Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘عبدالحميد’

missr1مصر وحركة الجامعة الإسلامية

من عام 1882 إلى عام 1914م

المؤلف: نصر الدين عبدالحميد نصر

عدد الصفحات: 129 صفحة.

الدار: الهيئة المصرية العامة للكتاب/ الطبعة الأولى/ 1984م.

بحثٌ تاريخي قصير يتناول فكرة الجامعة الإسلامية، وإرهاصاتها وبواكيرها، ورجالاتها وجهودهم، ومعارضي الفكرة في مصر، ويتقيد البحث بتناول فكرة الجامعة الإسلامية في مصر، وخلال الفترة الممتدة ما بين العام 1882م، وحتى العام 1914م.
وتنقسم الدراسة إلى مقدمة وتمهيد، وسبعة فصول، ثم خاتمة، ويورد المؤلف في النهاية مسردًا بمصادره ومراجعه والوثائق التاريخية التي استخدمها في دراسته.
 **
ويشير الباحث نصر الدين، إلى تطور فكرة الجامعة الإسلامية خلال القرن التاسع عشر في مصر، ويقدم عددًا من الإشارات التاريخية، التي يمكن اعتبارها إرهاصات لتبلور فكرة الجامعة الإسلامية في مصر، ومنها الاحتلال الفرنسي لمصر الذي دام 3 سنوات(1798-1801م)، حيث “ترك نواةً للاتجاه الوطني الذي مهد للفكرة القومية المتعصبة أو الدعوة إلى الفرعونية”، وهو الاتجاه الذي يعارضه الإسلاميون عمومًا، وإشارة أخرى تتعلق بدور محمد علي باشا وقيادته لمصر، وتطلعه نحو الغرب، ومساعيه لإيجاد هوية جديدة لمصر، متمايزة عن الدولة العثمانية، حيث “فتح أبواب مصر للأوروبيين، وأرسل الشباب إلى بعض البلاد الأوروبية ليتلقوا العلوم [هناك]”، وإشارة ثالثة تتعلق نزعة ظهرت في مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، من قبل “بعض المثقفين ثقافة غربية”، وتتضمن هذه النزعة دعوات إلى “استخدام اللهجة العامية بدلاً من العربية الفصحى، وإلى دمج الأقليات الدينية بالأغلبية الإسلامية”، وهذه الإشارات -بحسب الكاتب- لم تؤد إلى ظهور فكرة الجامعة الإسلامية مباشرة، ولكنها أدت إلى بروزها والترويج لها.
**
ويشير المؤلف إلى الأسباب المباشرة لظهور فكرة الجامعة الإسلامية، ويجملها بموقف السلطان عبدالحميد الثاني، الذي رأى أن دولة الخلافة تعاني من أزمات متعددة، ويخضع بعض أجزائها للاحتلال الغربي، “ولم يجد السلطان عبدالحميد من مخرج له سوى طرح فكرة الجامعة الإسلامية، هادفًا من وراء ذلك إلى جمع الشعوب الإسلامية تحت لوائه في محاولة لمقاومة التدخل الأوروبي المتزايد في شئون بلاده”.
ولِما كانت مصر تحتله من مكانة في قلب العالم الإسلامي، ولظروفها السياسية والثقافية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، فقد توجه إليها جمال الدين الأفغاني، وهو أحد روّاد فكرة الجامعة الإسلامية، حيث قصد مصر عام 1871م، داعيًا ومعلمًا، ومروجًا لفكرة الجامعة الإسلامية وفق نظرته هو، وهي قيام “وحدة حكومات معبرة عن وحدة شعوب”، وقد التف حول الأفغاني طلابٌ كثر، آمنوا بفكرته، ودعموها، وروجوا لها، إلا أن جهود الأفغاني ستصطدم مع السياسيين والطبقة الحاكمة، حيث صدر “قرار مجلس النظار المصري سنة 1879م، بطرده من مصر”، وفي الفصل الذي يليه تناول جهود أبرز تلاميذ الأفغاني وهو الشيخ محمد عبده، الذي كان يحضر دروس أستاذه الأفغاني، ورغم تأثره به، إلا أن دعوة الإصلاح التي تبناها كل منهما قد تمايزت عن الأخرى في جانب جوهري منها، “فبينما كان جمال الدين يريد الإصلاح عن طريق السياسة وتحرير الشعوب الإسلامية من الاستعمار الأوروبي، كان عبده يؤمن برسالة العلم والموعظة الحسنة وينادي بضرورة تثقيف المسلمين وأخذهم بأسباب الحضارة الأوروبية الحديث، ولنهوض بالأمة بالتدريج دون تهور أو اندفاع، وبعيدًا عن السياسية”.
