فكلا النظامين-وليست الشعوب بالضرورة– سيستفيدان من تدفق أكثر وأقوى لرؤوس الأموال إليهما في حالة الانضمام إلى المنظومة الخليجية، كما أن حجم البطالة سينخفض حتمًا، وذلك لأنتقال جزء كبير من اليد العاملة إلى الدول الخليجية، بأريحية وسهولة أكثر من ذي قبل.

على المستوى العلمي، لا أعتقد أن كلا الدولتين ستستفيدان بشكل كبير، فالحالة العلمية في المغرب والأردن أفضل بكثير من دول الخليج، لو أنها فقط تتلقى دعمًا ماليًا كالذي توجهه دول الخليج لمؤسساتها العلمية.

ثقافيًا، لا الأردن ولا المغرب ستسفيدان، بل الخليج بأكلمه سيستفيد من تلك الخلفية الثقافية والتاريخية للبلدين وخصوصًا المغرب، لا يُفهم من كلامي أن الحياة الثقافية تكاد تنعدم في دول الخليج، ولكنما الأمرُ نسبة وتناسب، والكل يعرف حجمه.

على مستوى الحريات العامة، والمشاركة السياسية، فالأردني والمغربي سيكون من الأفضل له، عدم انضمام بلدانهم للمنظومة الخليجية، لأن الأنظمة الخليجية لن تسمح بدول لا تقوم على أسس ملكية، للأسر الحاكمة فيها الكلمة الفصل في كل كبيرة وصغيرة….حتى الأمور الرياضية، فهذه انتكاسة كبيرة بحق الحراك الشعبي، والمسيرة النضالية، للشعبين الأردني والمغربي خلال العقود الماضية، إن مصلحة الفرد، ليس فقط في عمل وراتب، بل الحياة الكريمة مقدمة على المغريات المادية.

لذلك شعبيًا…من الجيد للشعبين الأردني والمغربي عدم القبول بانضمام بلدانهم إلى نادٍ مغلق، لا يدعم الحريات العامة، ولا توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات، أيًا كانت…ولعله من المفارقات الواضحة، أن الدعوة للانضمام، خرجت فجأة وبدون مقدمات، وبدون حتى أدنى مشاورات بين الشعوب الخليجية وأنظمتها الحاكمة!

بالنسبة للخليج، فاقتصاديًا، مجرد سوقين جديدين لبضاعة وصناعة هزيلة سيتم الولوج فيهما، وللعلم، فإن القدرة الشرائية لكلا السوقين جد منخفضة عما هو في الخليج، فلا يفرح كثيرًا مصاصو الدماء….عفوًا أقصد تجار الخليج.

ماليًا، ليس هناك أي توقعات بتدفق لرؤوس الأموال، فهذا الشيء غير متوقع من كلا البلدين المدعوان، وذلك لحاجتهما أصلاً لروؤس الاموال، وهذا أمرٌ لا يعيب أيًا منهما.

على المستوى الشعبي، فأعتقد أن الخليجي، لا يرغب بأن يُشاركه أحد من خارج المنظومة الخليجية بثروات البلاد، الذي هو في الأساس محروم من جزء كبير منها.

كما أن انضمام البلدين للمنظومة، سيضاعف من حجم البطالة المستشرية في دول الخليج، وعُمان والسعودية دليلان لا يُجادل فيهما أحد، على ارتفاع نسبة البطالة، وهذا لا يعني أن بقية دول الخليج بمنأى عن ذلك، فهنا في الكويت، يضطر خريجو الجامعات للمكوث والانتظار طويلاً، حتى يتم تعيينهم، الأمر ذاته، بل أسوأ منه في البحرين.

في النهاية، أنا أرفض انضمام المغرب والأردن لمنظمة دول مجلس التعاون، مع كامل احترامي وتقديري للبلدين الشقيقين، وشعبيهما الذين هم أصلاً أخواننا وأهلنا، لكنما هذه الدعوة لم تأت حبًا بهم ولكن لغاية في نفس يعقوب، رأها قادة دول مجلس التعاون.

وفي الوقت ذاته، أدعو مجلس التعاون، بأن يقوموا بدعم أكبر، ماليًا وسياسيًا للمشاريع التنموية في كافة الأقطار العربية، ودعم برامج الإصلاح فيها، وليس القيام بؤادها عن طريق دعوة الدول للتراجع إلى الخلف عبر الانضمام إلى المنظومة الخليجية، والتي بعد 30 عامًا على إنشائها لا تفخر بشيء قدر فخرها أن مواطنوها يستطيعون التنقل-حديثًا- بالبطاقة المدنية بين الدول الأعضاء.

في النهاية….تساءلت في تويتر سؤال، وهو هل ستكون دول الخليج قادرة على تحمل الأعباء الأمنية والقضايا الحدودية التي تعاني منها المملكة المغربية؟

وأضيفُ هنا..هل ستكون دول الخليج قادرة على تحمل عبأ أن يكون أحد أعضاءها على علاقات مفتوحة مع الكيان الصهيوني؟ وهي دولة تشترك حدوديًا مع هذا الكيان البغيض؟ناهيك عن الاتفاقيات الموقعة والملزمة؟

وأخيرًا هل ستكون دول الخليج على تحمل هذه النفوس البشرية، التي ستُضاف إلى المنظومة، إن دول الخليج بأنظمته ومؤسساته، لم تستطع حتى الآن استيعاب فئات بشرية تنتمي لهذه المنطقة، تمت تسميتهم ظلمًا وجورًا بأنهم “مقيمون بصورة غير قانونية” أو “بدون”؟ رغم انتماءهم الواضح والبيّن لهذه الدول، فهل تريد دول الخليج أن تقنعنا أن المغربي والأردني، سيتساوى رأسه في دول الخليج مع الخليجي الآخر….

هذه تساؤلات، وإن كنت أعلم بأن أحدًا من المسؤولين لن يستطيع الإجابة عنها، فأنا أتيقن أن المواطن البسيط، سَيُجيب عنها بصدق وشفافية.

Read Full Post »