وقد اتفق الرجلان في “السعي نحو تحرير العقل من الجمود الفكري والسخط على حكام المسلمين المستبدين، وأن نهضة المسلمين تتأتى بوحدتهم وببعث تراث السلف”.
 **
وفي الفصل الرابع، تناول الباحث موقف الحركة الوطنية المصرية من فكرة الجامعة الإسلامية، وبين فيها تأرجح عددٍ من الأحزاب بين الإيمان الحقيقي بفكرة الوحدة الإسلامية، وبين استخدامها كواجهة ودعاية لجذب الجماهير وترسيخ المكانة في مصر، حيث تحدث عن دور “الحزب الوطني” في عهد رئيسه محمد فريد وجدي بيك، الذي كان يؤمن بالفكرة، وينادي بها، والتعاون مع دولة الخلافة الإسلامية، يشكل محورًا رئيسيًا في مفهومه عن فكرة الجامعة الإسلامية، بينما على خلاف هذا الموقف الواضح والصلب، يوضح الباحث أن موقف “حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية” من فكرة الجامعة الإسلامية، كان موقفًا “تكتيكيًا” أكثر منه موقفًا مبدئيًا.
 **
وفي الفصل الخامس، تعرض لمواقف الأحزاب والأعلام المعارضين لفكرة الجامعة الإسلامية في مصر خلال تلك الفترة، وفي مقدمتهم “حزب الأمة” وكان من أهم رجالاته أحمد لطفي السيد، الذي عارض فكرة الجامعة الإسلامية، عبر مقالات له في جريدة “الجريدة” لسان الحزب الناطق، وقد دعا في مقالاته إلى “المصرية”، كهوية مستقلة للمصريين، ولما شب السجال بينه وبين الإسلاميين ومؤيدي فكرة الجامعة الإسلامية، انبرى د.طه حسين مدافعًا عن أحمد لطفي السيد، ومبررًا له مقالاته، ومؤيدًا له في مواقفه، وشكل غلاة الأقباط أحد التيارات المعارضة لفكرة الجامعة الإسلامية في مصر، هؤلاء الغلاة الذين “نادوا بالقومية الفرعونية”، ويعزو المؤلف ظهور هذه الفكرة “لمعارضة فكرة الجامعة الإسلامية التي كان يروج لها الحزب الوطني بنوع خاص”، وقد اتخذ الأقباط من اسم “رمسيس” شعارًا لهم، وأنشأوا ناديًا خاصًا بهم، وظهرت حركة ترمي إلى إحياء اللغة القبطية لأنها -كما قالوا- لغة البلاد المصرية، وقد كادت الدعوات المتطرفة لهؤلاء الأقباط أن تؤدي إلى نزاعات دموية بين المسلمين وعموم الأقباط في مصر، لولا تدخل العقلاء من الطرفين، وأما آخر الفئات المعارضة لفكرة الجامعة الإسلامية في مصر، فهم “المعارضون الأحرار”، والذين لا يجمعهم تيار سياسي معين، وإنما يرفضون الفكرة من منطلق فكري وفلسفي، مناقض للدين أساسًا، ومن بينهم شبلي شميل وتلميذه سلامة موسى.
 **
وفي الفصل السادس، تناول المؤلف مصر والدولة العثمانية وفيما بينهما فكرة الجامعة الإسلامية، ويبين أن مصر التي كانت آنذاك تحت الاحتلال البريطانية الفعلية، والتبعية الأسمية للدولة العثمانية، لم تستطع أن تتخذ موقفًا سياسيًا واضحًا من فكرة الجامعة الإسلامية، إلا أن هذا لا ينفي أن “عواطف المصريين كانت مع الدولة العثمانية”، ولم يقتصر الأمر على مجرد التعاطف، بل تعداه إلى المساهمة في التبرع للدولة العثمانية في حرب طرابلس الغرب، وتقديم المواد الإغاثية والطبية للمحتاجين، ومن قبلها أسهم المصريون في التبرع للجيش العثماني أثناء حرب اليونان، وقد ساد الابتهاج شوارع مصر حين انتصر العثمانيون، وتشكلت لجان لجمع التبرعات للجيش العثماني، وغير ذلك من الإشارات الدالة على اعتناق المصريين لفكرة الجامعة الإسلامية على المستوى التطبيقي قبل المستوى التنظيري، وإن كانت الطبقة السياسية تتأرجح في هذه الفكرة ما بين تأييد لها ومعارضة، ومناورة سياسية لكسب بعض المواقف.
 **
وفي الفصل السابع والأخير، تناول الكاتب موقف مصر والمصريين من حركات الإصلاح الإسلامية الشهيرة، وفي مقدمتها الحركة الوهابية ثم السنوسية ثم المهدية، ويؤكد الباحث “تأثر مصر بالحركة الوهابية رغم اصطدام محمد علي بها”، ورغم قبول الشعب لمصري لفكرة ودعوة الحركة الوهابية الإصلاحية، إلا أن الجهات الرسمية ظلت مناوئة لهذه الحركات عمومًا، وينقل عددًا من أسماء أهم أعلام العالم الإسلامي الذين تأثروا بهذه الحركة الإصلاحية، ومن بينهم: الآلوسي الكبير في بغداد، ومحمد بن علي الشوكاني في اليمن، وجمال الدين الأفغاني، وخير الدين التونسي، والشيخ محمد عبده، والمؤرخ الجبرتي، وفيما يتعلق بموضوع الكتاب، كانت الحركة الوهابية تستهدف إعادة توحيد الإمارات المتصارعة والمتنازعة في شبه الجزيرة العربية، وقد تحققت بالفعل وحدة متنامية ومتصاعدة، إلا أنها اصطدمت بقوة الحملة المصرية التي توجهت إلى الجزيرة العربية، وأجهضتها، وفتت في عضدها. وأما ثاني الحركات، وهي الحركة السنوسية، فيعزو الباحث سبب نجاحها في ابتعادها عن العمل السياسي المباشر، وكسب ولاء الخلافة العثمانية المعترف بها لدى أكثرية المسلمين، فلم تظهر بمظهر المعارضة، وهذا ما جعل وجودها وانتشارها أكثر سهولة من الحركة الوهابية والحركة المهدية في السودان، ولكن هذا لا ينفي أن قادة الحركة السنوسية كانوا يدعون للوحدة بين المسلمين، بينما كانت المواجهة العسكرية تستهدف القضاء على الحركة المهدية، التي نادت بتحرير أرض المسلمين من الاستعمار، وقد مارست العمل العسكري الجهادي، ولذلك السبب كان المصريون يؤيدون الحركة المهدية.
 **
وفي خاتمة البحث، يقرر الباحث أن “فكرة الجامعة الإسلامية فكرة محببة إلى كل مسلم، إلا أنها أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة”، ورغم هذه الخاتمة المتشائمة للمؤلف، إلا أنه يؤكد أن المصريين ظلوا في كل العصور مخلصين للفكرة الإسلامية، كما ظهر ذلك من مواقفهم تجاه حركات الإصلاح الإسلامية، وقد تجلى هذا الإخلاص في العقود الاخيرة بالتبرعات المالية والعينية التي يقدمها المصريون لمنكوبي ومحتاجي العالم الإسلامي.
ملاحظة أخيرة:
لم يكن البحث عميقًا ومتناسقًا، فهو أشبه ما يكون بالبحث القصير والسريع والسردي، وقد تبدى هذا في بعض الأفكار التي تحتاج إلى تفصيل أعمق، وذكر شواهد أكثر للتدليل على صلاحيتها، وقد حاولت البحث عن مؤلفات أخرى للباحث نصر الدين عبدالحميد نصر، بل أنني بحثت عن اسمه في شبكة الانترنت محاولاً الوصول إلى أي توصيف أكاديمي له، أو جهد علمي آخر أسهم به، إلا أنني لم أوفق إلى ذلك!
Advertisements

Read Full Post »

Sultan

 

دور السلطان عبدالحميد الثاني في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين (١٨٧٦-١٩٠٩)

د.فدوى نصيرات.
عدد الصفحات: ٢٤٨ صفحة.
الدار: مركز دراسات الوحدة العربية/ط١/مارس ٢٠١٤م.

كما يحدثك العنوان الصادم عن نفسه تمامًا، كان محتوى هذا الكتاب، فالباحثة الدكتورة فدوى نصيرات، تحاول من خلال صفحات بحثها هذا، نقض المُسلمَّة التاريخية التي تؤكد وقوف السلطان عبدالحميد الثاني في وجه التطلعات الصهيونية في فلسطين، والقدس تحديدًا، ومن جهة أخرى، يُعتبر هذا الكتاب بقعة من الضوء على الوجود اليهودي في فلسطين في أخريات القرن التاسع عشر، وتوسع نفوذهم عبر هجراتهم المتوالية وتأسيس مستوطناتهم على الأراضي الفلسطينية، حتى وصلت أعدادهم إلى ٤٥ ألف يهودي في القدس وحدها مع نهاية القرن التاسع عشر.

تبدأ د.فدوى كتابها بتقديم صورة عن الأوضاع العامة للدولة العثمانية إبّان حكم السلطان عبدالحميد الثاني، ثم تطرقت لشخصية السلطان في ضوء الكتابات التي تناولته، وأخيرًا ينتهي التمهيد بعرض تاريخي آخر يتناول الحركة الصهيونية، ودور هرتزل فيها.
أما الفصل الأول، فقد تناولت فيه بدايات الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وعرضت مواقف السلطان العثماني تجاهها، ثم تناولت نتائج الهجرات اليهودية إلى فلسطين وانعكاساتها على الوضع عامة.

وفي الفصل الثاني، ناقشت فيه الكاتبة موقف السلطان عبدالحميد الثاني من الاستعمار الصهيوني في فلسطين، وهي بنقضها للمسلمة التاريخية التي تقول برفض السلطان القاطع لهذه الهجرات، تحاول أن تنعى على الخليفة المسلم، عدم تحويله أقواله إلى حقائق على أرض الواقع، وعدم إنفاذه للفرمانات التي أصدرها بخط يده، والتي تستهدف الحيلولة دون استيطان اليهود في فلسطين، وهذا هو أحد المآخذ الرئيسية المستخدمة في حيثيات التهمة التي تقرأها في عنوان الكتاب.
ومن المآخذ الأخرى، رضوخ السلطان لضغوط القناصل الأوروبيين والأمريكي، وذلك في أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، وبالتالي، كانت قوانين حظر الهجرة اليهودية والاستيطان اليهودي في فلسطين دون أية قيمة حقيقية، ومن المآخذ أيضًا دور بعض الولاة وأثرياء العرب والموظفين العثمانيين، الذين تراوحت جهودهم في تسهيل مهمة الاستيطان اليهودي في فلسطين، ما بين قبول الرشوة، أو شهادة الزور، أو الالتفاف على القوانين المانعة أو المقيدة لبيع الأراضي لليهود.

أما الفصل الثالث، فقد كان الأكثر إثارة، وهو فصل تناول قضية مفاوضات هرتزل-عبدالحميد الثاني، والتي استمرت لمدة ٦ سنوات، وقد فصّلت فيه الباحثة الكلام عن موضوع هذه المفاوضات، وزيارة هرتزل اسطنبول خمس مرات خلال سير هذه المحادثات، والتي كانت أولها غير مباشرة. وقضية المفاوضات هي الأخرى تدخل ضمن حيثيات الاتهام الذي تسوقه الباحثة ضد السلطان العثماني، فهي تستنكر قبول الخليفة المسلم إجراء محادثات مع زعيم الحركة الصهيونية، كما لو كان الأمر “قوة أمام قوة”. لقد أعطت المفاوضات قوة وجودية للحركة الصهيونية، رفعتها إلى مستوى الحكومات والهيئات الدولية، باختصار، لقد كانت المفاوضات اعترافًا بالقضية اليهودية، والمساعي الصهيونية، ولعل أحدهم يعترض بأن المفاوضات لم تؤول إلى نتائج حقيقية على أرض الواقع، إلا أن مجرد قبول الاستانة بإقامة مثل هذه المفاوضات، كان بمثابة نجاح كبير للصهيونية.
وأخيرًا، وفي الفصل الرابع والأخير، تم تسليط الضوء على الموقف الشعبي العربي تجاه النشاط الصهيوني في فلسطين، وقد كان فصلاً ثريًا بما احتوى من معلومات تدور حول كفاح الفلسطينيين والعرب المبكر في رفض واستنكار الاستيطان الصهيوني، وهو ما لا يُذكر أو يشار إليه بشكل واضح، وقد تمثلت هذه المواقف في خطين متوازيين، أولها العرائض والشكاوى التي يرفعها أهل القدس تحديدًا إلى السلطان عبدالحميد الثاني مطالبين بوقف تدفق المهاجرين اليهود، “وقد سجل عرب فلسطين أول تذمر رسمي لهم من الهجرة اليهودية في يونيو ١٨٩١م، حينما بعث جمع من زعماء القدس ببرقية موقعة من ٥٠٠ شخص إلى الصدر الأعظم يطالبون بفرمان يمنع الصهيونيين من دخول فلسطين”، كما قام أئمة وخطباء المساجد بمهاجمة الدور الاستعماري النشط في فلسطين. والخط الثاني تمثل في الصحف العربية التي رصدت مبكرًا هذا التجمع البشري الهائل والمتزايد لليهود في فلسطين، وقد حاول المراسلون الصحفيون الوقوف على حقيقة ما يحدث على أرض فلسطين، فكانوا يعودون لصحفهم بعنوان كبيرة صادمة، تحاول عكس حجم الاستيطان الصهيوني في فلسطين والتحذير من تبعاته، وأهم هذه الصحف “الأهرام” و”المقطم”، وقد عنونت “المقطم” أحد تقاريرها بـ”استعمار فلسطين” مطالبة السلطان عبدالحميد بقمع المهاجرين اليهود والمتواطئين معهم، ومحاربة الرشوة.
ولم تكن أخبار المؤتمرات الصهيونية ببعيدة عن اهتمام الصحف العربية، فلقد سلطت “الأهرام” الضوء على مقررات هذه المؤتمرات، وما تهدف إليه من استقطاب اليهود من كل مكان، وتأسيس دولة يهودية على أرض فلسطين.
وفي خاتمة الكتاب، تقرر الكاتبة على ضوء ما تقدم، من أنه:

“لا يمكن تبرئة السلطان عبدالحميد الثاني من المسؤولية تمامًا مما تمكن الصهاينة من تحقيقه على أرض فلسطين”.

برأيي أن الكتاب محاولة موفقة من الباحثة التي سلطت الضوء على قضية تاريخية متصلة بالواقع الذي نعيشه ونعاني منه اليوم، فهي اعتمدت على الأرشيف العثماني والأرشيف الغربي، كما اعتمدت على مصادر أجنبية ومحلية، وضمنته جداول توضح نمو المستعمرات والمستوطنات اليهودية في فلسطين، وقد حاولت من خلال ما قدمت، نقد وتمحيص جميع المرويات التاريخية ذات العلاقة بالموضوع، إلا أن الذي عاب الكتاب بحقيقة، تلك الافتتاحية الهجومية المليئة بالشماتة، والتي كتبها د.خالد الحروب، مما أعاد بالكتاب-أو كاد على الأقل- إلى حقل الكتابات السجالية العلمانية-الإسلامية، إلا أنه وللحق، كان مستوى كتابة وبحث الدكتورة فدوى أعلى بكثير جدًا من مستوى ما كتبه خالد الحروب، وأعتقد أن على من يمتلك وجهة نظر مغايرة، أن يدفع بدراسة من المستوى هذا، إن كان يريد دحض رسالة الكتاب الرئيسة.

نقطة أخيرة:

الكتاب يلقي الضوء على جهود أعلام الصهاينة من تجار ومثقفين وسياسيين في دعم ةمساندة أبناء دينهم، وكذلك يلقي ضوءًا آخر على الوعي العربي الفلسطيني تجاه ما يحدث على أرض فلسطين، وعند المقارنة بينهما لا يمكن إلا أن أردد: اللهم أنني أشتكي إليك عجز المؤمن، وجلد الكافر.

Read Full Post »